في واقعتين متشابهتين يعكسان التوجهات المقبلة عليها المملكة العربية في عهد الذي تعهد بعودة الإسلام الوسطي، تداول ناشطون عير موقع التدوين المصغر “تويتر” مقطعي فيديو لشبان وفتيات في مدينة جديدة وهم يتراقصون في الشارع امام العامة بلا خجل أو مواربة.

 

وفي المقطع الأول الذي رصدته “وطن”، فقد ظهر أحدهم وهو يقوم بحركات راقصة ويحيط به عدد من الفتيات، أن يتوجه لإحداهن ويحتضنها ويقبلها علنا، ومن ثم ينحني أرضا ليقدم لها عرضا بالزواج.

 

وفي مقطع آخر تداوله الناشطون بكثافة، فقد ظهر احد الشبان السعوديين وبصحبته إحدى الفتيات وهم يؤدون إحدى الرقصات الشعبية في الطريق العام وسط استهجان الحاضرين.

 

يشار إلى أنه ومنذ وصول الملك سلمان بن عبدالعزيز للحكم، في العام 2015، واتساع سلطات نجله ولي العهد محمد بن سلمان، تشهد السعودية مظاهر عدة للتخلي عن النهج المحافظ الذي لطالما سارت عليه المملكة لعقود طويلة.

 

وفي تصريحات له، في أكتوبر/تشرين الماضي، أكد “ابن سلمان”، أنه يريد أن تسود بلده “نسخة أكثر اعتدالًا للإسلام”، وإنه لتحقيق ذلك سيدفع باتجاه إصلاحات اجتماعية.

 

وقال: “نحن فقط نعود إلى ما كنا عليه، الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم وعلى جميع الأديان وعلى جميع التقاليد والشعوب”.

 

وأضاف: “نريد أن نعيش حياة طبيعية، حياة تترجم ديننا السمح وعاداتنا وتقاليدنا الطيبة (…) وهذا أمر أعتقد أنه اتخذت (في إطاره) خطوات واضحة في الفترة الماضية، وأننا سوف نقضي على بقايا التطرف في القريب العاجل”.

 

وتأتي مثل هذه الممارسات اتساقا مع ما أقره مجلس الوزراء السعودي بموافقة ملكية في  أبريل/نيسان 2016،لتنظيم جديد لـ”هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، والذي بموجبه منع رؤساء المراكز أو أعضاء الهيئة من إيقاف الأشخاص أو التحفظ عليهم أو مطاردتهم أو طلب وثائقهم، أو التثبت من هوياتهم أو متابعتهم، وعدها من اختصاص الشرطة والإدارة العامة لمكافحة المخدرات.

 

وأكد القرار على ضرورة تقديم الهيئة البلاغات في شأن ما يظهر لها من مخالفات أثناء مزاولتها لاختصاصها المنصوص عليه في المادة السادسة من هذا التنظيم بمذكرات إبلاغ رسمية إلى الشرطة أو الإدارة العامة لمكافحة المخدرات وهما وحدهما الجهتان المختصتان.

 

وتأتي الخطوة تناغما مع توجهات الأمير الشاب الطامح في اعتلاء العرش، ولي العهد “محمد بن سلمان”، والذي يقول مراقبون إنه يسعى إلى الحد من نفوذ التيار الديني، ضمن ما يسميها بـ”إصلاحات” تدفع المجتمع السعودي المحافظ بطبعه نحو مزيد من التغريب، ظنا منه أن ذلك التوجه سيجلب له رضا الغرب ودعمه لخطوة تنصيبه ملكاً، بحسب مراقبين.