شهدت مواقع التواصل في موجة من الجدل، بعد تداول مقطع مصور من جلسة أمس بمجلس النواب التونسي، حينما هدد أحد النواب زملاءه ورئيس المجلس بتفجير نفسه داخل القاعة قائلا “أنا وسأقصفكم”.

 

وشهدت الجلسة الافتتاحية للبرلمان التونسي أمس، السبت، تلاسنا وتبادلا للاتهامات وصلت حد الاشتباك بالأيدي بين بعض النواب.

 

وجاء سبب الاشتباك والعراك حول مدى “قانونية” عقد الجلسة المخصصة للتصويت على قرار تمديد عمل هيئة الحقيقة والكرامة.

 

وانطلقت الجلسة وسط جدل بخصوص النصاب القانوني الضروري لانعقادها، بحضور رئيس هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، وعقب الاشتباك بالأيدي بين بعض النواب قرر رئيس البرلمان رفعها لمدة خمس دقائق، وعقد اجتماع لرؤساء الكتل بالبرلمان.

 

وبرر مبروك الحريزي النائب عن “الكتلة الديمقراطية” المعارضة عدم تسجيل بعض النواب لحضورهم بقوله “بالنسبة لهم، الجلسة هذه هي اعتداء على السلطة والمفروض أن هذه الجلسة هي خرق للقانون من سيادتكم (في إشارة إلى رئيس المجلس) لأنكم أصلا دنّستم قرار المكتب وإرادة الشعب والقانون، وهذا يُفترض أن تُحاكموا عليه وأنتم غير جديرين برئاسة هذا البرلمان، وهذه عملية انقلابية يفترض أن تُحاكم عليها بالخيانة العظمى”.

 

وأضاف “أنا مستعد أن أوقف هذه المهزلة الانقلابية بكل الوسائل. أنا الآن داخل هذا المجلس “انتحاري” وسأقصفكم”.

 

وذلك قبل أن يُوصي مدير الجلسة بقطع صوته للحد من توتير الأجواء داخل القاعة، وخاصة بعد قيام الحريزي بتبادل الشتائم مع أحد النواب محاولا ضربه.

 

ورد محمد الناصر رئيس البرلمان على مداخلة الحريزي بقوله “كلامك فيه تهجّم شخصيّ على رئيس المجلس ولن أقبله، لأني لم أتجاوز النظام الداخلي بل سيّرت الأمور. وأنا لست ضد العدالة الانتقالية، ولا أحد في البلاد ضدها فهي خيار تونس″.

 

وأضاف مخاطبا الحريزي “أنت تهجّمت علي وتهجمت على الناس وقلتَ إنك ستفجّر نفسك، هذا الموضوع سيناقشه مكتب المجلس. إذا وصلنا في هذا المجلس إلى أن نشتم بعضنا وننتقص من قيمة بعضنا البعض، فهذا أمر غير معقول إطلاقا”.

 

يشار إلى أن الجلسة كانت مخصصة للنظر في قرار تمديد عمل هيئة الحقيقة والكرامة، بحضور رئيستها لتعليل قرار التمديد وتقديم المؤيدات أمام الجلسة العامة التي ستصوت على التمديد من عدمه بالأغلبية المطلقة، وهي 109 أصوات.

 

وقالت سهام بن سدرين إن الهيئة مدت عملها لمدة عام جديد، “لاستكمال أعمالها وإطلاع الشعب التونسي ومؤسسات الدولة على نتائجها”.

 

وأوضحت أن الهيئة لم تطلب ميزانية إضافية من البرلمان لسنة 2019، رغم وجود عراقيل من أجهزة الدولة لا تمكن الهيئة من القيام بعملها.

 

وأعلمت الهيئة البرلمان بكل العراقيل التي تواجهها منذ عام 2016، حسب حديث سهام بن سدرين.

 

وتنظر الهيئة في 63 ألف ملف خاص بالانتهاكات، وملفات أخرى مثل شهداء الثورة التونسية وجرحاها، وتقوم الهيئة بتحويل الملفات إلى دوائر قضائية مختصة، لحصر الضرر الذي تعرضت له الضحايا وإعداد سجل موحد لهم.