يتأكد يوميا أن الرئيس الليبي الراحل كان من أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم، حتى أنه بعد وفاته منذ أكثر من 6 أعوام يأبى أن يغادر المشهد ويظهر اسمه كل يوم في قضية جديدة تتعلق بأحداث مفصلية وساسة كبار.

 

هذه المرة أصابت لعنة “القذافي” الرئيس الفرنسي السابق وذهبت به للسجن، بعد اتهامه بتلقي تمويل ليبي لحملته الانتخابية، في العام 2007.

 

وتم توقيف الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي احترازياً، صباح الثلاثاء 20 مارس 2018، في إطار التحقيق حول شبهات بتمويل ليبي لحملته الانتخابية، في العام 2007، بحسب ما أفاد مصدر مقرب من التحقيق.

 

وتابع المصدر أنه سيتم الاستماع للمرة الأولى إلى شهادة ساركوزي، الذي تولَّى الرئاسة بين 2007 و2012، في تحقيق أمام شرطيين من المكتب المركزي لمكافحة الفساد والتجاوزات المالية والضريبية، مؤكداً معلومات أوردها موقع “ميديابارت” وصحيفة “لوموند”.

 

ويتم التحقيق منذ أبريل 2013، حول اتهامات بأن الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي قام بتمويل الحملة الانتخابية لساركوزي في 2007. وتقدَّم بالاتهامات رجل الأعمال الفرنسي من أصل لبناني زياد تقي الدين، ومسؤولون ليبيون سابقون، بينما أنكر مسؤولون آخرون ذلك. ونفى ساركوزي ذلك باستمرار.

 

وظهرت المزاعم ضد ساركوزي أول مرة، في مارس/آذار 2011، عندما كان القادة الفرنسيون يدفعون باتجاه التدخل العسكري في ، الذي أدى إلى الإطاحة بالقذافي.

 

وقال سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل المسجون حالياً في ليبيا، في حينه “على ساركوزي إعادة الأموال التي أخذها من ليبيا لتمويل حملته الانتخابية”.

 

وبعد ذلك بعام، وفيما كان ساركوزي يقوم بحملة للفوز بولاية ثانية، نشر موقع “ميديابارت” وثيقة وقَّعها رئيس الاستخبارات الليبية السابق موسى كوسا، تشير إلى الموافقة على منح 50 مليون يورو (54 مليون دولار بالسعر الحالي) لحملة ساركوزي.

 

وتم في إثر ذلك توجيه تهم تبييض وتهرُّب ضريبي ضمن عصابة منظمة وتزوير إلى كلود غيان، المدير السابق لمكتب ساركوزي.

 

كما أوقف رجل الأعمال الفرنسي من أصل جزائري الكسندر الجوهري في لندن، في يناير الماضي، بناء على مذكرة اعتقال أوروبية صادرة عن القضاء الفرنسي، لاتهامه بـ”تبييض أموال”، في إطار التحقيق حول التمويل الليبي المحتمل لحملة ساركوزي.

 

وقبل فترة سلط المحلل السياسي، بيتر فابريكس، في معهد الدراسات الأمنية الجنوب أفريقي، الضوء على محاولة اغتيال مدير مكتب العقيد الليبي الراحل، بشير صالح بشير، في العاصمة الجنوب إفريقية “جوهانسبرغ”، والذي يوصف بأنه “خزنة أسرار القذافي”.

 

وأشار إلى أن محاولة الاغتيال تلك، تشير تساؤلات حول “السر الخفي”، الذي جعل “خزنة أسرار” القذافي وحامل “أختامه” البنكية، يختار البقاء في جنوب أفريقيا.

 

وأوضح “فابريكس” بحسب “سبوتنيك” أن مصادر حكومية، رفضت الكشف عن هويتها، أكدت أن بشير يعيش في جوهانسبرغ منذ أكثر من 5 سنوات، منذ هروبه من طرابلس إثر سقوط نظام القذافي عام 2011، حيث هرب أولا إلى النيجر، ثم إلى ، ومنها إلى جنوب أفريقيا.

 

وقال المحلل الجنوب أفريقي: “الوضع الرسمي بالنسبة له غامض جدا، لكنه لم يتم القبض عليه، رغم أنه موضوع تحت الفئة الحمراء الأكثر طلبا من قبل الإنتربول منذ عام 2012”.

 

سر “ثروة القذافي” المختفية

يذكر أن صالح كان يعمل مدير لمكتب القذافي منذ عام 1998، كما أنه كان رئيس لصندوق استثمار ليبيا في أفريقيا، ومعروف بعلاقاته القوية في القارة السمراء.

 

وتحدث فابريكس قائلا “ما يجعل عنوان التحليل منطقيا، هو أن هناك شكوكا قوية بأن حكومة جنوب أفريقيا تحمي خزنة أسرار القذافي لسبب ما”.

 

ونقل الكاتب الجنوب أفريقي عن نفس المصادر قولها إن بشير يخبئ جانب كبير من أموال القذافي في جنوب أفريقيا، والتي قد تصل إلى 100 مليار دولار أمريكي.

 

وما يؤكد ذلك الأمر، بحسب المحلل، هو أن بشير قام في فترة سابقة، بتخزين ما يوازي مليار دولار من النقد والذهب والأحجار الكريمة في مستودع بمطار “أور تامبو الدولي” الجنوب أفريقي.

 

ويتزامن هذا مع إعلان شرطة جنوب أفريقيا تشديد الحراسة على مدير مكتب القذافي السابق، بعد محاولة اغتياله، بحسب موقع “إي إن سي أيه” الجنوب أفريقي.