عبر مدير مركز جيمس مارتن لدراسات منع انتشار الأسلحة بمعهد ميدلبوري بولاية كاليفورنيا الأمريكية «جيفري لويس مدير» عن شكوكه في الرواية الرسمية الأخيرة، التي أكدت نجاح المملكة في اعتراض الصواريخ الباليستية السبعة التي أطلقتها ميليشيا «الحوثي» على المملكة، مساء الأحد الماضي.

 

وقال «لويس»، في مقال له بمجلة «فورين بوليسي» إنه «ليس هناك دليل على أن السعودية اعترضت أي مطلقا»، مشيرا إلى عدم ثقته في رواية إمكانية تسبب «الحطام المتساقط» في قتل شخص وإصابة آخرين، كما حدث.

 

واعتبر أن هذا الأمر يثير تساؤلات مزعجة ليس فقط عن السعوديين، ولكن عن الولايات المتحدة التي يبدو أنها باعتهم صفقة فاشلة من نظام الدفاع الصاروخي «»، بحسب ما جاء في المقالة التي ترجمتها «رأي اليوم».

 

وأضاف «لويس» أنه مما يزيد الشكوك أن صور وسائل الإعلام الاجتماعية تظهر إطلاق صواريخ باتريوت الاعتراضية، لكن ما تظهره مقاطع الفيديو ليس نجاحا؛ فقد انفجر أحدها بشكل كارثي بعد الإطلاق مباشرة، بينما استدار آخر في الجو ورجع إلى ، حيث انفجر على الأرض.

 

وشكك الباحث أيضا في إمكانية أن يكون أحد صواريخ «باتريوت» قد أدى مهمته، لأنه قام هو وزملاؤه بفحص دقيق لهجومين مختلفين على السعودية من نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2017؛ وتبين لهم في كلتا الحالتين وجود احتمال كبير أن صواريخ «الحوثي» أكملت طريقها إلى أهدافها، بالرغم من تصريحات المسؤولين المخالفة.

 

والجزئية الأخيرة تحديدا يشير فيها «لويس» إلى واقعة الصاروخ الباليستي الذي أطلقته ميليشيا «الحوثي»، في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي باتجاه الرياض، وسقط بالقرب من صالة السفر والوصول بمطار الملك عبدالعزيز، وتسبب في إغلاقه لبعض الوقت وسط فزع المسافرين.

 

ومضى «لويس» إلى القول بأنه ليس هناك دليل على أن السعودية اعترضت أيا من صواريخ الحوثيين خلال صراع ، مردفا: «هذا الأمر يثير فكرة مزعجة بأن صواريخ باتريوت ليست بهذه الكفاءة التي تروج لها ».

 

وقال إن نظام «باتريوت – باك2» الذي نشر في السعودية ليس مصمما بشكل جيد لاعتراض صواريخ «بركان2» التي يطلقها الحوثيون على الرياض، حيث إنها تحلق لمسافة 900 كيلومتر، ويبدو أنها تحمل رأسا حربيا ينفصل عن الصاروخ نفسه.

 

وكشف «لويس» أن هناك تحقيقات أجرتها لجنة تابعة لمجلس النواب الأمريكي حول العمليات الحكومية السعودية، أظهرت أنه لم تكن هناك أدلة كافية لاستنتاج أنه كان هناك أي اعتراضات ناجحة لصواريخ الحوثيين على المملكة، ومع ذلك لم ير هذا التقرير النور، خاصة أنه طالب وزارة الدفاع الأمريكية برفع سرية المعلومات عن أداء منظومة «باتريوت».

 

وفي أوائل ديسمبر/كانون الأول الماضي، شككت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية في صحة نبأ اعتراض الدفاعات الجوية السعودية للصاروخ الذي أطلقه «الحوثيون» في اليمن باتجاه العاصمة السعودية الرياض، مطلع الشهر الذي سبقه.

 

وأكدت الصحيفة الأمريكية أنه «تبين من تحليل صور فوتوغرافية ومقاطع الفيديو أن الصاروخ تجاوز الدفاعات الجوية من نوع باتريوت وانفجر قرب مطار الرياض».

 

وأشارت إلى أن «الحطام الذي تم العثور عليه، وهو حطام الصاروخ، لم يكن يحتوي على بقايا الرأس الحربي المدمر للصاروخ»، مرجحة أن يكون «الرأس الحربي انفصل عن الصاروخ قبل أن تتصدى له وسائل الدفاع الجوي، وواصل التحليق حتى الهبوط عند المطار».

 

والثلاثاء الماضي، أشادت السعودية، بنجاح وكفاءة قدرات قوات الدفاع الجوي الملكي في اعتراض وتدمير الصواريخ الباليستية التي تطلق بطريقة عشوائية وعبثية من الأراضي اليمنية لاستهداف المناطق المدنية والآهلة بالسكان في المملكة.

 

وكان المتحدث الرسمي لقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن العقيد «تركي المالكي»، قال إن «قوات الدفاع الجوي للتحالف رصدت مساء الأحد، عملية إطلاق 7 صواريخ باليستية من داخل الأراضي اليمنية باتجاه أراضي المملكة».

 

وأضاف أن الصواريخ أطلقت «بطريقة عشوائية وعبثية لاستهداف المناطق المدنية والآهلة بالسكان»، مؤكدا «اعتراضها جميعا وتدميرها» من قبل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي.

 

يذكر أن الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» أشاد بنجاح منظومة الدفاع الأمريكية، مشيرا إلى أنه «لا أحد يستطيع أن يصنع ما ننتجه».

 

واستعملت الولايات المتحدة خلال تحرير صواريخ «باتريوت» الدفاعية لأول مرة لإسقاط صواريخ «» العراقية.

 

وتسلحت السعودية بمنظومة «باتريوت» بعد حرب تحرير الكويت، عام 1991 حيث بدأ على الفور بنشر الصواريخ في المملكة، وكانت الصواريخ المنشورة هي الصواريخ المحسنة «باك 2».

 

المصدر: نقلاً عن “الخليج الجديد+ رأي اليوم”