داهمت قوات الأمن المصرية, مساء الثلاثاء, مقر موقع العربية الاخباري, وألقت القبض على رئيس التحرير.

 

وجاءت المداهمة بعد يومين من قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تغريم الموقع 50 ألف جنيه (نحو 2850 دولاراً)، لإعادته نشر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، يتحدث عن وقوع مخالفات انتخابية مزعومة خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت الأسبوع الماضي.

 

ونقل صحفيان يعملان بالموقع عن محامي الموقع قولهم، إن الشرطة أبلغتهم بأن الموقع يعمل بدون تصريح (تصريح الحي).

 

وأضاف الصحفيان أن مداهمة الموقع جاءت بسبب إعادة نشر تقرير نيويورك تايمز. يأتي هذا الإجراء بعد يوم من الإعلان الرسمي لفوز الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية، في وقت توقَّعت فيه صحيفة Washington Postالأميركية في تقرير عن الانتخابات المصرية، أن يتزايد استخدام الرئيس المصري للقوة مع الخصوم خلال فترة ولايته الثانية.

 

تفاصيل الاقتحام

وقال موقع عقب الحادثة، إن ضباطاً بزيٍّ مدني زعموا أنهم من مباحث المصنفات، داهموا موقع “” في تمام الساعة الثالثة والنصف مساء، يوم الثلاثاء 3 أبريل/نيسان، دون إبراز هوية تثبت شخصياتهم، أو الجهة التابعين لها تحديداً، وطلبوا من المحررين الموجودين تسليم أجهزتهم وإبقاءها مفتوحة، لكنهم بعد اعتراضات بعض الصحفيين وافقوا على تركهم يغلقون حساباتهم وبريدهم الشخصي.

 

وبعد وقت طويل واجتماعات مع رئيس التحرير “عادل صبري” وأخذ وردٍّ، بينما المحررون ممنوعون من ممارسة عملهم الصحفي، قالت القوة الأمنية إنها أتت إلى المكان بسبب تحصيل مبلغ 50 ألف جنيه غرامة، كان قد قرَّرها رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام مكرم محمد أحمد، على موقع “مصر العربية”  بسبب ترجمته خبراً عن “نيويورك تايمز”.

 

وتتابع الصحيفة المصرية: “رغم أن مباحث المصنفات ليست جهة تنفيذية تابعة للمجلس الوطني للصحافة، فقد استمر الضباط في منع المحررين من العمل على أجهزتهم، وتوقف التحديث في الموقع إلا من بعض التحديثات الخارجية من الوكالات وغيرها”.

 

وقام بعد ذلك عادل صبري بإجراء اتصال بالصحفي مكرم محمد أحمد، وأكد له أنه لا يوجد أي إجراء ضد الموقع إلا الغرامة التي تم توقيعها عليه، وأبلغه بأنها ليست نهائية، ويمكن للموقع التظلم منها. إلا أن الصحفي محمد منير الذي يعمل في الموقع، قال إن ضباط من القوة تحدثوا عرضًا عن الغرامة المقررة، فبادر الصحفيون بالاتصال برئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد، الذي قال لهم “هاتدفعوا الغرامة يعني هاتدفعوا”، بحسب ما نقله موقع مدى مصر.

 

وفي حوالي الثامنة والنصف مساء، قرَّرت القوة الموجودة بالمكان احتجاز رئيس التحرير “عادل صبري” بحجة جديدة، وهي عدم وجود ترخيص من الحي التابع له.

 

نشر خبر كاذب

وكان بيان صادر عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قد اتهم موقع مصر العربية،  يوم الأحد،  بناء على شكوى من الهيئة الوطنية للانتخابات، بنشر خبر كاذب دون تدقيق. وقال البيان “كان واجباً على الموقع أن يتحقق من صدق الخبر، أو يعلق على الخبر برأي”.

 

وكان يشير إلى تقرير نيويورك تايمز، الذي قال إن بعض الناخبين تلقوا أموالاً ومغريات أخرى للمشاركة في التصويت. ودافعت نيويورك تايمز عن تقريرها.

 

وقالت دانييل رودز ها، المتحدثة باسم شركة نيويورك تايمز في رسالة بالبريد الإلكتروني “نتمسك بدقة تقريرنا وندين بقوة أي اعتقالات ترمي إلى ترهيب الصحفيين وتقييد حرية الصحافة”.

 

مصير رئيس التحرير

وقال محمد منير، مدير تحرير مصر العربية لرويترز، إن الشرطة ألقت القبض على عادل صبري رئيس تحرير الموقع، واقتادته إلى قسم شرطة الدقي بالجيزة، على الضفة الأخرى لنيل . وقال مصدر أمني في قسم شرطة الدقي، إن صبري محتجز لحين عرضه على النيابة العامة.

 

وأضاف المصدر أن صبري متهم بإدارة موقع إخباري بدون ترخيص. وقال الصحفيون الثلاثة، إن الشرطة أغلقت مقرَّ الموقع “بالشمع الأحمر”. ومصر العربية واحد من نحو 500 موقع حجبتهم السلطات المصرية خلال الشهور القليلة الماضية، لكن لا يزال بالإمكان تصفّحه هو ومجموعة أخرى من المواقع عبر تقنية الشبكات الافتراضية.

 

وتقول جماعات لحقوق الإنسان، إن حجب المواقع يرقى إلى وصفه بحملة قمع على حرية الصحافة. وتقول السلطات، إن التصدي للأخبار الكاذبة أمر ضروري للأمن القومي. ووفقاً للنتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية، التي أعلنت يوم الإثنين، فقد فاز الرئيس عبدالفتاح السيسي بولاية ثانية، بحصوله على 97% من أصوات الناخبين.

 

وبلغت نسبة المشاركة 41%. ونقلت وسائل إعلام أجنبية ومحلية عن بعض الناخبين قولهم، إنهم تلقَّوا مغريات للإدلاء بأصواتهم، من بينها أموال وسلع غذائية، لكنهم لم يذكروا مَن عرض عليهم ذلك. وقال مسؤولون إن هذه الوقائع لو حدثت فهي لم تتم برعاية الدولة، وكانت محدودة للغاية.