في فضيحة جديدة لدول الحصار سلطت قناة “الجزيرة” في تقريرها الجديد عبر برنامج “ما خفي أعظم”، الضوء على آلة الإعلام السعودي التي تديرها من خلال تمويل رؤوس إعلامية سعودية بأموال ضخمة لانتهاج سياسة بالمنطقة والدفاع عنها.

 

التحقيق الذي حمل عنوان “بين تطرفين” كشف بالوثائق تمويل عبر ديوان ولي عهد أبو ظبي لمركز “المسبار” الذي يروج على أنه مركز بحثي متخصص في دراسة الحركات الإسلامية، وقد تم تأسيسه في مدينة عام 2005.

 

إذ تظهر وثيقة مسربة تحويلاً مالياً بمبلغ 12 مليون درهم إماراتي على شكل اشتراك سنوي، للمركز الذي يديره سعوديون أبرزهم تركي الدخيل المدير الحالي لقناة العربية .

 

وعرض التحقيق الذي يقدمه الإعلامي تامر المسحال قصة استقطاب الدخيل لثلاثة من أبرز الوجوه الإعلامية والبحثية السعودية المثيرة للجدل للعمل معه في مركز المسبار، وهم منصور النقيدان الذي يرأس تحرير المركز ومشاري الذايدي وعبد الله بن بجاد اللذان يساهمان بأبحاث رئيسية في المركز وترتبط أسماء هؤلاء الثلاثة بماض من التشدد والتطرف الفكري.

 

وبحسب شهادة الشخصيات التي تحدثت في البرنامج كان “النقيدان وابن بجاد والذايدي” يُنظّرون في السابق لما سمي بالفكر “الجهيماني” المرتبط بحركة جهيمان العتيبي التي حاولت الانقلاب على الحكم السعودي عام 1979 وارتبطت سيرتهم بأحداث تخريب في المملكة، قبل أن تتمكن دولة الإمارات من استقطابهم وينتقلوا من تطرف الى آخر.

 

فقد نجح التحقيق في الوصول إلى أبو محمد المقدسي أحد أبرز منظري السلفية الجهادية الذي كشف عن لقاء جمعه مع التنظيم الذي عُرف باسم “إخوان بريدة” في بيت سري في وكان بينهم كل من النقيدان والذايدي وابن بجاد في بداية تسعينيات القرن الماضي، وهو البيت نفسه الذي خرج منه عبد العزيز المعثم المتهم الرئيسي في التي استهدفت مقر الحرس الوطني في الرياض عام 1995.

 

والتقى “المسحال” بالشيخ الليبي رياض صاكي الذي اعتقل مع منصور النقيدان في سجن الرويس في السعودية، وروى جانباً من الفكر المتطرف الذي كان يحمله النقيدان ويجاهر به أمام الضباط في السجن، قبل أن يخرج بعفو ملكي ويتحول مع رفيقيه مشاري الذايدي وعبد الله بن بجاد إلى الفكر المتحرر الذي يدعو إلى التغيير والقطيعة مع الماضي.

 

عراب تحول هؤلاء المتطرفين إلى “باحثين ومنظرين” لخدمة العهد الجديد كان الصحافي السعودي تركي الدخيل، الذي لا تختلف خلفيته الثقافية كثيراً عن النقيدان والذايدي وابن بجاد. فقد كان الدخيل سابقاً إمام مسجد ومتبنيا للفكر الجهادي في أفغانستان قبل أن تشهد مسيرته تحولا مالياً ضخما تحدثت عنه حتى وسائل الإعلام السعودية.

 

ويكشف التحقيق بعضاً من التحويلات المالية الضخمة التي تلقاها تركي الدخيل من حكام الإمارات لقاء خدمات لم يفصح عنها، إضافة لاستثمارات عقارية متعددة في عواصم غربية، منها وثيقة مسربة تثبت تحويلاً مباشراً لحساب الدخيل بأكثر من ٦٠٠ ألف دولار من حساب وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد.

 

أبرز هذه التحويلات والاستثمارات هو تسلّم تركي الدخيل ملكية عقارين شخصيين صبيحة اختراق وكالة الأنباء القطرية في 24  مايو من العام الماضي حيث بلغت تكلفة العقاريين قرابة ثلاثة ملايين جنيه استرليني في وقت كانت فيه قناة “العربية” أول قناة تبث الخبر المفبرك المنسوب لأمير دولة بعد قرصنة الوكالة، وكان ذلك الخبر المفبرك بمثابة الشرارة الأولى لاندلاع الأزمة الخليجية.