تباينت ردود أفعال تجاه الضربة العسكرية التي وجهها التحالف الثلاثي بقيادة أمريكا ضد نظام بشار الأسد فجر اليوم، السبت، ففي الوقت الذي ظهر فيه اتفاق نادر بين وقطر اللتان دعما الضربة خرجت بعض الدول منها تندد وتعتبر هذه الضربة عدوان على العرب، ما يشير إلى اختلافات ربما تشهدها القمة العربية المقبلة بالسعودية.

 

ومنذ الصباح تباينت المواقف العربية تجاه الضربة الثلاثية، ويتوقع ان يتبلور المزيد من التباين ويظهر في كلمات رؤساء الدول العربية الاحد في القمة المنعقدة: حيث بدت قلقة وبدرجة اكبر لبنان، بينما اعتبر العراق الضربة فرصة جديدة لتمدد الارهاب، مطالباً رسميا بإدراج تداعيات الضربة على طاولة القمة العربية.

 

، من جانبه وخلافا للضربة السابقة على مطار الشعيرات، اتخذ موقفا محايداً حيث لم يؤيد الضربة، ورفض استخدام الاسلحة الكيماوية بالوقت ذاته، رغم انه ايد الضربة الماضية.

 

ويرى مراقبون “استباقيّاً” ان القمة العربية لن تكون ذات نتائج حقيقية، باعتبار القمم السابقة كانت في ذات السياق، رغم الاعلان عن حضور الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرش والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني، وتقديم عدة احاطات لمجلس جامعة الدول العربية، خصوصا فيما يتعلق بالقرار الامريكي حول والذي احدث “هزّات ارتدادية” لا يزال صداها واضحاً حتى اليوم. وفق تقرير نشره موقع “رأي اليوم”

 

وفي هذا الشأن يتوع ان تزيد الضربة الانقسامات البينية من جهة وتخطف بالمقابل الاضواء من الموضوعات المفترض مناقشتها بالقمة العربية القادمة وعلى رأسها نقل السفارة الامريكية للقدس وملف اللاجئين الفلسطينيين وفقا لبيان وزراء الخارجية الجمعة.

 

وبحسب “رأي اليوم” فإن الضربة الثلاثية على ، وان كانت اضرارها كلها تركّزت في البنى التحتية ولم تحدث عمليّاً خسائر بشرية، الا انها بكل الاحوال فتحت فصلا جديدا في الازمة السورية من جهة، ويبدو انها من الممكن ان تفتح فصلين جديدين ايضا على المستويين الاقليمي والدولي، حيث التحالف الامريكي البريطاني يعود لحالة من المتانة التي يضاف اليها “روح المغامرة” الكبيرة، التي تذكّر بأحداث عام 2003 في العراق، الا ان العالم اليوم ازاء انضمام فرنسا ايضاً الى الحلف القوي.

 

ويتوقع ان تشهد القمة تباينا كبيرا في المواقف اذا ما طرحت الملفات الايرانية والتركية بالإضافة لملف الاخوان ، في الوقت الذي فاجأت فيه الرياض الجميع بعدم دعوتها وفد المعارضة السورية (الذي تحتضنه) واستبدال ذلك بمقعد سوري فارغ يرفع الى جواره العلم السوري، في خطوة تتماشى وتصريحات ولي العهد السعودي الامير الاخيرة عن “بقاء (الرئيس السوري بشار) الاسد”.

 

وتترقب العاصمة الاردنية عمان اعمال القمة، والتي يتأمل كثر في ان تُذيب جليد العلاقات بين الاردن والسعودية خلال تسليم رئاسة القمة العربية وعلى هامشها، حيث تنتقل رئاسة القمة من الاردن الذي استضاف القمة 28 في البحر الميت العام الماضي إلى الرياض التي قررت استضافة القمة في منطقة الظهران شرقي العاصمة.

 

وحظي نقل مكان القمة من العاصمة السعودية الى الظهران بالكثير من الاهتمام حيث اشار خبراء ومحللون الى انه قد يكون ضمن رسالة لقطر التي يتوقع حضور اميرها القمة، إذ لا تريد العاصمة السعودية له الوصول الى العاصمة قبل تسوية الخلاف، بينما يصر اخرون على كون القمم تعقد وفقا لخيارات الدول ولوجستيات المواقع، مستشهدين بعقد الاردن للقمة في منطقة البحر الميت جنوبي العاصمة الاردنية عمان بدلا من وسط العاصمة نفسها.

 

وبدأت دعوات خليجية في الاونة الخليجية تتحدث عن ضرورة “تمتين” الجبهة الاردنية امام حالة الاستقطاب الواسعة في المنطقة، الامر الذي رأى فيه سياسيون اردنيون فرصة للتفاؤل بمواقف قريبة لعمان، الامر الذي اكده ايضا بيان وزراء الخارجية العربية عقب اجتماعهم الخميس حول رفض الاجراءات الامريكية تجاه القدس واعلانها عاصمة لاسرائيل، الامر الذي بدا في الفترة الماضية نقطة خلاف اساسية بين عمان والرياض والقاهرة اللتين ظهرتا اكثر تقبلا للاعلان الامريكي.

 

وآخر مؤتمر قمة عُقد بالسعودية، كان بالعاصمة الرياض عام 2007، بحضور وفود من غالبية الدول العربية، وأقرت تفعيل مبادرة السلام العربية بعد خمس سنوات من إطلاقها، ودعت إلى القبول بها، وهو ما ينتظر أن تعيد قمة الظهران التأكيد عليه.

 

وكان وزراء الخارجية العرب قد اعتمدوا في اجتماعهم في الرياض مشاريع قرارات القمة، التي سترفع إلى القادة العرب الاحد، وأعاد الوزراء تأكيد حق دولة فلسطين بالسيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة كافة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية ومجالها الجوي ومياهها الإقليمية وحدودها مع دول الجوار، كما أعاد الوزراء تأكيد التمسك بالسلام بوصفه خياراً إستراتيجياً، وحل الصراع العربي – الإسرائيلي وفق مبادرة السلام العربية عام 2000 بعناصرها كافة.