بات من الواضح أن صعود نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصب في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي الذي لطالما تغنى بوجود السيسي في سدة الحكم لما يلعبه من أدوار متعددة تحقق الرضى الإسرائيلي.

 

ومن المعروف أن من الدول التي لديها اتفاقات مع الاحتلال التي مهدت لتطبيع كامل على المستويات المختلفة سواء السياسية أو التعاون العسكري وفي المجال الثقافي والفني أيضاً .

 

ورصدت وكالة الأناضول الدولية في تقريراً لها أبرز 3 لافتة في مصر، أثارت جدلاً ومخاوف من اتجاه ثقافي نحو التطبيع مع الاحتلال.

 

(فيلم القضية رقم 23)

أثار عرض فيلم لبناني بعنوان “القضية رقم 23″، في إحدى دور العرض المصرية، مؤخرا، مخاوف لدى فئة من المصريين.

 

وواجه الفيلم دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، بالمقاطعة، بعد اتهام مخرجه زياد دويري، بالتطبيع مع الاحتلال، وفق تقارير محلية مصرية.

 

وأُتهم دويري، اللبناني الفرنسي، بالتطبيع مع الاحتلال، في 2012، بعد تصويره جزءا من فيلم سابق، باسم “الصدمة”، في ، وضم عددا من الممثلين الإسرائيليين.

 

ورفضت العديد من دور السينما العربية عرض “الصدمة” وقتها، ووجهت انتقادات للفيلم الذي تم ترشيحه بعد ذلك لجائزة الأوسكار.

 

غير أن دويري رفض الاعتذار عنه، قائلا إنه “لا يمثل تطبيعا (مع إسرائيل)، وينحاز للجانب الفلسطيني”.

 

وبعد حملة رفض أخرى واجهها دويري، لفيلمه الجديد “القضية رقم 23″، شنت مواقع التواصل الاجتماعي دعوات بمقاطعته.

 

والفيلم الذي تعرضه دار “زاوية”، ترشح أيضا لجائزة الأوسكار.

 

إلا أن إدارة “زاوية” ردت على دعوات المقاطعة، في بيان، قالت إنها “ترفض التطبيع مع إسرائيل”.

 

وأضافت: “الفيلم المعروض لا يضم أي محتوى تطبيعي، لكننا نحترم دعوات مقاطعة الفيلم ونترك للجمهور حق الاختيار”.

 

 (زيدان والقدس)

كما أثار الكاتب المصري ، غضبا واسعا، مؤخرا، بعد تصريحات متلفزة، نهاية ديسمبر الماضي، قال فيها إن “القدس لم تكن يوما عربية، ولم تكن مقدسة، وبناء المسجد الأقصى لم يكن إلا في سياق صراع بين الحكام الأمويين ومنافسيهم”.

 

وأضاف زيدان وقتها، أن “المسجد الموجود في القدس ليس المسجد الأقصى، وليس مكانا مقدسا”.

 

تصريحات زيدان واجهت استنكارات عديدة من علماء دين ومؤرخين عرب، في حين لاقت ترحابا إسرائيليا.

 

ونشرت السفارة الإسرائيلية بالقاهرة وقتها بيانا، تشكره فيه، قائلة: “أسعدنا سماع أقوال الكاتب والمؤرخ يوسف زيدان، ووصفه للعلاقات الحميدة بين اليهود والمسلمين”.

 

 

وأوضح بيان السفارة أن “جذور الحروب بين الطرفين المسلم واليهودي تعود إلى المتطرفين، ورسالة زيدان تنبذ ثقافة الكراهية (..) وتخدم الجيل الصاعد لدى الشعبين”.

 

وجاءت تصريحات زيدان، بعد إعلان الرئيس الأمريكي في 6 من ديسمبر ذاته، بالقدس الشرقية والغربية عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، والمباشرة بنقل من تل أبيب إلى الشطر الشرقي الفلسطيني المحتمل من القدس، وسط غضب عربي وإسلامي وقلق وتحذيرات دولية.

 

(زيارة تل أبيب)

مطلع يناير الماضي، وقبل مرور نحو شهر على اعتراف ترامب، زار الأكاديمي المصري ، جامعة تل أبيب لإلقاء محاضرة عن مصر والثورات العربية.

 

زيارة إبراهيم، مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية واجهت هجوما وانتقادات واسعة، لاسيما بعد أن تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا مصورا لشباب فلسطينيين، يرددون عبارات تهاجم “إبراهيم” وتصفه بـ”المطبع”.

 

واستنكر نواب البرلمان المصري، زيارة إبراهيم، مطالبين بمحاسبته.

 

غير أن السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، دافعت في بيان لها، عن إبراهيم بعد حملة الهجوم التي تعرض لها، ووصفه بالمطبع.

 

وقالت في بيان وقتها، إنه “بناء على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل (1979)، فإن كل المصريين مرحب بهم لزيارة إسرائيل وإجراء حوار مع المجتمع الإسرائيلي”.

 

ووصفت السفارة، مناهضة زيارة مواطن مصري للاحتلال (في إشارة إلى زيارة إبراهيم)، بأنها “فكرة أكل عليها الدهر وشرب، ولا تمت للواقع بصلة”.

 

وأضافت أن “التعاون بين شعوب المنطقة هو المفتاح الرئيسي للاستقرار والازدهار الاقتصادي”.

 

ولم تكن زيارة إبراهيم هي الأولى من نوعها، بل شهدت السنوات الماضية عدة زيارات، كان أبرزها زيارة الكاتب المصري المسرحي علي سالم، في 1994، عقب توقيع اتفاقية أوسلو (وقعتها إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية)، التقى خلالها عددا من الشخصيات اليهودية.

 

كما أثارت زيارة أخرى للمؤرخ والباحث المصري، ماجد فرج، جدلا واسعا، في 2015، واعتُبر وقتها من أبرز المدافعين عن السلام مع إسرائيل.