تحدثت أنباء صادرة من العاصمة الأمريكية “واشنطن” عن قمة أمريكية خليجية، ستُعقد في مايو المقبل، من المتوقّع أن تضع حداً للأزمة الخليجية، القائمة منذ يونيو الماضي.

 

وتحدّث ماجد الأنصاري، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة ، الذي حضر في أروقة الاجتماعات التي عُقدت مؤخّراً بواشنطن، عن تحوّل في موقف البيت الأبيض من الأزمة الخليجية، مشيراً إلى أن واشنطن سيكون لها أثر بالغ في وضع حدٍّ لتطورات الأزمة، مع توقعات بانتهائها من خلال قمة مرتقبة.

 

وقال الأنصاري إن واشنطن تتحرّك حالياً في إطار إنهاء الأزمة الخليجية، وتُجري اتصالات مع أطرافها، مبيّناً أن البيت الأبيض “بدأ بمخاطبة القادة الخليجيين لحضور القمة المرتقبة، في مايو المقبل”. وفق ما أبلغ ” أونلاين”.

 

وأضاف أن واشنطن أكّدت وجود اتفاق مبدئي من قبل الأطراف الخليجية لحضور القمة، التي توقّع أن يحضرها من الجانب القطري أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

 

وأشار إلى ضرورة حضور أطراف الحصار؛ والإمارات والبحرين، نافياً علمه بأهمية حضور للقمة.

 

وفرضت السعودية والإمارات والبحرين، بالإضافة إلى مصر، حصاراً على قطر، في 5 يونيو 2017.

 

وأكّد الأنصاري أن الرأي الذي اتخذه البيت الأبيض هو مع إنهاء الأزمة، وأن لواشنطن نيّة حقيقية في هذا الأمر، لافتاً النظر إلى أن أمريكا مقتنعة بالرواية القطرية حول الأزمة الخليجية.

 

وكان ماجد الأنصاري كشف في حديث لصحيفة “الشرق” القطرية، في وقت سابق الخميس، عن زيارة مرتقبة لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى واشنطن، في مايو المقبل، بدعوة من الرئيس الأمريكي، ، تتزامن معها زيارة وليي عهد السعودية وأبوظبي.

 

وأكد الأنصاري أن هناك أنباء تتردّد عن قمّة تجمع أمير قطر مع قادة السعودية وأبوظبي، في منتجع كامب ديفيد، وذلك في ظل رغبة إدارة الرئيس الأمريكي في حل الأزمة الخليجية.

 

وأوضح الأنصاري أن الحوار الاستراتيجي الذي اختُتمت أعماله يوم الأربعاء، “كان رسالة واضحة إلى دول الحصار، مفادها: أن الولايات المتحدة لديها خطوط حمراء فيما يتعلّق بالأزمة الخليجية، ربما توفرت النية سابقاً لتجاوزها، إلا أن الجديد في هذا الحوار هو حرص وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تليرسون، على التأكيد في أثناء افتتاح الجلسة الأولى، والجلسات الأخرى -حيث كان النقاش حول موضوع التصعيد العسكري من قِبل دول الحصار- أن الأزمة الخليجية كان لها آثار سلبية، ليس على المستوى الاقتصادي فقط، وإنما على المستوى العسكري أيضاً”.

 

واستطرد بالقول: “بل أكّد تيلرسون بوضوح تام أن هذه الآثار السلبية لم تتضرّر بها دول الحصار فقط، وإنما أيضاً تضرّرت بها الولايات المتحدة ذاتها”، لافتاً إلى أن “هذا الكلام يعكس رغبة أمريكية حقيقية في تلافي تبعات الأزمة السلبية”.

 

وقال إن تصريحات المسؤولين الأمريكيين في أثناء انعقاد الحوار، بأن واشنطن تقف إلى جوار قطر وتلتزم بالدفاع عنها حال تعرُّضها لأي تهديد عسكري -ذلك بموجب التعاون الأمني بين البلدين- “تعد رسالة واضحة إلى الدول الأربع؛ بأن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء تعرُّض قطر لأي هجوم عسكري”.

 

وأضاف أن التصريحات الأمريكية أكّدت بجلاء أن العلاقات القطرية – الأمريكية “استراتيجية وحقيقية، لا تشمل مجالاً بعينه”، وإنما تمتد إلى المجالات كافة؛ العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والتجارية.

 

وبيَّن أن اللغة الأمريكية في أثناء الحوار كانت متعاطفة جداً مع الرواية القطرية، ولم تكن هناك أي إشارة سلبية إلى قطر، بل كانت الإشادات واضحة بدور قطر وتقدُّمها في مجال تمويل ومكافحة الإرهاب، والاتّجار بالبشر.

 

وأكد أن الحوار الاستراتيجي رسخ لبدء حوارات ثنائية قادمة بين قطر والولايات المتحدة، حُدِّد لها موعد سنوي، من أجل مناقشة المجالات كافة، على أن يكون الحوار بالمستوى الرفيع نفسه الذي كان عليه يوم الأربعاء، عندما حضر وزراء الخارجية والدفاع والخزانة، إضافة إلى خمسة وزراء آخرين قطريين.

 

واختتم بالقول: “إن حضور وزراء الولايات المتحدة بهذا المستوى الرفيع مؤشر على أن هناك رغبة حقيقية من قِبل واشنطن في ترسيخ وتوطيد العلاقات بين البلدين”.

 

وكانت قطر والولايات المتحدة وقَّعتا ثلاث مذكرات تفاهم لترسيخ الحوار، ووثيقة مشتركة للتعاون الأمني، ومذكرة تفاهم لمكافحة الاتّجار في البشر، وذلك ضمن الحوار الاستراتيجي بين البلدين، الذي انطلق الثلاثاء، في واشنطن.

 

واتفق البلدان على العمل المشترك لحماية قطر من التهديدات الخارجية.

 

وقال وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، خلال الجلسة الافتتاحية للحوار، إن قطر حققت تقدماً كبيراً في مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن بلاده “ملتزمة بسيادة دولة قطر وأمنها، وأن أي أحد يهدد سيادة قطر فإن الدوحة تعلم أنه يمكنها الاعتماد على الولايات المتحدة لحماية سيادتها”.