في تفسير منطقي كشفت صحيفة “هارتس” الإسرائيلية، عن سر الهدوء المفاجئ بين وإيران عقب إسقاط الطائرة الإسرائيلية المتطورة من طراز “أف 16” لأول مرة منذ 36 عامًا بصاروخ سام تابع للنظام السوري المدعوم بقوة من ، رغم حرب التصريحات “الملتهبة” التي صدرت من الطرفين عقب سقوط الطائرة.

 

كلمة السر “بوتين”

وأكدت الصحيفة الإسرائيلية واسعة الانتشار إلى أن الشيء الوحيد الذي أوقف التصعيد بين تل أبيب وإيران، هو مكالمة أجراها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي كان بصدد إعلان حرب، بعد سقوط الطائرة.

 

وبحسب تقرير الصحيفة، فإنه بعد ظهر يوم السبت الماضي، إثر الموجة الثانية من قصف سلاح الجوي أهدافاً سورية ومنشآت إيرانية في ، كان كبار المسؤولين الإسرائيليين لا يزالون يتبعون نهجاً عسكرياً، وبدا كما لو أنَّ إسرائيل كانت تدرس القيام بعملٍ عسكري آخر.

 

ولم يمضِ وقتٌ طويل بعد مكالمةٍ هاتفية بين بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حتى انتهى النقاش حول هذا الأمر.

 

إسرائيل لن تقوى على إحباط المشروع الروسي في سوريا

ويشعر الروس بالقلق أيضاً من قرب عمليات القصف الإسرائيلية من المواقع التي يعمل بها الجنود والمستشارون الروس، وضمن ذلك قاعدة التيفور قرب مدينة تدمر السورية، حيث قُصِفَ موقع التحكُّم الإيراني الذي انطلق منه الصاروخ المضاد للطائرات، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.

 

ويُظهِر الهدوء بعد مكالمة نتنياهو وبوتين مجدداً، مَن هو الزعيم الحقيقي في . ففي حين لا تزال الولايات المتحدة هي الحاضر الغائب في المنطقة -إذ لا يزال البحث جارياً عن سياسة أميركية متماسكة- تُملي الطريقة التي تسير بها الأمور. لقد استثمرت موسكو جهوداً وموارد لإنقاذ نظام في السنوات الأخيرة أكثر مما يسمح لإسرائيل بإحباط مشروعها الاستراتيجي.

 

وبإمكان المرء تصوُّر أنَّ رسائل من هذا النوع قد نُقِلَت في أثناء المكالمة الهاتفية مع نتنياهو.. بحسب الصحيفة.

 

وفي ذات السياق قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إن تحقيقا أجراه سلاح الجو الإسرائيلي أظهر أن نيران الدفاعات الجوية التابعة للنظام استهدفت طائرتين من أصل 8 طائرات مقاتلة هاجمت أهدافا للنظام وإيران.

 

الطائرات الإسرائيلية أطلق عليها أكثر من 20 صاروخا من طراز سام-5 وسام-17

وأشارت الصحيفة بحسب ترجمة وكالة الأناضول، إلى أن الطائرات الإسرائيلية تعرضت لإطلاق نار من دفاعات النظام الجوية حيث أطلقت عليها أكثر من 20 صاروخا من طراز سام-5 وسام-17 المضادة للطائرات.

 

وأضافت: “انفجر أحد الصواريخ بالقرب من إحدى الطائرات مما دفع بالطيار ومساعده إلى الإخلاء في غضون ثوان “، منوهة إلى أن الصاروخ لم يصطدم بالطائرة مباشرة، فقد أشارت بعض التقييمات إلى أنه لو اتخذ الطيار والملاح مجرى مختلفا من الإجراءات، فلربما لم تسقط الطائرة، غير أنه لم يتم التوصل إلى أي استنتاجات بشأن هذه المسألة حتى الآن.

 

محللون إسرائيليون أشاروا إلى قناعة تل أبيب بأن لا شيء يحدث في سوريا دون علم حليفتها روسيا، وهنا تحدث المحلل السياسي الإسرائيلي الحنان ميلر عن أن نتنياهو سارع للاتصال بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمنع التصعيد “لأن إسرائيل تعلم أن من يمتلك القرارات الإستراتيجية في سوريا هو بوتين”.

 

 هل ستفرض طهران معادلة جديدة تحول فيها جنوب سوريا لجنوب جديد؟

ولا يخفي “ميلر” أن إسرائيل وضعت خطوطا حمراء واضحة في سوريا، وقال في تصريحات لـ “” “التموضع الإيراني على الحدود الإسرائيلية هو الأخطر بالنسبة لإسرائيل، التي أعلنت خطوطها الحمراء المتمثلة في منع الوجود الإيراني على حدودها الشمالية، ومنع تمرير الأسلحة الإستراتيجية لحزب الله في لبنان”.

 

لكن المحلل الإسرائيلي اعتبر إسقاط الطائرة الإسرائيلية وإرسال الطائرة بدون طيار الإيرانية كانا “اختبارا لهذه الخطوط الحمراء” التي قال إن شغل إسرائيل الشاغل سيكون تثبيتها عبر اتصالات بوتين ونتنياهو.

 

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن (السبت) سقوط إحدى طائراته من طراز “إف 16″، بعد تنفيذ سلسلة غارات داخل سوريا، إثر تعرّض مقاتلاتها لاستهداف من قبل نيران مضادة للطائرات.

 

وتعليقا على ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن “قوات الأسد والميليشيات الإيرانية تعرضت لضربات قاسية من قبل القوات الإسرائيلية”، وتعهد بمواصلة استهداف “كل من يحاول الإضرار بأمن إسرائيل”.

 

يذكر أن الجيش الإسرائيلي أغار على 12 هدفا للنظام وإيران في سوريا بعد إسقاط طائرة إيرانية بدون طيار قالت إسرائيل إنها اخترقت الأجواء الإسرائيلية.

 

ووسط حرب الرسائل الإقليمية والدولية المتبادلة في سوريا، يبدو السؤال مطروحا إن كانت الخطوط الحمراء الإسرائيلية لا تزال قائمة، أم أن طهران ستفرض معادلة جديدة تحول فيها جنوب سوريا لجنوب لبنان جديد، وسط سؤال عن موقع الشعب السوري في كل ما يجري بعد أن منحه إسقاط الطائرة الإسرائيلية إجازة من القصف السوري والروسي بعد أسبوع من المجازر في الغوطة الشرقية وريف إدلب.