(فورين أفيرز) تكشف السبب الحقيقي وراء دعم بوتين للأسد

0

 

نشرت مجلة "فورين أفيرز" مقالا للكاتبة والخبيرة في الشأن الروسي وجمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقا، فيونا هيل، تتحدث فيه عن السبب الحقيقي وراء دعم بوتين لبشار الأسد.
 
في البداية، ذكرت الكاتبة أنه لأكثر من سنة، حاولت الولايات المتحدة العمل مع روسيا على إيجاد حل للصراع في سوريا، وفشلت. وقد عارضت موسكو بشدة التدخل الدولي للإطاحة ببشار الأسد، بحجة أنه يجب حل النزاع بالمفاوضات، على أن يكون الأسد جزءا من أي ترتيب انتقالي يؤدي إلى تشكيل حكومة جديدة.
 
والأمر المستغرب في الموقف الروسي، أن العقبة الرئيسة أمام أي تحول في حسابات موسكو هو الرئيس فلاديمير بوتين نفسه، وتحديدا نفوره الثابت من أي تغيير للنظام قسرا.
 
ولكن لماذا تمسك بوتين بدعم الأسد؟
 
تقول الكاتبة أن موسكو تستفيد من تصدير السلاح إلى سوريا، وهذا يعتمد على إرادة نظام دمشق القوية في الحفاظ على القاعدة الروسية البحرية في ميناء طرطوس على البحر المتوسط. ولكن هذه المصالح هي هامشية ورمزية، وترى أن الدافع الحقيقي وراء دعم بوتين لنظام الأسد هو خوفه من انهيار الدولة، الخوف الذي واجهه بشكل مباشر خلال انفصال جمهورية الشيشان في شمال القوقاز، والحرب الأهلية الدامية والعمليات العسكرية التي دارت في الفترة الممتدة بين 1999 و2009.
 
وفي سلسلة من المقابلات التي أجراها في عام 2000، أعلن بوتين أن "جوهر الوضع في شمال القوقاز وفي الشيشان، هو استمرار انهيار الاتحاد السوفيتي، إذا لم نفعل شيئا بسرعة لوقف ذلك، فإن روسيا كدولة في شكلها الحالي ستزول من الوجود وعلى هذا، اقتنعت أننا إذا لم نتصدى فورا للمتطرفين [في الشيشان]، فإننا سوف نشهد يوغوسلافيا ثانية، عبر كامل إقليم الاتحاد الروسي: يوغوسلوفيزايشن لروسيا"، ونعرف شعور بوتين إزاء زوال الاتحاد السوفياتي، ففي عام 2005 وصفه بأنه "أكبر كارثة جغرافية سياسية في القرن"، بما يعني أنه يتحسّر على انهيار الدولة السوفياتية بدلا من زوال الشيوعية، كما تقول الكاتبة.
 
بالنسبة لبوتين، تذكرنا سوريا أيضا بالشيشان. ذلك أن كلا الصراعين قادا الدولة إلى مواجهة ضد قوى المعارضة المتباينة وبلا قيادة، والتي شملت مع مرور الوقت الجماعات السنّية الإسلامية المتطرفة.
 
وفي نظر بوتين فإن سوريا هي أحدث معركة في صراع عالمي طويل الأمد، بين الدول العلمانية والمد الإسلامي السنّي، التي بدأت في أفغانستان مع طالبان، ثم انتقلت إلى الشيشان، وبعدها مزقت العديد من الدول العربية كل على حدة.
 
منذ توليه منصبه (الأول كرئيس للوزراء في عام 1999 ثم رئيسا للبلاد في عام 2000) وخوضه حرب الشيشان، أعرب بوتين عن خوفه من التطرف السنّي والمخاطر التي تشكلها المجموعات "الجهادية" لروسيا.
 
وكانت الرغبة في احتواء التطرف السنّي هي السبب الرئيسي وراء عرض بوتين للولايات المتحدة، المساعدة في محاربة حركة طالبان في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر. ولهذا السبب أيضا، تقيم روسيا علاقات وثيقة مع إيران الشيعية، التي تتحرك كثقل موازن للقوى السنّية، كما تقول الكاتبة.
 
في حالة الشيشان، أوضح بوتين أن استعادة السيطرة على الجمهورية من "قوى المعارضة المتطرفة" كانت تستحق كل التضحية.
 
وبعد عقدين من الصراع الانفصالي تمكن بوتين من السيطرة على انتفاضة الشيشان، ومنح رمضان قديروف العفو، وهو متمرد سابق تحول ولاؤه لموسكو، ويرأس الآن الجمهورية، وأعطاه تفويضا لملاحقة متشددين آخرين ومعارضين سياسيين. 
 
على مدى العامين الماضيين، كان بوتين يأمل في أن يكون الأسد قادرا على فعل ما فعله في الشيشان وصد المعارضة. استنادا إلى سجل وحشية حافظ الأسد، والد بشار الأسد، في قمع الانتفاضات، توقع بوتين أن النظام لن يجد أي صعوبة في الحفاظ على الدولة. ولكن الآن يبدو أن الأسد قد فشل، وبوتين ليس ممن يدعمون الحصان الخاسر.
 
وترى الكاتبة أن بوتين وبقية القيادة الروسية يدركون جيدا أن دعمهم القوي للأسد أضر بموقف روسيا في العالم العربي، ولكن ليس لديهم خطة بديلة للخروج من المأزق. بوتين ليس مستعدا، حتى الآن، لإقرار تدخل يمكن أن يؤدي إلى تفكك الدولة السورية، والمخاطرة بتشكيل حالة أقرب إلى أفغانستان في تسعينيات القرن الماضي.
 
قبل التخلي عن الأسد، سوف يحتاج بوتين إلى إجابات لبعض الأسئلة الملحّة: من سيكون مسؤولا عن تداعيات انهيار النظام؟ من سيسيطر على المتطرفين السنّة؟ من يضمن بقاء المتطرفين بعيدا عن شمال القوقاز والمناطق الروسية الأخرى ذات التعداد السكاني السنّي الكبير؟ وأخيرا، من الذي سيضمن أمن سوريا من الأسلحة الكيميائية؟
 
وبالتأكيد، كما تقول الكاتبة، فإن بوتين لا يثق بدور الولايات المتحدة في تحقيق الاستقرار: فعندما انسحبت الولايات المتحدة من العراق، تركت وراءها رجل الشيعة القوي، نوري المالكي، لقمع السنّة، وبقرب انسحابها من أفغانستان، فإنها ستخلّف مصيرا مجهولا ومشكوكا فيه.
 
 وباختصار، يشك بوتين في أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يمكن أن يحققوا الاستقرار في سوريا، لذلك فهو لا يزال يقف إلى جانب النظام، لأنه يرى في دعمه الوسيلة الوحيدة لتجنب انهيار الدولة تماما.
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.