مع قرب اكتمال بناء الإثيوبي يقترب أيضا (شبح العطش) من ، ويؤكد خطر هذا السد الكبير على حصة من مياه العظيم، قيام السلطات بفرض غرامات مالية كبيرة لأول مرة في التاريخ على مهدري المياه سواء بالزراعة أو “رش الشوارع وغسيل السيارات”.

 

وتزامنا مع فشل المفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة، والتي عقدت في الخرطوم مطلع الشهر الجاري، أطلقت الحكومة المصرية، خطة قومية لترشيد استهلاك المياه، تتضمن نشر الوعي وتحذير من مخالفات الاستخدام الخاطئ، والتهديد بتطبيق غرامات فعلية وعاجلة على المسرفين.

 

منع بعض الفلاحين من زراعة الأرز وتطبيق غرامات كبيرة

وقال المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والري في مصر حسام الإمام، إن الوزارة لن تتهاون مع المخالفين في زراعة المحاصيل الشرهة في استهلاك المياه، وستطبق القانون على كل المخالفين في زراعة الأرز، أوسع الزراعات المصرية انتشارا، الذي يبدأ موسمه خلال الفترة الحالية.

 

وأكد المسؤول المصري، أن تطبيق غرامات المخالفات سيكون فعليا في كافة محافظات الجمهورية، ولا تراجع عنها، وسط التحديات المائية التي تواجهها البلاد.

 

ولفت إلى أن الحملات التفتيشية ستنطلق في كل المحافظات لرصد أي مخالفات وتحرير المحاضر وتطبيق القانون بكل حزم، مشيرا إلى أن الغرامة تكون مضاعفة وتصل إلى 3660 جنيها مصريا (208 دولارات أمريكية) على زراعة فدان الأرز المخالف.

 

غرامة على “رش الشوارع وغسيل المركبات”

إلى ذلك، قال مصدر مطلع بوزارة التنمية المحلية، إن الحكومة أصدرت مرسوما لجميع المحافظين بتطبيق غرامة الإسراف في المياه سواء بالزراعة أو استخدامها في أغراض مخالفة مثل رش الشوارع وغسيل المركبات ورش الحدائق.

 

ولفت المصدر إلى أن القرار احتوى على لغة حازمة وشديدة في التعامل مع المخالفات، وألزم القرار المحافظين بتشكيل لجان ميدانية لرصد المخالفات بالشوارع والطرق الرسمية.

 

وفي وقت سابق، كشف محافظ الجيزة اللواء محمد كمال الدالي، أن غرامة المخالفين لإسراف المياه تبلغ 500 جنيه، لافتا إلى أن قضية المياه أمن قومي، ويجب على الجميع التكاتف للحفاظ على نقطة المياه التي تساوى حياة.

 

الأوقاف تدخل على الخط

فيما قال رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف المصرية الدكتور جابر طايع، إن الوزارة تضع خطة توعية كاملة للتحذير من مخاطر الإسراف في المياه وحث المواطنين للحفاظ عليها والالتزام بتوجيهات الدولة.

 

وأكد أن الوزارة تنظم ندوات تثقيفية للمواطنين بالمساجد في مختلف المحافظات، فضلا عن التزام خطباء المساجد بـ«الخطبة الموحدة»، وقد وجهت الوزارة بالتحدث عن الإسراف في المياه على جميع المنابر المصرية.

 

وتتخوف من تأثير سلبي محتمل لسد النهضة الإثيوبي، على تدفق حصتها السنوية من نهر النيل (55.5 مليار متر مكعب) مصدر المياه الرئيسي في البلاد، في ظل فشل المفاوضات مع إثيوبيا والسودان.

 

“سد النهضة” كارثة حقيقية

يشار إلى أنه في يناير الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي “هيلامريام ديسيلين” رفض بلاده رسميا مقترحا مصريا بإشراك البنك الدولى في مفاوضات سد النهضة الذي تقيمه أديس أبابا على نهر النيل.

رش

وكانت القاهرة قد أعلنت في نوفمبر 2017 تجميد مفاوضات سد النهضة، لرفضها تعديلات أديس أبابا والخرطوم على دراسات المكتب الاستشاري الفرنسي حول أعمال ملء السد وتشغيله.

 

وتتخوّف مصر من تأثير سلبي محتمل لسد النهضة على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، وهي مصدر المياه الرئيسي للبلاد التي يبلغ عدد سكانها 104 ملايين نسمة.

 

ويرى الدكتور جمال صيام أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة بجامعة القاهرة، أن سد النهضة والسدود الإثيوبية الأربعة الأخرى سيكون لها ضرر بالغ على الإنتاج الزراعي والغذائي في مصر الذى يتعرض بسببها إلى نقص جوهري نتيجة لفقد شطر كبير من الموارد المائية والأرضية.

 

وتناول “صيام” في دراسة له نشرت قبل فترة تقييم أثر هذه السدود حيث افترض أنها تتسبب فى اقتطاع 15 مليار متر مكعب سنويا من حصة مصر المائية فى المدى الطويل أى اعتبارا من تشغيل سد النهضة وحتى 2050.

 

وتمثل هذه الكمية المتوقع اقتطاعها نحو 26% من الحصة السنوية. وبافتراض ثبات العوامل الأخرى – فى جانب العرض- على ما هى عليه ، يتوقع أن ينخفض إنتاج الغذاء مستقبلا بنفس النسبة .