الإبراهيمي غاضباً من مذيعة روسية: تريدين مني القول إن كل من يقف ضد الحكومة السورية هو إرهابي

0

خرج لخضر الإبراهيمي، المبعوث الخاص لهيئة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا، عن طوره وعبّر عن غضبه عدة مرات في مقابلة مع قناة “روسيا اليوم” الناطقة باللغة الإنكليزية، واتهم المذيعة عدة مرات بأنها تريد جرّه للقول إن كل من يقف ضد الحكومة السورية هو إرهابي.

وأكد لخضر الإبراهيمي في حديثه أن المفاوضات يجب أن تتم بين الحكومة والمعارضة وليس بين الأسد والمعارضة، وقال إن الحل السياسي هو المناسب في الأزمة السورية، وإن أياً من الجانبين لن يحقق نصراً عسكرياً.

 

ورداً على سؤال حول تفسير جملته بأن الحوار يجب أن يكون مع الحكومة وليس مع الرئيس مباشرة، قال: “المشكلة أن المعارضة تقول في كل خمس دقائق إنها لن تتحدث مع بشار الأسد. هذه هي المشكلة”.

 

ونفى الإبراهيمي أن يكون عنان جزم بأن لا حل سلمياً في سوريا قائلاً: “كوفي عنان لم يقل أبداً إن الحل السلمي غير ممكن أبداً، بل قال إنه كان يعتقد بأن المجتمع الدولي سيقدم له المساعدة، لكن المجتمع الدولي لم يساعده، وقال حرفياً: “في هذه اللحظة نحن نواجه الحرب”، علماً بأن الكثيرين يصرّون فعلاً على الحل العسكري، لكن كوفي عنان لم يطلق مثل هذه الأقوال، وأنا أيضاً أؤيد وجهة النظر هذه”.

الحل السلمي صعب وليس مستحيلاً

واعترف الإبراهيمي بأن الحل السلمي في اللحظة الراهنة صعب للغاية وغير متوافر.

وبحث عن الكلمات المناسبة عندما أراد أن يؤكد من جديد أنه إما أن يكون في سوريا حل سلمي، وإما أن يصيب البلاد الدمار، وقال: “الخيار هو بين دمار سوريا أو الحل السلمي”.

 

وحول ما يتردد عن ازدياد العنصر الإرهابي في الثورة السورية، قال الإبراهيمي: “هذا يتوقف على ما تعنيه بـ”الإرهابي”؟، وغالباً ما يصف البعض بالإرهاب ما يعتبره الآخرون حركة تحررية، وأعتقد أن الوضع في سوريا مماثل لهذا، فهناك فعلاً أفعال عنف فظيعة – عنف غير مقبول – وهذا ما يفعله الجانبان. لكن من الغلو في التعبير تصوير هذا النزاع بأنه صراع بين الحكومة وإرهابيين”.

“جبهة النصرة” مثار جدل

وحول استنتاج لجنة هيئة الأمم المتحدة أن الجماعات الإسلامية الإرهابية مثل “جبهة النصرة” أو “فتح الإسلام” أو “أحرار الشام” التي تقاتل في سوريا تتلقى الدعم من الخارج، قال: “هناك كثيرون يتلقون الدعم من الخارج لكن لا يمكن تسميتهم بالضرورة الإرهابيين، ويعتبر كثير من الناس أن “جبهة النصرة” منظمة إرهابية، لكن هذا لا يعني أن كل شخص في سوريا إرهابي”.

 

وعن تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بشأن تصنيف الولايات المتحدة للإرهابيين كـ”سيئين” و”مقبولين” وهؤلاء الأخيرين مَنْ يجب تقديم الدعم لهم، رفض الإبراهيمي أن يقول إن لافروف تحدث هكذا، وقال إنه (أي لافروف) لم يقل ذلك، بل قال: “إن الأمريكيين اعتبروا أن “جبهة النصرة” منظمة إرهابية، لكن السيد لافروف التقى نفسه العديد من رجال المعارضة السورية ولم يعتبرهم إرهابيين. كما أعتقد، مادام كان يقابلهم فهذا يعني أنه لا يعتبرهم إرهابيين”.

المعارضة والحكومة تُدعمان بالسلاح

وحول اعتراف المملكة العربية السعودية بتوريد السلاح إلى المعارضة في سوريا، قال الإبراهيمي: “الكثيرون يرسلون السلاح إلى سوريا، روسيا أيضاً تقدم السلاح إلى القوات الحكومية وهي لا تنفي ذلك”.

 

واتهم الإبراهيمي المذيعة بأنها تريد توجيه الحديث باتجاه الاعتراف بأن كل مَنْ يقاتل الحكومة إرهابي فقال: “أنا لا أفهم قصدك.. أظن أن مقابلتنا تجري في اتجاه غير صحيح.. تريدين إثبات أن كل مَنْ يقاتل ضد الحكومة إرهابي”.

 

وقال: “في سوريا الشعب يناضل ويريد التغيير في بلده.. وأعتقد أن هذا أمر مشروع تماماً.. فهم يقولون إنهم يريدون احترام كرامتهم والتغيير والديمقراطية – وفي هذا يكمن هدف نضالهم، وللأسف، أصبح هذا النضال مسلحاً.. وتحول إلى حرب أهلية بين تنظيمات مختلفة والحكومة. دعينا لا نحاول إظهار أن الكل إرهابي”.

