في موقف يدعو للسخرية، خرج المتحدث باسم جيش الاحتلال الاسرائيلي “أفيخاي أدرعي” في ثوب الواعظ الديني، ليستنكر دعوات التظاهر في غزة الجمعة المقبلة تحت عنوان “ الكبرى” ويحرم التظاهر مستشهدا بفتاوى علماء .

 

وتعكس تحذيرات وتهديدات المسؤولين الإسرائيليين من مغبة زحف آلاف الفلسطينيين إلى حدود يوم، الجمعة المقبل، حجم الخوف والإرباك الإسرائيلي من مسيرة “العودة الكُبرى” المتزامنة مع ذكرى “يوم الأرض”، ليس من مُنطق أمني فحسب، بل لأنها تتخذ طابعاً شعبياً وسلمياً غير مألوف، من شأنه أن يؤكد للعالم أن وحدها مَن يتحمل المسؤولية عن معاناة ومأساة الشعب الفلسطيني.

 

وخرج “أفيخاي” الذي أصابه الرعب من هذه الدعوات في “فيديو” مصور نشره عبر حسابه الرسمي بتويتر، ليثير السخرية بتحريمه للتظاهر ومطالبته الفلسطينيين بعدم الخروج لحفظ الدماء.

 

وأثبت المتحدث باسم جيش الاحتلال غباءه منقطع النظير بالتدليل على حديثه بفتاوى في غير محلها فسرها على هواه للشيخين صالح الفوزان وابن عثيمين.

 

 

وحمّل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت، رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” ، مسؤولية إرسال سكان قطاع غزة إلى الحدود.

 

وقال ايزنكوت في تصريحات صحفية، الأربعاء، إن الجيش سيتخذ جميع الإجراءات الممكنة من أجل منع دخول المتظاهرين إلى إسرائيل عبر السياج الفاصل. كما حذر وزير الدفاع الإسرائيلي افيغدور ليبرمان، الجانب الفلسطيني في قطاع غزة من ارتكاب ما وصفها “الحماقة” في مسيرة العودة، مشيراً إلى ان جيشه مستعد للتعامل مع أي سيناريو.

 

والواقع، أن إسرائيل تبدو مربكة ومُشتتة في اتخاذ السيناريو الأنسب لمواجهة ما تسميها “الجمعة الرهيبة”، إذ إنها تأتي بعد أيام من عملية اختراق ثلاثة شبان فلسطينيين من غزة للسياج الحدودي والتوغل في العمق الإسرائيلي لمسافة 20 كيلومتراً ولمدة ساعات قبل أن يعودوا إلى القطاع سالمين، الامر الذي دفع لطرح اسئلة أمنية لدى الدوائر المختصة في تل ابيب، وقيامها بعملية تحقيق في الحادثة على أمل خروج نتائجها وتسليمها لوزير الجيش افيغدور ليبرمان، الخميس.

 

بَيدَ أن عضو الهيئة الوطنية العليا للتحضير لمسيرة “العودة” يسري درويش يقول، لـ”المدن”، إن الدولة العبرية تحاول من خلال ادعاءاتها الأمنية وربطها بالفصائل و”حماس”، أن تزيح الأنظار الحقيقية عن المسيرة السلمية؛ ذلك أنها تخشى العمل الشعبي الشامل بعد أن سيطر العمل العسكري فقط على المشهد الفلسطيني.

 

وبين درويش أن الفصائل غير مسؤولة عنها، بل إنها فكرة جديدة تدل على أن النضال السلمي وسيلة ناجحة وقادرة على انهاء اي ظلم، فهي تدعو جميع الأطياف الأهلية والمدنية والسياسية والشعبية والثقافية للزحف والمشاركة في المسيرة، وتستمر حتى الرابع عشر من مايو/أيار المقبل، وهو تاريخ نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

 

ويضيف درويش أن “الشعب الفلسطيني سئم من كل المبادرات التي تقدم والمؤامرات التي تحاك ضده على مدى سبعين عاماً من الإحتلال، ولذلك قرر ان يأخذ زمام المبادرة بيده، بحيث قررت فئات مختلفة أن تذهب الى المناطق الحدودية في قطاع غزة”.

 

ولذلك، فإن الهدف الرئيس لمسيرة “العودة” هو تكريس المواجهة الشعبية للإحتلال، والتأكيد للعالم أجمع بطريقة سلمية وبصدور عارية أن العودة حق قانوني وانساني وسياسي للاجئين الفلسطينيين.

 

ويشدد درويش على أن انطلاقة مسيرة العودة ستكون الجمعة، ولكنها ستستمر وصولاً للرابع عشر من مايو/أيار للتعبير عن الاحتجاج والرفض الفلسطيني لنقل السفارة الأميركية إلى القدس.

 

وبحسب الهيئة الوطنية العليا للتحضير لمسيرة “العودة” فإن المشاركين سيعتصمون قرب السياج الحدودي على مسافة 700 متر، موضحة أنه “مطلوب من كل العالم أن يصوب نظره باتجاه الشعب الذي ظلم على مدى سبعة عقود ولم يحرك احد اي ساكن”.