إحتمال سيطرة مقاتلي المعارضة على دمشق يبدو ضئيلا

0

إحتمال سيطرة مقاتلي المعارضة على دمشق يبدو ضئيلاروى مراسل وكالة رويترز غوران توماسيفيتش الذي زار سوريا ابرز مشاهداته الحية على خطوط المواجهة بين الجيش السوري والميليشيات المسلحة وخرج بخلاصة مفادها ان امكانية سيطرة المعارضة على دمشق يبدو ضئيلاً، وقال توماسيفيتش:يتسم المسلحون في دمشق بالانضباط والمهارة، فعلى مدى شهر قضيته على الجبهة رأيتهم يدافعون عن عدد من الضواحي على مشارف العاصمة، ويشنون هجمات جماعية معقدة ويديرون الشؤون اللوجستية ويطببون جرحاهم ويموتون أمام عيني.

 

لكن نيران قذائف الهاون والدبابات والقناصة التي يطلقها الجنود في الجيش السوري على الجانب الآخر تشهد أيضاً على أنهم مدربون جيدا، ويتحلون بالشجاعة ومزودون بأسلحة أفضل كثيراً. لذا، فإنه بالرغم من عجز الجنود عن إخراج وحدات «الجيش السوري الحر» من الأحياء المدمرة التي هجرها السكان إلى الشرق مباشرة من وسط المدينة، فإن احتمال أن يتمكن مقاتلو المعارضة من السيطرة على دمشق يبدو ضئيلا. والنتيجة، جمود دموي.

 

وعلى غرار ما حدث في بيروت أو سراييفو أو ستالينغراد، فإنها حرب قناصة. يتعقب رجال هدفهم عبر المنظار المقرب بحثاً عن جزء بشري أو مقلة عين تطل من خلال شق ويستخدمون الشراك والخديعة ليجروا الفريسة إلى حتفها. وتفصل مسافات صغيرة طرفي الصراع أحدهما عن الآخر، إلى حد أنه في إحدى المرات صادفت دورية من مقاتلي المعارضة وحدة عسكرية داخل مبنى فدوت أصوات القنابل اليدوية واخترقت الشظايا الجدران، وخلال ثوان تعالت آهات الجرحى وسط أصوات الأعيرة النارية.

 

وبعد أن وصلتُ إلى دمشق قادماً من لبنان في 14 كانون الثاني الماضي، عبر شبكات سرية للمعارضة، قضيتُ أربعة أسابيع في عين ترما والمليحة وزملكا وعربين وحرستا، وهي مناطق تسيطر عليها المعارضة.

 

وفي حدث يتكرر على الجبهة شن أكثر من 20 من مسلحي «لواء تحرير الشام» هجوماً في عين ترما في 30 كانون الثاني بهدف السيطرة على نقطة تفتيش تابعة للجيش أو على الأقل إلحاق أضرار بها. قمتُ بتصوير رجلين يزحفان بجوار سور إحدى الحدائق على بعد نحو 50 متراً من هدفهما. كان دورهما انتظار أن يقصف المسلحون موقع الجيش بقذائف صاروخية ليطلقا نيران بندقيتيهما الكلاشنيكوف على الجنود حين يخرجون منه. واختفت الأصوات تقريباً من الشوارع الخالية. وتهامس المهاجمان، ثم دوى صوت عيارين ناريين وصاح أحد الرجلين متألماً وسقط فوق الإسفلت. زحف مقاتل آخر للمساعدة. وحين أدركوا أن زميلهم أصيب إصابة بالغة جاء رجلان آخران وجرا المصاب قوي البنية من خلال فتحة ضيقة إلى مكان آمن نسبياً.

 

أما نقطة الإسعافات الأولية التي أقيمت في ساحة المعركة فعجزت عن التصرف أمام طلقة واحدة في البطن. توفي الرجل خلال دقائق وانسابت دماؤه على الأرض، لكن لم يكن هناك وقت للحداد فقد تنبه الجيش لوجود المسلحين. وفيما كان المقاتلون يعيدون تنظيم أنفسهم أصابت قذيفة دبابة المبنى المهجور، فتساقطت الخرسانة والأتربة علينا وركض الناجون للاحتماء بشيء وبدأوا يستعدون ليوم آخر من القتال.

 

ومن أجرأ الهجمات التي رأيتها هجوم شنه مئات المقاتلين على ثكنة عسكرية مترامية الأطراف في منطقة عربين. كان مستوى التنسيق مذهلاً بين العديد من الوحدات التي ارتدى مقاتلوها أغطية رأس وردية وحمراء وبرتقالية لتوضيح انتماءاتهم وتقليل خطر «النيران الصديقة» نظراً لعدم توافر زي موحد.

 

وضمت مناوشات المشاة للسيطرة على الثكنة فرق مقاتلين تناقضت أغطية رؤوسهم الزاهية مع وجوههم العابسة، وحاول بعضهم تسلق سور ارتفاعه متران يمتد مئات الأمتار حول الثكنة. وفي صباح يوم خيم عليه الضباب حاول المسلحون الحفاظ على عنصر المفاجأة، لكن بمجرد أن بدأ إطلاق النار أصبح الهجوم أمراً لا رجعة فيه. أطلقوا نيران البنادق على نحو متصل عبر فجوات في السور وقذفوا قنابل يدوية من فوقه وبذلوا قصارى جهدهم لتفادي الأعيرة النارية المصوبة إليهم. وبحلول العصر كانوا قد اخترقوا الدفاعات بمساعدة دبابة ودخلوا المجمع بحثاً عن أعداء ومعلومات، والأهم بحثاً عن مزيد من الأسلحة. كانوا يعلمون أنه سيكون من الصعب السيطرة على الموقع نفسه لأنه كبير جداً ومفتوح وعرضة للغارات الجوية. في النهاية انسحبوا بحلول الظلام. وقال قائد إن 150 من المهاجمين أصيبوا، فيما قتل 20.

 

وكانت هناك مفاجآت أخرى غير سارة. ففي يوم السبت 26 كانون الثاني كنتُ أتبع دورية للمسلحين في المليحة. كانت تتحرك خلف جدران المنازل بحذر تفادياً للقناصة. وبعد قليل ظهر من كانوا في المقدمة ليجدوا أنفسهم في مواجهة جنود أصيبوا بنفس الدرجة من الذهول، وسرعان ما انطلق الرصاص والقنابل اليدوية والصراخ. ألقيتُ بنفسي على الأرض. وانسحب الطرفان سريعاً وتم جر المصابين إلى مكان آمن. وما زالت المعركة من أجل السيطرة على دمشق مستمرة.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.