 

ولدى محاولة المذيعة مرة أخرى دفع الإبراهيمي للقول إن الإرهابيين موجودون في سوريا ومن جنسيات مختلفة رد بغضب: ” أنا أعرف أفضل منك كثيراً، وأنا لا أعطي أحكاماً قطعية مثلك. نعم يوجد في سوريا أجانب، لا يتجاوز عددهم بضع مئات أو حوالي ألفين، ولكن هناك على الأقل 100 ألف من السوريين الذين يقاتلون، ويا للأسف، ضد الحكومة السورية.. لذلك لا حاجة للقول إن الأجانب يقفون ضد الحكومة السورية، فهذا باطل”.

السوريون يريدون دولة علمانية

وقال الإبراهيمي: “أعتقد أن كثيراً من الناس في داخل سوريا وخارجها يريدون أن تبقى سوريا دولة علمانية”.

 

وسألت المذيعة: “نحن نتحدث عن حرب أهلية وهو يتحدث عن انتخابات 2014″، فقال الإبراهيمي: “نعم. يقول كثير من الناس فيما إذا أمكن إجراء الانتخابات قبل هذا الموعد، لا يمكن إجراء انتخابات مع تواصل الحرب الأهلية، يجب إيقاف الحرب، والحرب يمكن وقفها عبر المفاوضات على خلفية اتفاق جنيف الذي تدعمه روسيا بشدة، ومازال السيد لافروف يدعمه بقوة كبيرة، إذا توصلنا إلى هذا القرار سنحصل على الانتخابات، وطبيعتها ستعتمد على نتائج المفاوضات”.

غضب واستفزاز

* هل مستقبله بيديه؟ وهل يجب أن يكون بيديه؟

– ماذا تعنين؟

 

* أنا أتحدث عن الأسد.. 

– لا أريد الحديث في هذا الشأن.

 

* هل تعتقد أن كل المشكلة هي في الأسد وعدم تنحيه؟

– هنا بيت القصيد.. الكثير من المعارضين والمشتركين في هذا الصراع في سوريا يعتقدون أن الرئيس جزء هام وجدّي من المشكلة. هذا واقع يكررونه كل يوم.

 

* هل تعتقد أن هذه تعتبر المشكلة؟

– أنا لا أعتقد ذلك. كما لا يهم ما تعتقديه أيضاً..

 

* لكنك تحدثت مباشرة مع الحكومة الامريكية. إنهم يعتقدون أن المشكلة فيه. هل ترى أن هذه النظرة سطحية جداً أم لا. هل يعتقدون بالتأكيد أن المشكلة تكمن فيه.

– أنا متأكد من أنك ستأخذين حديثاً من الأمريكيين وستوجهين هذا السؤال اليهم.

 

* لكن هل تحدثت مع الحكومة السورية والأسد بصورة مباشرة، كما تحدثت مع المعارضة وزعمائها ايضاً؟

– لدينا مكتب في دمشق وهو على اتصال وثيق وقابلت الرئيس الأسد في نهاية ديسمبر.. بالتأكيد.

 

* ما الرسائل التي يتبادلونها وكيف تغير التعامل بينهما في الأشهر الأخيرة؟

– أنا لا أعتقد أنه تغير للحد الذي يجلبهما إلى طاولة المفاوضات، وهذا ما يعمل عليه الكثيرون بمن فيهم السيد لافروف.

السوريون يقررون

* إذا استقال الأسد هل ترى شخصاً يمكن أن يحل محله لقيادة سوريا في هذه الفترة؟

– يفضل سؤال السوريين عن ذلك.. أنا لا أعيّن الحكومة السورية المقبلة.

 

* لكن هل تعتقد أن رحيل الأسد هو جزء من الحل؟ وهل ترى أن هناك من سيحل محله؟

– هناك نحو 23 مليون سوري وأنا متأكد أنه يوجد بينهم عدد من الافراد القادرين على تولي هذا المنصب.

 

* أسأل كثيراً عن الأسد لأننا نرى في الإعلام الغربي في كل مكان أن كل شيء ينحصر في أنه إذا رحل فإن كل شيء سيكون على ما يرام، وبما أنك تعرف هذا النزاع أفضل من غيرك.

– أنا أفهم..

 

* بشأن هذا النزاع، ربما أنت تعرفه أكثر بكثير من الداخل، بينما نحن نتساءل: هل تتوقع أن يمنحه أحد ما اللجوء في حالة تنحيه. ما هو رأيك؟ وماذا عن روسيا؟

– لا أدري ليس هناك قرار بعد.

 

* هل تخشى من تكرار السيناريو العراقي في سوريا، حيث يطل العنف المذهبي برأسه؟

– بلا ريب، وهذا ما يجب تفاديه، وبدأت تظهر بعض التوجهات المذهبية التي أصبحت أكثر وضوحاً في الصراع السوري.. ولهذا كلما حلت المشكلة بسرعة كلما كان أفضل.

 

* من الذي يجب أن يهتم بهذا الشأن حالياً؟

– الطرفان.. الطرفان يجب أن يكونا أكثر حذراً.. أعتقد أنهما يدركان ذلك.. لكن يجب أن يكونا أكثر حذراً.. حتى لا ينزلق الوضع إلى صراع مذهبي شامل.

 

* ماذا تعرف عن الصراع السوري الآن وماذا كنت تعرف قبل ستة أشهر في بداية مهمتك؟

– في وضع كهذا نتعلم كل يوم حتى في حديثي معك تعلمت الكثير.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.