في الأيام الماضية ظهر عدد كبير من الإعلاميين والشخصيات العامة المحسوبة على النظام، وهم يحاولون تصدير فكرة أن سجون المملكة عبارة عن فنادق 5 نجوم وأن السجناء فيها يتمتعون بكل سبل الراحة والرفاهية، وخصوا بالذكر سجن “” الذي يتواجد به الداعية السعودي الشيخ سلمان العودة المعتقل منذ سبتمبر الماضي.

 

لكن من سوء حظ النظام أن سجناء سابقين نجوا من جحيم هذا السجن، كان لهم رأيا آخر وفضحوا إدعاءات ومزاعم النظام بوقائع مروعة تعرضوا لها وزملائهم في “ذهبان”.

 

ويقع سجن “ذهبان” في قرية صغيرة ومنعزلة ومطلة على الساحل، على بعد 20 كيلو متراً خارج حدود مدينة جدة الساحلية، وتحتجز السلطات الحكومية هناك آلافاً من السجناء في القضايا السياسية والحقوقية.

 

تعذيب بدني ونفسي مروع.. ضرب مبرح واقتلاع أظافر وتهديد بالاغتصاب

ووفقا لشهادات ناجين من السجن ونشطاء حقوقيين نقلها موقع “العربي الجديد”، يقول هؤلاء بأنهم تعرضوا للتعذيب داخل السجن من قبل المحققين لإجبارهم على الإدلاء باعترافات لأفعال لم يقوموا بها.

 

ونُشر تسجيل صوتي للمتهم رقم 11 في قضية معتقلي “إصلاحيي جدة”، والذين اعتقلوا بعد قرارهم تأسيس جمعية لحقوق الإنسان  واقتراح تعديلات على صيغة النظام السياسي للبلاد، والتسجيل هو للمتهم عبدالله الجندلي الرفاعي وهو يصرح بتعرضه لإيذاء نفسي وجسدي أثناء فترة التحقيق وضرب ضربًا مبرحًا من قبل المحقق، مما أدى إلى إصابته بعاهة وعطب في كلتا أذنيه.

 

كما تم تهديده خلال التحقيق بإيذاء أهله وأفراد أسرته، كذلك أخذه إلى غرفة التعذيب وإخراج أظافره وتهديده بالاغتصاب، فيما تحوم الشكوك حول وفاة المعتقل السياسي خالد محمد الغامدي، حيث تقول عائلته إنه تعرض للتعذيب لدرجة القتل عام 2012 وخرج جثة هامدة من هناك دون توضيح من قبل السلطات.

 

السلطات تتعمد إيذاء المساجين السياسيين ووضعهم في زنازين مع مروجي أو تجار خمور

وقالت منظمة “القسط” لحقوق الإنسان ومقرها لندن إن السلطات السعودية تستخدم استراتيجيات تعذيب نفسي وبدني ضد المساجين في سجن ذهبان، وقال مدير المنظمة يحيى عسيري، إن “السلطات تتعمد إيذاء المساجين السياسيين ووضعهم في زنازين مع مروجي مخدرات أو تجار خمور، كما حدث مع المعتقل السياسي وليد أبو الخير وهو ناشط في حقوق الإنسان حكم عليه بالسجن مدة 15 عاماً، حيث أن معتقلاً إيطالياً اعتقل بتهمة الإتجار بالخمور أفصح لأقرباء وليد بأنه يعاني من تضييق حاد عليه، إلى درجة يصل فيها المنع إلى الكتب والروايات التي يحاول وليد قراءتها داخل السجن، مما اضطر الإيطالي إلى إدخال احتياجات وليد عبر السفير الإيطالي، الذي كان يزور المتهم باستمرار قبل الإفراج عنه”. وينقل عسيري عن السجين الإيطالي قوله “كيف يمكن لدولة أن تسجن ناشطاً في حقوق الإنسان ومثقفاً في هذا السجن؟”.

 

وأضاف عسيري: “مهما حاولت السلطات السعودية تلميع هذا السجن عبر الزيارات المصطنعة لأجهزتها الإعلامية وكتابها الصحافيين له، فإنّ حقيقة وجود حملات التعذيب والإخفاء القسري داخل السجن  ستظل تطاردهم بلا شك”.

 

ويمثل السجن الذي بُني قبل أكثر من عشر سنوات تقريباً لغزاً كبيراً للنشطاء السعوديين والمنظمات الحقوقية، حيث لا تسمح السلطات للمنظمات بالدخول وزيارة السجن، وتقصر زيارة زنازينه على الصحف الحكومية، أو الكتاب الموالين لها، وهو ما حدث مع الكاتب الصحافي عبدالعزيز القاسم، الذي قال إن “السجن يمثل مؤسسة إصلاحية حقيقية وأن سجناء الرأي ومنهم الشيخ سلمان العودة يعيشون بدون أي مضايقات  حيث يقضي العودة يومه كاملاً في مشتل السجن يسقي المزروعات”.

 

وتحكي السلطات السعودية من خلال وسائل الإعلام التابعة لها عن كون سجن ذهبان، فندقاً ذا خمس نجوم، تتوفر به كافة الخدمات والمرافق، كما أنه يتضمن غرفاً خاصة للمساجين المتزوجين كي يختلوا بزوجاتهم، وتوفر إدارة السجن بحسب زعمها أعمالاً تضمن رواتب عالية ومكافات مالية للسجناء، وأن التحقيقات تتم بشفافية وبحضور محامين للمتهمين.