لا ينطق الرئيس الأمريكي السابق بيل كلنتون إلا عن تجربة سياسية، ولا يتفوه إلا بمعلومات استخباراتية كانت تحت يديه، لذلك يكون حديثه حكمة تنم على دراية دقيقة بالواقع، فاقرؤوا أيها الفلسطينيون بعض ما قاله بيل كلنتون للقناة العبرية العاشرة، والذي سينشر بعد شهر من الآن، اقرؤوا ودققوا وطبقوا، ولا تغرقوا في الخيبة السياسية تلو الخيبة.

فماذا قال بيل كلنتون من الحكم السياسية:

1ـ جاء نتانياهو إلى الحكم في عام 2009، في فترة شهدت استقراراً للأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، وهذا ما خفف الضغط السياسي على نتنياهو لإيجاد حل للصراع مع الفلسطينيين.

نستنتج من الحديث السابق أن استقرار الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية هو حجر الرحى في السياسة الإسرائيلية، فطالما كانت الأوضاع الأمنية مستقرة، والمستوطنون يتنقلون بأمن وأمان على شوارع الضفة الغربية، فلماذا يستعجل نتانياهو الحلول السياسية!! هذا كلام عقلاء، قاله كل فلسطيني شريف نظيف حريص على الوطن، وجاء في بيانات المجلس المركزي الذي طالب منذ عدة سنوات بوقف التنسيق الأمني، لنطالب نحن الشعب الفلسطيني بإطلاق يد المقاومة أيضاً، عملاً بنصائح الرئيس الأمريكي، الذي يوصي بذلك بشكل غير مباشر.

  يقولن كلنتون: إن نتانياهو وائتلافه الحكومي يظنون أن الفلسطينيين قد باتوا طرفاً ضعيفاً غير قادر على إثارة المشاكل في وجه إسرائيل، لذلك جمد نتنياهو عملية السلام”.

ومن هذا الحديث نستنتج أن عدم قدرة الفلسطينيين على إثارة المشاكل في وجه إسرائيل هو السبب في تجميد عملية السلام، ومعنى ذلك في ألف باء السياسة، أن إثارة المشاكل في وجه إسرائيل هو الطريق الوحيد لتنشيط عملية السلام، وهذا الكلام موجه إلى عشاق المفاوضات، وفيه تأكيد على أن الكيان الصهيوني لن يستجيب لمناشداتكم وتوسلاتكم ورجاءكم لاستئناف المفاوضات، إلا إذا أثرتم المشاكل في وجهه، ولا طريق لإثارة المشاكل غير وقف التنسيق الأمني، وإطلاق يد المقاومة تصفع الغرور الإسرائيلي.

3ـ ويضيف الرئيس الأمريكي: تحقيق السلام سيساعد إسرائيل على تحقيق مزيد من التقدم.

وهذا اعتراف من بيل كلنتون بأن المستفيد الأكبر من عملية السلام هم الإسرائيليون، الذين يتقدمون الآن بمقدار تحقق الأمن لهم على يد الفلسطينيين المؤدبين جداً، ولكن الإسرائيليين سيحققون المزيد من التقدم في حالة تحقيق السلام، الذي يحض عليه ويشجع على تحقيقه بيل كلنتون، بصفته الراعي لاتفاقية أوسلو 1993، وبصفته حاضناً لمفاوضات كامب ديفيد سنة 2000، تلك المفاوضات التي سبقت تفجر انتفاضة الأقصى.

رسالة الرئيس الأمريكي الأسبق واضحة وفاضحة، فإما أن نأخذ بها برنامجاً سياسياً، وإما أن تدوسنا المستوطنات انقساماً فلسطينياً بين مقدس للتنسيق الأمني، ومتقزز من المفاوضات.