قالت صحيفة ناشيونال إنترست الأمريكية إن لا يمكن لها أن تنتصر في حربها باليمن، ولكن يمكن تسوية الصراع بشروط ممكنة، ويجب على الولايات المتحدة مساعدة على فعل ذلك.

 

وأضافت: “ السعودية على تصادف، خلال شهر مارس الجاري، الذكرى الثالثة لانطلاقتها، ولكن لا يبدو أن هذه المناسبة جيدة للاحتفال في السعودية؛ فالتقديرات تشير إلى أن الحرب كلفت أكثر من 100 مليار دولار”.

 

فضلاً عن ذلك، تشير الصحيفة إلى أن هذه الحرب “أضرت بسمعة السعودية على الصعيد الدولي، وفشلت في تحقيق أهداف السعودية في تحجيم النفوذ الإيراني باليمن”.

 

وتابعت: “الحرب السعودية على اليمن أدت إلى معاناة كبيرة للشعب اليمني؛ فقد أدت إلى مقتل الآلاف من المدنيين اليمنيين، ودمرت البنية التحتية للبلاد، وأدت إلى انتشار المرض والجوع”، مشيرة إلى أنه “مع زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن، فإن الفرصة مواتية أمام الولايات المتحدة للضغط عليه من أجل إنهاء هذه الحرب”. وفق ترجمة الخليج اونلاين.

 

الصحيفة الأمريكية قالت إن اليمن يعدّ بالنسبة للسعوديين، هدف تاريخي للتأثير، وفي الوقت نفسه، هو ساحة حرجة للأمن والاستقرار؛ فاليمن يشترك بحدود طويلة ويسهل الوصول إليه من خلال البحر، ويمثل أيضاً المدخل للبحر الأحمر.

 

واستطردت: “أما بالنسبة لإيران، فإن اليمن ساحة ثانوية مقارنة مع العراق وسوريا، ومع ذلك فإن الدعم الإيراني لمليشيا الحوثي نجح في إحراج المنافس الإقليمي لإيران، وهي السعودية”.

 

وقالت “ناشينال إنتيرست”: إن “السعودية تتمتع بمعلومات استخباراتية ومعونة لوجيستية من الأمريكيين، ولديها رابع أكبر ميزانية أمنية في العالم، بالإضافة إلى متطورة تحت تصرُّفها، ومع ذلك تجد السعودية صعوبة في التغلب على عدو مصمّم على عتبة بابها”.

 

وتطرقت الصحيفة إلى قتال الحوثيين وتأثيرهم في الحرب، مبينة أنه “فضلاً عن إصرار جماعة الحوثي على المواجهة، فإنهم تمكنوا من إطلاق أكثر من 100 صاروخ، إيراني الصنع، على الأراضي السعودية، واستولوا على 100 ميل مربع داخلها”.

 

ومضت تقول: “يبدو أن عدم تحقيق الحرب السعودية أهدافها، كان واحداً من الأسباب التي دفعت ولي العهد السعودي ووزير الدفاع، محمد بن سلمان، لإقالة رئيس الأركان وقائد القوات البرية وقائد سلاح الجو، رغم أن هذه التغييرات قُدمت على أنها جزء من عملية التحديث التي يقوم بها بن سلمان، ولكنها في الواقع تعكس الإحباط المتزايد داخل النخب السعودية من أداء الجيش”.

 

وأضافت: “من السابق لأوانه القول فيما إذا كانت هذه التغييرات ستُحدث التغيير الجوهري والاستراتيجي من الحرب، أو تأثيرات ذلك، إن وُجدت، على طبيعة المعركة”.

 

وواصلت: “ورغم ما يمكن وصفه بالنجاح الذي حققته في اليمن، فإنها تواجه أيضاً صعوبة من العمل في اليمن؛ فالحصار البحري الذي تفرضه الدول العربية، بمساعدة الغرب، يقيد قدرة على إحداث تغيير حقيقي على الأرض”.

 

وتوضح أنه “بما أن طهران غير قادرة على كسر الحصار، فإنه لا خيار أمامها سوى طريق التهريب وإرسال عدد من المستشارين والأموال وبعض أنواع من الأسلحة، وضمن ذلك قطع الصواريخ التي تصل إلى الحوثيين”.

 

وتقول الصحيفة إن اليمن كشفت أيضاً ضعف علاقة السعودية مع حلفائها المسلمين الرئيسين، وأهمهم باكستان، التي رفضت إرسال جيشها لمساعدة السعودية، وأن مصر، التي استثمرت فيها مليارات الدولارات لدعم رئيسها عبد الفتاح السيسي، الذي اعتبر السعودية عمقاً استراتيجياً للقاهرة، رفض هو الآخر إرسال قوات برية كبيرة للمشاركة إلى جانب السعودية في اليمن، فلم ترسل مصر سوى مجموعات صغيرة من الجنود وأربع سفن لمساعدة الرياض.

 

وأضافت: “حتى تلك البلدان التي شاركت في الحلف السعودي بحرب اليمن، حصل تضارب في مصالحها؛ فالسعوديون والإماراتيون يدعمون القوى التي تعمل بشكل متناقض حيال رؤيتها مستقبل اليمن؛ وهو ما أدى إلى حصول احتكاك بين تلك القوى المحلية”.

 

إن على واشنطن، تقول الصحيفة، أن تستغل العلاقة الوثيقة بين بن سلمان وترامب للضغط من أجل إنهاء الحرب الكارثية؛ فالتحالف السعودي لا يمكنه الانتصار في هذه الحرب، ولكن يمكنه تسوية الصراع، ويجب على واشنطن المساعدة في ذلك.

 

وختمت الصحيفة: “بمقابل الدعم الأمريكي للحملة السعودية، ينبغي لترامب أن يطالب السعوديين باتخاذ المزيد من الاحتياطات لمنع وقوع إصابات بين المدنيين وزيادة المساعدات المقدمة للمدنيين اليمنيين المعرضين لخطر الموت أو الجوع”.