صحيفة بريطانية: اندماج تنظيم القاعدة وجبهة النصرة ضربة ثقيلة للثورة السورية

0

 

رأت صحيفة (فاينانشيال تايمز) البريطانية، أن اندماج تنظيم القاعدة فى العراق مع جماعة (جبهة النصرة) فى سوريا مؤخرا، إنما يؤكد الرواية التى يروج لها نظام الرئيس السورى بشار الأسد حول تصديه لخطر الإرهاب ويوجه ضربة ثقيلة للثورة السورية.
 
وذكرت الصحيفة – فى تحليل إخبارى أوردته على موقعها الإلكترونى اليوم /الاثنين/- أنه فى عالم الجهاديين، تقدم جماعة (جبهة النصرة) فى سوريا نموذجا ناجحا، نادرا ما يتحقق، فى ظل سلسلة التحركات التى قادتها ضد قوات الأسد والتى وضعتها فى الصفوف الأمامية فى معركة السوريين على مستقبل بلادهم.
 
وأضافت:" لذا ليس مفاجئا أن يسعى تنظيم القاعدة فى العراق، بعد ماضيه المخزى والدموى، إلى التودد إلى جماعة (النصرة)، ويعلن عن اندماجهما الأسبوع الماضى، لاسيما وأن (النصرة) تسعى لتبنى نهج أكثر اعتدالا عن القاعدة يجعلها أخف وطأة من حيث التعصب الدينى وأنماط القتل وأكثر رغبة فى التعاون مع التنظيمات والجماعات الرئيسية الأخرى وتوفير خدمات اجتماعية للمناطق الواقعة تحت سيطرتها". 
 
أما بالنسبة لتأثير ذلك الاندماج على الثوار فى سوريا والعالم الخارجى الذى يحتاجون لدعمه بشدة، فلا يوجد فى نظرهم فارق يذكر بين تنظيم القاعدة فى العراق أو تنظيم القاعدة العالمى تحت قيادة أيمن الظواهرى، لذا فالاندماج بين النصرة والقاعدة فى العراق شكل ضربة للقضية التى يناضلون من أجلها وتأكيد لمزاعم الأسد بشأنهم. 
 
ورأت صحيفة (فاينانشيال تايمز) البريطانية أن رواية الأسد حول مواجهة حكومته المدنية خطر الإرهابيين، وإن كانت تروق للأقليات فى سوريا التى تخشى التفريط فى نظام تحكمه الأقلية، إلا أنها تخالف الواقع، نظرا لأن الأغلبية الكاسحة من الثوار لا تتبنى الفكر الأيديلوجى لجبهة النصرة. 
 
ونسبت الصحيفة لإميلى هوكايم، المحللة بالمعهد الدولى للدراسات الاستراتيجية فى مقره بلندن قولها :" ندرك أن هذه الرواية أشبه بنبوءة تتحقق من تلقاء ذاتها، وأن الأسد يرغب فى رؤيتها تتحقق لكن الأقلية فى سوريا لا ترى الأمر على هذا النحو". 
 
وأوضحت (فاينانشيال تايمز) أنه حتى وإن حققت (جبهة النصرة) انتصارات عسكرية أمام قوات النظام السورى، لكنها تغذى فى الوقت ذاته مزاعم وخيالات النظام، وربما توحى له بأنه لا يزال من الممكن قلب الرأى العام الدولى على الثورة بتصويرها على إنها صراع بين حكومة مدنية وجهاديين. 
 
ودللت الصحيفة على ذلك بالقول :"أن الرئيس الأسد يتصرف وكأن الضغط الدولى الممارس عليه آخذ فى الانكماش لدرجة جعلته يرفض مقترح يقضى بانتقال سياسى للسلطة وضعته إيران – حليفه الأبرز والذى عمل على دعمه عسكريا وماليا-. 
 
أما على صعيد الولايات المتحدة، التى أدرجت (جبهة النصرة) ضمن لائحة المنظمات الإرهابية، والقوى الأجنبية الأخرى، فقد أصبحت أكثر قلقا، لأن الجبهة تدعم ذات الطرف الذى تدعمه القاعدة فى الصراع السورى وربما عزز اندماج القاعدة والنصرة من الآراء المعارضة للتورط عسكريا فى سوريا. 
 
من جانبهم، شدد قادة المعارضة السورية على ضرورة أن يعزز الاندماج بين جبهة النصرة والقاعدة من مكانة الثوار المحسوبين على معسكر الاعتدال وليس العكس وهو ما يتلاءم مع الهدف الذى تدعمه واشنطن والدول الأوروبية والعربية الرامى إلى خلق تكافؤ فرص يجبر الأسد على الجلوس على طاولة المفاوضات للتوصل إلى تسوية سلمية. وفى ختام تحليلها، نسبت الصحيفة لدبلوماسى قوله:"ما نصبو إليه هو إنشاء قوة عسكرية تتفوق على جبهة النصرة".
 
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.