نشرت صحيفة لوموند الفرنسية مقالاً عن الرجل المثير للجدل ، قالت فيه إن الجندي السابق ومؤسس شركة “” الأمنية، المسؤولة عن الانتهاكات في العراق، لم يعد منبوذا، وأصبح مقربا من الأصوليين المسيحيين والمحافظين، كتمهيد لدخوله في السياسة بأدوار ومهام جديدة بالتنسيق مع البيت الأبيض.

 

وقالت “لوموند”: إن لجنة تحقيق من مكتب التحقيقات الفيدرالي استدعت إريك برنس، مؤسس شركة “بلاك ووتر” للأمن الخاص وشقيق وزيرة التعليم بيتسي ديفوس في 30 نوفمبر الماضي للتحقيق معه في شبهة لقائه بممول روسي في سيشل، قبل تسعة أيام من تنصيب الرئيس بهدف إنشاء قناة اتصال سري بين الرئيس الجديد للولايات المتحدة وفلاديمير بوتين، في اجتماع شارك فيه ولي عهد أبوظبي.

 

وتقول لوموند إن هذا الاجتماع، الذي كشفته صحيفة واشنطن بوست في أبريل 2017، زاد من ثقل القضية الغامضة التي تسمى “روسيا قيت”، والمتعلقة بشبهة التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

 

وعن كواليس التحقيق تقول الصحيفة “أمام المحققين كان إريك برنس واثقا من نفسه، حادا في إجاباته، كيف لا وهو المقاتل، الكوماندوز السابق لسلك النخبة “نافي سيلس” قوة العمليات الخاصة للبحرية الأمريكية، وهو المدير السابق للقوات الأمنية الخاصة الأكثر تأثيرا في العالم، والمانح السخي للحزب الجمهوري ومستشار غير رسمي للرئيس .

 

وببرود تام وامتعاض واضح لم يجب اريك برنس على عدد من الأسئلة ولم يقل الكثير وتمنع عن الكشف عن مصادره، بل انه اتهم إدارة أوباما بمراقبته بشكل غير قانوني.

 

ويقول الصحفي إن كلمة السر في موعد سيشل كانت: “إذ تمكن فرانكلين روزفلت من العمل مع جوزيف ستالين للقضاء على النازيين، فإن ترامب يمكنه بالتأكيد أن يعمل مع بوتين لهزيمة الفاشية الإسلامية. ويبدو أنهما اتفقا.”

 

اجتماع عمل مع ولي عهد

 

وتضيف الصحيفة في الحقيقة أن اريك برنس التقى كيريل ديمترييف، وهو رئيس الصندوق الروسي للاستثمار المباشر، ومن المقربين لبوتين، ومن الجانب الأمريكي كان حاضرا أنطوني سكاراموتشي، الذي كان مستشارا آنذاك للرئيس ترامب قبل أن يصبح المتحدث باسمه.

 

وقال ايرك برنس إنه التقى ولي عهد أبو ظبي وأحد أخوته في جزيرة سيشيل يوم الاجتماع.

 

كما يعتقد أن إريك برنس كان مهندس اللقاء السري بنيويورك بين قريبه ستيف بانون مدير الحملة الانتخابية لترامب مع ولي عهد أبوظبي، في ديسمبر 2016، في أحد أبراج ترامب برفقة صهر الرئيس جاريد كوشنر ومايكل فلين مستشار الأمن القومي الذي يتم التحقيق معه الآن في فضيحة “روسيا قيت”.

 

الرجل الغامض

 

ويضيف المقال استمر استجواب ايريك برنس أكثر من ثلاث ساعات دون أن يكشف عن أي شيء. أصر على حماية شبكاته والدفاع عن المقربين منه، كما فعل قبل عشر سنوات أمام لجنة تحقيق معه في 2 أكتوبر 2007. في ذلك اليوم، ولأول مرة، تمت الإشارة إلى اسم ايريك برنس كوجه جديد يثير الشكوك حيث اعتبره جيرمي سكاهيل في كتاب بلاك ووتر “أخطر منظمة سرية في العالم” (بلاك ووتر: ظهور أقوى جيش مرتزقة في العالم، 2008). كان هناك للرد على تصرفات شركته بلاك ووتر، التي أصبحت رمزا لمؤسسة رعاة بقر خارجة عن السيطرة وأحد أخطر المرتزقة في حرب العراق.

