“وطن-وعد الأحمد”- عبّر عدد من ناشطي مدينة عن رفضهم لطرح أو مناقشة السوري في ظل غياب أغلب ممثلي شرائح المجتمع السوري صاحبة الشأن أولا وأخراً في قرار مصيري قد يحدد شكل الدولة السورية المقبلة لعقود، معربين عن وقوفهم مع الحل السلمي الذي يعيد الحقوق ويفرض الواجبات من دون تغييب لأحد عن المشاركة في صياغة دستور بلاده، لأن المشاركة في صياغة وتقرير حق تضمنه جميع الأعراف الدولية-بحسب قولهم-.

 

وبدوره لفت الناشط جودت الجيران لـ”وطن” إلى أن دساتير البلاد توضع كما هو متعارف عليه في مرحلة استقرارها، بيدَ أن الحديث عن محاولة القيام بإجراءات دستورية سليمة وصحيحة في ظل الواقع السوري المتشعب والمعقد يعتبر-كما يقول- بمثابة الضحك على اللحى، بغض النظر عن الظروف والمعايير التي تم اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية فيها وآلية إنتاجها.

 

وأشار محدثنا إلى أن أي مسودة لدستور يفترض أن يقوم على أساسها استفتاء شعبي، مضيفاً أن “من يتجاهل الوضع السوري الحالي الآن ويتخيل نجاح استفتاء شعبي بظل عدم الاستقرار الحاصل فهو منفصم عن الواقع وخاصة أن الاستقرار السياسي والأمني بحاجة الى أمن وأمان للقيام بأي عملية دستورية.

 

واستدرك الجيران أن تغوص اليوم في مشاكل سياسية دولية وإقليمية ومناطقية معقدة وكبرى تمنع منطقياً حصول ماتم التوافق عليه في سوتشي حالياً فيما يخص تشكيل الدستور حالياً، ناهيك عن غياب شبه تام لهيئة حكم انتقالي بعد تفشيل جميع الجهود لتأسيسها، حيث كان من المأمول منها –كما يقول- أن تنقل البلاد من مرحلة النظام الفئوي الضيق إلى مرحلة النظام الديموقرطي المنشود.

 

ولفت الجيران حسب متابعته للشأن السوري عن كثب إلى أن قرارات المعارضة السياسية السورية دأبت في السابق وحالياً على رفض أو تقبل أي أمر بخص الشأن السوري–وكانت –كما يؤكد- تتعامل معه بمنظور الخارج من دون أن تبين لجمهورها سبب الرفض أو القبول الحقيقي ولطالما غلّفت رفضها بغايات وطنية بحتة لإخفاء السبب دون أن تبين لجمهورها أيضاً ماهي الخطوة البديلة، وطالب الجيران بإيجاد حل سليم لمسألة تشكيل الدستور الذي يجب أن يكون –حسب قوله-منطقياً ومقبولاً من الجميع فالدساتير المنتقاة والمفصلة على قياس من يقترحها لم تعد تجدي نفعاً، وللشعب السوري العريق بكافة مكوناته الحق بأن يحكم نفسه بنفسه ديموقراطياً بشكل مطلق دون تدخل هيمنة سلطوية عليه في شؤون لجانه الدستورية الشرعية والقانونية.

 

وكان عدد من الحقوقيين والقضاة والمستشارين قد بدؤوا منذ أكثر من عامين برئاسة القاضي والمستشار القانوني حسين الحمادة بالدعوة إلى تشكيل هيئة عدالة وإنقاذ وطني وبطرح منظومة حقوقية بديلة تقوم على اعتماد مفهوم الدولة الوطنية ونظرية اللامركزية الإدارية واعتماد مبدأ معالجة كامل المنظومة (الدستورية والقانونية) ضمن سلة واحدة، على أن تعتمد هذه المنظومة أيضاً قاعدة البناء على الصحيح المنجز وفق منهجية تؤسس لتعميق مفهوم العدالة والمحبة والتسامح وقيم الحرية والديمقراطية والمشاركة.