تشهد أزمة كبيرة بعد اشتعال الأزمة بين المعلمين والحكومة، وإعلان أساتذة التعليم الثانوي والإعدادي، اليوم إضرابا بكافة مؤسسات التعليم.

 

وجاء هذا الإضراب ردا على رفض وزارة التربية الاستجابة لمطالبهم، وقال نقيب مدرسي التعليم الثانوي والإعدادي لأسعد اليعقوبي، إن 98% من المؤسسات التربوية في تونس استجابت لدعوى الإضراب.

 

وأضاف في تصريحات لوسائل إعلام، أنه لا بديل عن الاستجابة لطلبات المعلمين بزيادة الإنفاق الحكومي على التعليم، وزيادة رواتب المعلمين، إضافة إلى تخفيض سن تقاعدهم من 60 عاما إلى 55 عاما.

 

ويدور خلاف بين الحكومة ونقابة التعليم حول مطالب مالية بتحسين أجور المعلمين، إلى جانب تباين وجهات النظر بين الجانبين بشأن الإصلاحات في القطاع، الذي يعاني من صعوبات في البنية التحتية والتكوين.

 

وحدد اليعقوبي أسباب الإضراب في إصرار وزير التربية على تجاهل مطالب المعلمين، وتهديدهم بقطع الرواتب، وتحويل مطالبهم المهنية إلى أزمة سياسية تستهدف الإساءة إلى مطالب المعلمين العادلة.

 

وبحسب وزارة التربية تحتاج أكثر من ثلثي المدارس في البلاد إلى الصيانة والترميم، بينما تحتاج أكثر من 500 مؤسسة إلى صيانة عاجلة.

 

وتزامنت هذه الإضرابات مع اعتصام آخر قام به عشرات القضاة والمحامين، الخميس، الماضي أمام محكمة قرب العاصمة التونسية، احتجاجا على ما اعتبروه «ضغوطا» تمارسها الشرطة على القضاء.

 

وكان وزير التربية التونسي حاتم بن سالم، قد قال الاثنين، إن 99% من مطالب النقابة العامة للتعليم الثانوي مادية، وهدد بوقف صرف رواتب المعلمين في حال استمرار احتجاجهم، ورفض إمداد الوزارة بعدد التلاميذ في كل إدارة تعليمية.

 

وأشار اليعقوبي إلى أن المعلمين يتصدون للإملاءات التي يريد صندوق النقد الدولي فرضها على الحكومة لرفع يدها عن التعليم والتوقف عن تنمية البنية التحتية للمرافق العامة للدولة، وفسر نقيب المعلمين “احتجاجاتنا من أجل حماية حق الفقراء في مدرسة عمومية وفي فرصة تعليم على قدر المساواة مع الأغنياء”.

 

وأوصى صندوق النقد الدولي، الاثنين، باتخاذ إجراءات قوية لمعالجة ماليتها العامة، تتضمن زيادة الإيرادات الضريبية، وكبح زيادات الأجور في الوظائف العمومية.

 

​وكشف اليعقوبي أن المعلمين يطالبون منذ 30 عاما بتخفيض سن التقاعد من 60 إلى 55 عاما، لأنه وفقا للقوانين الدولية تصنف مهنة التعليم كمهنة شاقة، لافتا إلى أن الحكومة ردت على تلك المطالب بالإعلان عن رفع سن معاش المعلمين تدريجيا، إلى 62 ثم إلى 65 عاما بحلول عام 2022، رغم أن الدراسات العلمية أثبتت، بحسب نقيب المعلمين، أن العمر الافتراضي للمعلم لا يتجاوز الـ63 عاما.

 

وأكد اليعقوبي أن المطلب الأساسي للمعلمين هو إصلاح المنظومة التربوية، مشيرا إلى أن تونس غير مصنفة عالميا في مستوى جودة التعليم، بسبب تردي البنية التحتية، واتجاه الحكومة التونسية نحو التخلي تدريجيا عن دعم التعليم العمومي، وهو ما يجبر المواطن التونسي إلى الذهاب إلى التعليم الخاص الذي لا يقدر في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة على تحمل نفقاته.

 

وعن موقف الطلاب من الإضراب، قال اليعقوبي إن الإضراب كان خيارنا الأخير أجبرتنا عليه وزارة التربية، ولكن مع ذلك يبذل المعلمون جهودا كبيرة لعدم تأثر الطلاب به، بالعمل في العطلات الرسمية.

 

وعن الإجراءات التالية لإضراب اليوم، قال نقيب مدرسي التعليم الثانوي والإعدادي، إن الهيئة التقريرية للنقابة ستجتمع الاثنين المقبل، لبحث الإجراءات التصعيدية التالية، مضيفا أن وزارة التربية هي المسؤولة عن اليوم، لعدم سعيها لحل الأزمة وتنفيذ مطالب المعلمين “العادلة”، بدلا من التهديد بوقف الرواتب، مضيفا: “سنتوجه إلى كل جهات المجتمع المدني، والنقابات، لمطالبتهم بالوقوف معنا في مطالبنا”.

 

وكانت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين قد أعلنت تضامنها، أمس الثلاثاء، مع مطالب المعلمين، وقيادتهم النقابية، ووصفتها بـ”المشروعة”.