 

إنه شخصية غامضة ومتشعبة العلاقات عاش عشر سنوات غامضة تورط فيها في عدد الجرائم فكانت حياته مجرد سباحة طويلة في المياه المضطربة، تتخللها الصعود والهبوط، ولكن لم تنته أبدا. وخلال مقابلة له مع لوموند، لم يقدم معلومات جديدة عن لقائه السري فقط القى التهم على وسائل الإعلام اليسارية، واعتبرها هي أكبر آفة على الديمقراطية .

 

نهاية بلاك ووتر في العراق

 

وتقول الصحيفة إنه بفضل علاقات اريك برنس واتصالاته بعدد من المسؤولين بالجيش، من معارف والده في الحزب الجمهوري، حصل إريك برنس بسرعة على عقود مع وزارة الدفاع والاستخبارات والشرطة.

 

وفي وقت مبكر من عام 2001، أصبحت بلاك ووتر واحدة من بدائل الجيش الرئيسية في أفغانستان، ثم في العراق بعد عامين.

 

غير أن مذبحة 16 سبتمبر 2007 حين قتل 17 مدنيا عراقيا في ساحة المنصور، في وسط بغداد شكلت بداية النهاية، حيث تورطت بلاك ووتر في اثني عشر حادثا مميتا منذ وصولها إلى العراق، مما أثار موجة من الانتقادات ضدها في البيت الأبيض.

 

وقال سفير الولايات المتحدة السابق في العراق جوزيف ويلسون، “إن تاريخ هذه المؤسسة المرتزقة يدل بوضوح على المخاطر الجسيمة التي تنطوي عليها الاستعانة بمصادر خارجية لاستخدام القوة، الذي ينبغي أن يكون محتكرا للدولة. ”

 

جيش السري

 

وتضيف لوموند إن ايريك برنس استقر لثلاث سنوات في أبو ظبي التي اعادته إلى الواجهة من جديد من خلال علاقاته مع ولي عهد أبوظبي.

 

وفي عام 2011، كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن أن أبوظبي وقعت عقدا بقيمة 529 مليون دولار لإنشاء جيش سري من المرتزقة يضم 800 جندي.

 

وخلال سنوات إقامته في استغل برنس الوقت لتوسيع شبكاته والعثور على مشاريع جديدة .

 

وذكرت الصحيفة أن هذه الكتيبة من المرتزقة تتولى القيام بعمليات خاصة داخل وخارج الإمارات وتتدرب للدفاع عن أنابيب البترول وناطحات السحاب ضد الأعمال الإرهابية المحتملة وقمع الثورات الداخلية.

 

 

مرة أخرى، ظهر اسم ايريك برنس من جديد في مجلة فانيتي فير، حيث قالت إن برنس يعمل لصالح وكالة المخابرات المركزية، ويستخرج المعادن النادرة من أفغانستان.

 

كما تحدثت صحيفة “ايه بي سي” الإسبانية اليومية عن مشروع بتمويل من الإمارات لغزو من قبل جيش الخاص يدربه برنس لهذه المهمة. وهو متورط الآن في محاولة بيع فوائد عسكرية للحكومات الأجنبية. بحسب ما نشرت بوابة الشرق القطرية

 

وتختتم الصحيفة بأن عودة إريك برنس إلى الولايات المتحدة تزامن تقريبا مع فوز دونالد ترامب.

 

ومن الواضح أنه يحمل الكثير من الأفكار والخطط منها ما ذكرته صحيفة “كوريير ديلا سيرا” الإيطالية، عن مشروع يتحدث عن حل لأزمة الهجرة في أوروبا من خلال إنشاء قوة شرطة قوامها 650 رجلا يدربهم وينشرهم على الحدود الجنوبية لليبيا الى جانب خطة لأفغانستان.