كتب: – رغم مرور 7 سنوات على هروب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وانهيار نظامه، إلا أن وزارة الداخلية التونسية، واصلت سياستها العقابية ضد الصحفيين وعداءها لحريّة التعبير، حتّى أن الوزراء المتعاقبين على رأس هذه الوزارة التي أرّقت عيش التونسيين منذ عشرات السنين، فشلوا جميعا في إرساء منظومة أمنيّة تدافع عن قيم الجمهورية وبعيدة كلّ البعد عن التجاذبات السياسية والتضييق عن الحريات الجماعية والفرديّة.

 

7 وزراء تولّوا منصب وزير الداخلية في بعد 14 يناير 2011، كان آخرهم ، آمر الحرس الوطني، وأحد كبار القيادات الأمنية في منظومة ابن علي، الذي اختار طريق القمع والتهديد وسيلة لتثبيت كرسيّه في البناية الرمادية التي تتوسّط قلب العاصمة التونسية.

 

الوزير التونسي الذي رحّبت الدولة العميقة بتعيينه أيّما ترحيب، وسخّرت لدعمه صفحات كبرى على مواقع التواصل الاجتماعي، خرج على الرأي العام المحلّي قبل أيّام مهدّدا كلّ من ينتقده أو ينتقد وزارة الداخلية بالسجن والتتبعات القانونية وكأنّه تناسى أنّ من هدّد التونسيين ذات شتاء 2011، كان مصيره الهرب إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليه بعد أن وجرح منهم المئات.

 

يظنّ وزير الداخلية أنّ بإمكانه المحافظة على منصبه إذا ما اختار طريق قمع التونسيين والتنصّت على هواتفهم وترويعهم بالليل والنهار، فبدأ بعد أيّام من أدائه اليمين الدستورية، بإطلاق أعوانه لملاحقة الصحفيين وقمعهم ومتابعتهم، ناهيك عن رصد ما يكتبه المدونّون وإيقافهم والزجّ بهم في مراكز إيقاف لا تقدر الحيوانات على المكوث فيها لدقائق معدودة.

 

لطفي براهم القيادي الأمني السابق في منظومة بن علي والوزير الحالي في ، لم يعاد الصحفيين والمدوّنين فقط، بل نالت الجماهير الرياضية التونسية هي الأخرى نصيبها من القمع غير المسبوق الذي عرفته البلاد خلال السنوات الأخيرة، فكان جمهورا النجم الرياضي الساحلي والترجي الرياضي ضحيّة بطش أعوان الأمن واستفزازاتهم غير المبرّرة، على غرار منع جماهير الترجي من استقبال فريق ترجي واد النيص الفلسطيني والاحتفال به وبعيد ميلاد فرقيهم التاسع والتسعين بطريقتهم الخاصّة.

 

في وقت سابق، وبينما كانت الاتهامات تُكال له من كل حدب وصوب، استنجد لطفي براهم عندما كان آمرا للحرس الوطني، استنجد بوسائل الإعلام المحليّة لتوضيح بعض الملابسات والترويج لنفسه، تزامنا مع نفخ خليفة الشيباني المتحدّث الحالي باسم وزارة الداخلية في صورته عند كلّ ظهور إعلامي له.

 

هكذا إذن تنكّر لطفي براهم ورفيق دربه خليفة الشيباني للإعلاميين وأصدرا تعليماتهم بالتضييق عليهم وقمعهم، بينما كانا في وقت سابق يزوّدان وسائل إعلام معيّنة دون غيرها بآخر الأخبار الأمنية أوّلا بأوّل، ولكن الطاولة انقلبت عليهما، بعد أن وقف جميع الصحفيين وراء نقابتهم متناسين خلافاتهم معها، ومردّدين بصوت واحد “”.

 

هذه المرّة، لم يخرج الصحفيون التونسيون للمطالبة بتحسين أوضاعهم الاجتماعية المتردّيّة والتي ساهمت الحكومات المتعاقبة بدون استثناء في تردّيها، ولكنّهم اصطفّوا وراء بعضهم البعض للوقوف سدّا منيعا أمام منظومة متكاملة لازالت تحاول غير يائسة إرجاع البلاد إلى مربّع الخوف والقمع وكبت حريّة التعبير، منظومة أصبحت تنادي بقتل واغتصاب الصحفيين ذكورا وإناثا.

 

يعلم لطفي براهم أنه لن يبق طويلا في وزارة الداخليّة خاصة وأنّه ليس محلّ إجماع من الأحزاب السياسية وحتى داخل الدولة العميقة التي يزداد تخبّطها يوما بعد يوم، لذلك عليه أن يختار اليوم أحد طريقين مليئين بالأشواك والألغام المزروعة سلفا، فإمّا المضيّ قدما نحو إرساء منظومة أمن جمهوري قادر على حماية البلاد والعباد، أو إجهاد نفسه بإحياء منهج عبد الله القلال ورفيق الحاج قاسم الذين تربّيا على يديهما طيلة سنوات ماضية فقدت فيها تونس خيرة أبنائها بسبب إرهاب وزارة الداخلية.