شنت دول الحصار حرباً هوجاء على فهي لم تكتف بالحصار الاقتصادي، ومحاولة التجويع والترهيب الداخلي التي شنتها على الشعب القطري، بل انطلقت في تشويه صورة الدوحة واتهامها بالإرهاب في كل المحافل الدولية، وبكل الوسائل الممكنة من خلال الإعلام، مراكز الدراسات، الندوات والفعاليات التي كان موضوعها وشعارها “شيطنة ” فخلال 300 يوم من الحصار على أنفقت ودول الحصار أموالاً طائلة على العلاقات العامة ولوبيات الضغط في واشنطن وأوروبا.

 

وتظهر إحصائية نشرتها صحف عالمية أن الإمارات تدفع من خلال سفارتها في واشنطن نحو 14 مليون دولار سنوياً لشركات علاقات عامة ومنظمات ضغط وشخصيات سياسية، ويضطلع السفير الإماراتي في واشنطن، ، بدور مركزي في إدارة لوبي أبوظبي ونسج العلاقات مع صناع القرار في البيت الأبيض والكونغرس.

 

وأكدت واشنطن بوست أن الإمارات تدفع أموالا طائلة في حربها الإعلامية ضد قطر منذ الحصار، حيث تعاقدت أبوظبي مع شركة The Harbour Group، وهي شركة علاقات عامة وشؤون عامة، تصل قيمة خدماتها إلى 5 ملايين دولار سنوياً. كما يعتمد سفير الإمارات في الولايات المتحدة بشدة على المدير السابق للشؤون التشريعية، هاجر العواد، وهي الآن عضوة ضغط تحصل على 25000 دولار أمريكي شهريًا كمسؤولة اتصال رئيسي بين السفارة ومبنى الكابيتول هيل.

 

وأفادت واشنطن بوست أنّ جورج نادر، قام بتوصيل مبلغ 2.5 مليون دولار لحملة التأثير التي كان “برودي” يقوم بتنسيقها في واشنطن لاتهام قطر بكونها دولة راعية للإرهاب. ويعتبر نادر مستشارا سياسيا لدولة الإمارات، وهو الآن شاهد في التحقيق الخاص في الولايات المتحدة حول التدخل الأجنبي في السياسة الأمريكية.

 

استأجر لتشويه سمعة قطر

وكشفت شبكة إن بي سي الإخبارية الأمريكية أن شركة تحليل البيانات الإلكترونية كامبريدج أناليتيكا، التي عملت مع حملة ، استأجرتها الإمارات لنشر معلومات مفبركة بغرض تشويه سمعة قطر.

 

وأوردت الشبكة، في تقرير خاص أن وثائق كامبريدج أناليتيكا، المودعة لدى وحدة تسجيل وكلاء الأجانب بوزارة العدل الأمريكية، تكشف أن الإمارات دفعت لها 333 ألف دولار، لتنظيم حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، خلال العام 2017، من أجل تشويه سمعة قطر، وربطها بـالإرهاب.

 

وأشار التقرير إلى أن العقد المبرم بين شركة إس سي إل سوشيال ليميتد التابعة لـكامبريدج أناليتيكا، والمجلس الوطني للإعلام في الإمارات وهو مركز حكومي، تضمن طرح العديد من الإعلانات على فيسبوك وتويتر ويوتيوب وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، لفبركة إشاعات عن قطر وربطها بـالإرهاب.

 

وتولت شركة إس سي إل سوشيال ليميتد نشر إعلانات سلبية عن قطر، خلال الفترة التي شهدت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر الماضي، والعلاقات بين حملة ترامب وكامبريدج أناليتيكا، تم الحديث عنها على نطاق واسع في حول التواطؤ المحتمل بين حملة ترامب، وروسيا خلال انتخابات 2016.

 

وعلى مدار الأشهر الماضية، كشف الكثير من التقارير الغربية عن تمويل رباعي الحصار ( والإمارات والبحرين ومصر) الكثير من الحملات الإعلانية والدعائية في الدول الغربية، وخاصة في ، لتشويه صورة قطر، على خلفية الأزمة التي بدأت في يونيو 2017.

 

ومؤخرا، كشفت جماعات ضغط أن العديد من الشركات الأمريكية لتحليل البيانات باتت تقوم بأعمال تجارية لصالح حكومات أجنبية وأحزاب سياسية، مثل أنشطة اللوبي، وتنظيم فعاليات لتعريف قادة ومسؤولين أجانب على نظرائهم الأمريكيين؛ ما يعد انتهاكا لقانون تسجيل الوكلاء الأجانب في وزارة العدل الأمريكية الصادر في 1966.

 

وقالت فورين بوليسي أنه في سنة 2017، وقع بعث معهد الجزيرة العربية، وهو خلية تفكير موالية للحكومة السعودية. فضلا عن ذلك، تم تأسيس منظمة مماثلة، تحت مسمى معهد دول الخليج العربية في واشنطن، التي تعرف بصلتها الوثيقة بالحكومة الإماراتية، وذلك في سنة 2015. وبعد أن شنت دول الخليج حملتها ضد قطر وضعت دول الحصار يدها على سبع شركات ضغط في الولايات المتحدة ووظفت ما يقارب من خمسة ملايين دولار ضمن حملات العلاقات العامة المتعلقة بأزمة الخليج، وذلك وفقا للسجلات المودعة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب.

 

أبوظبي ترشو الصحافة العالمية

أكدت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن الإمارات أنفقت مليارات الدولارات لتحقيق أدوار خبيثة في العالم العربي، حيث وظفت أبوظبي شركة استشارات أمريكية، وهي مجموعة “كامستول” وتظهر سجلات هذه الشركة وجود محادثات بينها وبين الصحفيين الذين كتبوا بشكل متكرر مقالات تنتقد دور قطر في جمع الأموال لصالح الإرهاب، وقدمت الإمارات الملايين من الدولارات لهذه الشركة، وأنفقت وقتًا طويلًا في إقناع أصدقائها من الصحفيين بنشر القصص المعادية لقطر، ونجحت في ذلك إلى حد كبير.

 

وحسب الصحيفة الأمريكية، قامت الإمارات بدفع ملايين الدولارات للصحفيين في أهم الإصدارات الغربية، ومنهم صحفيون بارزون في مجلة ديلي بيست، ومجلة فري بياكون، علاوة على صحفيين من الواشنطن بوست، ومعهد إنتربرايس الأمريكي.

 

من جهتها بينت صحيفة الجارديان البريطانية أن أبوظبي شنت حملات إعلامية ضد قطر في الغرب مقابل دفع ملايين الدولارات للمؤسسات الصحفية.

 

وبحسب أرقام كشف عنها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن عدد المواد الصحفية المكتوبة التي تندرج في خانة “شيطنة قطر” وصلت إلى 13 مقال رأي خلال خمسة أسابيع، حيث ارتفعت وتيرة النشر في الإعلام الأمريكي ضد دولة قطر عموماً فترة الإعلان عن موعد زيارة ترامب إلى ، الذي تزامن مع حملة إعلامية وسياسية ترويجية ضد الدوحة.

 

المصدر: صحيفة الشرق القطرية