موجة من الجدل والغضب العارم عمت منذ صباح اليوم، السبت، بعد تداول “فيديو” لعشرات المعتمرين الأردنيين يرمون بزجاجات “مياه ” على الأرض بعد أن أجبرتهم السلطات على ذلك إثر رفضهم دفع ثمنها حسب الضريبة الجديدة التي فرضها ولي العهد السعودي على ماء زمزم!!

 

 

 

ووفقا لما تم تداوله بمواقع إخبارية عدة، فقد تفاجأ معتمرون أردنيون صباح السبت، من قيام السلطات السعودية  في منطقة “حالة عمار”  على الحدود الأردنية السعودية، بمنعهم من إخراج أي كميات من مياه زمزم، و إجبارهم على التخلص منها.

 

 

وطلبت السلطات السعودية من المعتمرين بدفع ثمن مياه زمزم قبل إدخالها إلى ، بحجة أن هذه الكمية تعدت السقف وأن كل فرد مسموح له بحمل عبوة واحدة.

 

 

وأثار هذا الفعل غضب وامتعاض العديد من النشطاء الذين أكدوا أن هذا الماء المبارك الذي أخرجه الله من بين قدمي سيدنا إسماعيل ليس ملكا لأحد، وطالبوا بوضع حد لتسلط “آل سعود” على مشاعر المسلمين المقدسة وتحكمهم فيها.

 

 

 

 

 

 

وطالما وجهت اتهامات للسلطات السعودية بأنها تستخدم الحج والعمرة لأغراض سياسية، ولاسيما في خلافها الأخير مع وإيران، فيما طالبت الدولتان بتدويل إدارة هذه الفرائض بدلا من التحكم فيها من جانب السعودي.

 

 

وردا على هذا سارعت السفارة السعودية لدى العاصمة عمان، إلى إصدار بيان لتوضيح الموقف، حيث قالت إنه يسمح للمسافر بحمل عبوة واحدة من مشروع الملك عبدالله لسقيا زمزم، ولا يسمح بنقلها لأغراض تجارية.

 

 

وأضافت السفارة بأنه وفي ظل توجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز تعمل على توفير ماء زمزم خاصة في المدينتين المقدستين بطرق سهلة ومريحة وحضارية باستخدام أحدث الآليات الأوتوماتيكية لضمان نقاوة مياه زمزم وفق المعايير العالمية ثم تعبئتها في عبوات بلاستيكية سعة 10 و5 لترات وجعلها في تناول المستهلكين بطريقة آلية دون تدخل بشري.

 

 

ودعت السلطات السعودية المعتمرين والزوار لعدم التعامل مع الباعة المتجولين والحصول على عبوات مياه زمزم من مصادرها الرسمية ومن النقاط الموجودة في المطارات التي توفر العبوات المهيأة للشحن الجوي.

 

 

قصة البئر

20 مترا فقط تفصل بين الكعبة وبئر زمزم، البئر الأطول عمرا على سطح هذه الأرض، إذ يبلغ عمرها نحو 5 آلاف عام منذ أن تدفق بين قدمي إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر زوجة النبي إبراهيم، وتشير الدراسات إلى أن الآبار لا يتجاوز عمرها 70 عاما تتدفق منها المياه، غير أن هذه البئر المقدسة عند المسلمين لا تزال حاضرة حتى وقتنا الحالي.

 

البئر الشهيرة التي تضخ الماء بمعدلات تصل في حدها الأقصى لـ 18.5 لتر في الثانية، وحدّها الأدنى 11 لتراً في الثانية، يبلغ عمقها 30 متراً فقط، ولاتزال تروي الحجاج منذ أن أذن نبي الله إبراهيم في الناس بالحج.

 

وأوضح الباحث في شؤون الحرمين الشريفين محيي الدين الهاشمي، أن قصة هذه البئر بدأت منذ أمر الله نبيه إبراهيم عليه السلام بترك زوجته هاجر، وابنها الصغير إسماعيل بأن يتركهما في وادٍ غير ذي زرع أي .

 

وبعد أن نفد طعام وشراب إسماعيل وأصبحت أمه تركض بين الصفا والمروة تبحث له عن ماء فإذا بجبريل عليه السلام يفجر نبع الماء من تحت الطفل الصغير، فقامت وغرفت منه وسقت طفلها وشربت.

 

هنا نستذكر قول الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام: “رحم الله أم إسماعيل لو تركته لكان عيناً أو قال: كان نهراً معيناً”. وقال عنه صلى الله عليه وسلم: “ماء زمزم لما شرب له”.

 

وقال الباحث محيي الدين: “توافدت القبائل من كل حدب وصوب نحو مكة المكرمة، وزادت أهميتها بعد بناء سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام للبيت الحرام، وأصبحت بذلك مركزاً تجارياً لقبائل الجزيرة العربية و الشام، وهو تحقيق لدعاء النبي إبراهيم، وبمرور السنوات جاءت فترة من الفترات وردمت زمزم، وكان ذلك قبل عهد عبدالمطلب جد النبي محمد، ثم جاءه رؤيا لأكثر من مرة تأمره بإعادة حفرها ودُلَّ على مكانها وحفرها وخرج ماؤها مرة أخرى، وأصبح يسقي الحجاج منه، وهكذا بقيت السقاية والرفادة في “آل عبدالمطلب” وورثها من بعده ابنه العباس بن عبدالمطلب.

 

من أين يأتي ماء زمزم؟

وبين الهاشمي أن العيون التي تغذي زمزم “ثلاثة”، إحداها من جهة الحجر الأسود، والثانية من جهة جبل أبي قيس، والثالثة من جهة المكبرية حالياً.

 

وتجدر الإشارة إلى أن مبنى زمزم الذي كان في وسط #لمطاف كان يتكون من عدة طوابق، وكان بداخله رقبة بئر زمزم بالطوق النحاسي وغطاء البئر، إضافة إلى بكرة لرفع الماء تعود لأواخر القرن الرابع عشر، كما يوجد دلو من النحاس مؤرخ عام 1299 هـ وقد وضعت حالياً بمتحف عمارة الحرمين الشريفين بأم الجود.

 

وتمت إزالة مبنى زمزم عام 1377هـ عند توسعة المطاف، وجعل مدخل البئر تحت صحن المطاف، وذلك تسهيلاً للطائفين حتى تمت إزالة المدخل بشكل كامل من المطاف في التوسعة الأخيرة الحالية للمسجد الحرام.

 

كما تمت أكبر عملية تنظيف للبئر عام 1400 هـ بأمر من الملك الراحل خالد بعد أحداث الحرم ورمي الجثث بها، وشكل فريق برئاسة المهندس يحيى كوشك وغواصون وتم تنظيف البئر بشكل كامل ودقيق.