كشفت مراسلات مسربة من إيميل وزيرة الخارجية الأميركية في عهد أوباما، هيلاري ، عن أن هناك اعتقادات بأن الجيش هو منفذ حادث اختطاف الجنود المصريين في 12 أغسطس 2012، في سبيل سعي التشكيل الجديد للمجلس العسكري والذي كان السيسي فاعلا فيه، إلى الانخراط في السياسة الداخلية المصرية وهي الرغبة التي لم يكن يريدها المجلس القديم بقيادة طنطاوي.

 

وأضافت المراسلات، أن ذلك الحادث كان عاملا حاسما في تدخله في كواليس السياسة المصرية، مضيفا أنهم -الحرس الجديد- لم يكونوا متيقنين من أن مرسي سيدعمهم، إلا أنه رغم ذلك كانت هناك بوادر انقلاب ستتم على الرئيس ، غير أنه لم يكن معروفا ما إذا كان الشعب المصري سيبايع هذا أم لا، وهو ما أراد الجيش الحصول عليه، التأييد الشعبي للانقلاب العسكري القادم.

 

ووفقا للمراسلات التي ترجمتها “شبكة رصد”، فإنه رغم ذلك لم تتوافر أية أدلة على أن هناك انقلابا قادما، وانتشرت شائعات بأن الولايات المتحدة دعمت الانقلاب بعدما حدث، إلا أن تلك الشائعات غير صحيحة بتاتا، إلا أنه من المرجح أن يكون الجيش أخطر الولايات المتحدة، قبل الانقلاب، لكنه فعل بعدما وقع الانقلاب.

 

واوضحت المراسلات أن الولايات المتحدة علمت أن هناك تغييرات ستتم في المجلس العسكري حينها، غير أنها لم تبد أي رد فعل، وبعد تشكيل المجلس الجديد سعى إلى الاحتفاظ ببعض الحقوق لنفسه، وحقهم في تقرير مصيرهم ومحاسبة أنفسهم بدلا من خضوعهم للقضاء المدني، لذلك لم يخضع عنان أو طنطاوي للمحاكمة، وهناك ترجيحات بأن محمد مرسي وافق على تلك الطلبات.

 

ووافق مرسي أيضا على بندين إضافيين، وهما أن تكون السياسات الدفاعية بيد الجيش فقط، أو على الأقل أن يكون للمجلس العسكري حق النقض تجاه بعض القرارات الدفاعية المعينة، وأن تكون المصالح الاقتصادية للقوات المسلحة خارج نطاق الرئاسة.

 

ولأن سياسة الدفاع تمس بطبيعة الحال السياسة الخارجية، فإن السياسات الخارجية لا بد أن يتم بالاتفاق بين الرئاسة ووزارة الدفاع، وأن يستخدم المجلس العسكري أيضا حق النقض، والواقع أن الجبش لديه حق النقض على الكثير من الأمور فهو يمتلك قوة السلاح.

 

وسعى الجيش من خلال كل ذلك إلى الاحتفاظ بنفوذه ومصالحه وامتيازاته، ووصفت المراسلات بأن تلك أذكى استراتيجية اتبعها الجيش منذ فترة.

 

وجادل بعض الخبراء بأن مرسي قدم تنازلات بعد توليه الرئاسة لصالح الجيش من أجل ضمان حياديته، فهو يمتلك قوة السلاح، وواجه مرسي بعد الجيش تحديات أخرى، تمثل أبرزها في السلطة القضائية؛ حيث ما زال القضاة الذين عينهم مبارك موجودين في مناصبهم، وأشارت المراسلات إلى أن المواجهة مع القضاء لم تكن سرية كما كانت مع الجيش، فمرسي بحسب ما ورد كان جادا للغاية في إصلاح الهيكل القضائي.

 

وتمثل هدفه الآخر في مواجهة الجهاز الإداري البيروقراطي المتضخم في والذي يدير أمور الحياة اليومية للمواطنين، وتمثل التحدي أمامه في القضاء على الفساد داخله في أقل وقت ممكن، فحتى لو أراد مرسي استخدامه لخدمة أهدافه فلن يستطيع، حسبما كشفت المراسلات.

 

وكانت إحدى خطواته في سبيل سعيه، هي تشكيل الجمعية الدستورية والتي سعت إلى إحداث توافق في الآراء داخل المجتمع إلا أنها تكدست في النهاية بإسلاميين فقط، وتحت ضغط من المجلس العسكري تم التراجع والاتفاق على صياغة دستور جديد خلال الأسابيع والأشهر القادمة، إلا أنه لم يكن هناك أية تأكيدات بأن الدستور سيحظى بموافقة الجميع خاصة أن الحالة الثورية ما زالت محتدمة حينها.

 

وفي بداية حكمه، واجه مرسي تحديا آخر رئيسيا، تمثل في إحداث التوازنات في مراكز اتخاذ القرار داخل مصر، فوفقا للإيميلات المسربة، لم يكن مرسي وحده من يدير العملية السياسية بل المجلس العسكري أيضا، فرغم أن مرسي كان الرئيس الفعلي لمصر إلا أن المجلس العسكري بقيادة طنطاوي قبل تشكيل المجلس الجديد كان هو الآخر رئيسا إلا أنه رئيس غير منتخب.

ونصب طنطاوي نفسه كمسؤول ومدقق فيما يفعله الرئيس، حتى بعد انتخاب البرلمان ظل المجلس العسكري يدير الأمور ويغير ما لا يعجبه فيما يفعله مرسي.