يرى العديد من الصحافيين والباحثين الفرنسيين المهتمين بالشأن السعودي أن ملفات عديدة شائكة، ستكون في انتظار ولي العهد السعودي، ، خلال الزيارة التي سيقوم بها إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي ، والتي أعلن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، قبل أيام أنها ستكون في أواخر فبراير/ شباط أو مطلع مارس/ آذار المقبلين.

 

ويزور ولي العهد محمد سلمان ، في وقت تبدو فيه رؤية باريس والرياض الجيوسياسية مختلفة تماما حول عدة ملفات، في ظل انتهاج لسياسة أكثر اندفاعية منذ وصول الملك سلمان إلى سدة الحكم، مساهمة في مضاعفة التوترات في منطقة الشرق الأوسط.

 

اختلاف واضح حول حصار

ومن بين  القضايا المطروحة هنا تدخل في المشهد السياسي اللبناني وحصارها غير الفعال ضد دولة قطر، إذ يؤكد مسؤولون فرنسيون أن السلطات الفرنسية رفضت ضغوطات من دول الحصار لأخذ موقف ضد الدوحة.

 

وكذلك الارتفاع الكبير في حدة التوتر مع إيران، حيث تؤكد بعض الأوساط المقربة من الإليزيه أن المباحثات التي جرت بين الرئيس إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد سلمان، خلال الزيارة الخاطفة لماكرون إلى الرياض في 9 ديسمبر الماضي قادما من أبو ظبي، اتسمت بــ”التشنج” في بعض الأحيان، حيث كشفت في هذا الصدد، صحيفة  “لاتريبين” الفرنسية أن ولي العهد السعودي “اقترح على الرئيس الفرنسي، خلال هذه المباحثات، منح الشركات الفرنسية عقود سعودية ضخمة ، ولكن بشرط أن تتوقف فرنسا عن إبرام أي صفقات تجارية مع إيران”، لكن ماكرون، بحسب نفس المصدر، رد عليه قائلا إنه “لا يجب التكلم هكذا مع فرنسا”.

 

حرب اليمن وبيع الأسلحة

ناهيك عن الحرب على اليمن حيث يثير الحصار المفروض على هذا البلد من قبل دول التحالف العربي الذي تقوده السعودية، قلق المنظمات غير الحكومية ومنظمات الإغاثة الدولية، الأمر الذي أدى إلى تزايد الضغوط الدولية على الرياض بسبب انتهاكات التحالف العربي لحقوق الإنسان في اليمن. ويعتبر مراقبون و مصادر حقوقية فرنسية أن الضغوط ستتزايد على الرئيس الفرنسي ماكرون وحكومته قبيل وأثناء زيارة ولي العهد السعودي، مطالبة رسميا بوقف بيع الأسلحة لدول التحالف العربي بسبب انتهاكاته في اليمن، في ظل عدم ” إلزامية” القرار الذي أصدره الاتحاد الأوروبي، في فبراير 2016، بهذا الشأن.

 

وما قد يزيد الضغط على الحكومة الفرنسية، هو إعلان الحكومة النرويجية قبل أيام رسميا عن وقف تصدير وبيع الأسلحة إلى دولة العربية المتحدة حليفة السعودية في اليمن.

 

حقوق الانسان وحرج باريس

بالإضافة إلى الملفات الخارجية، فإنه ثمة ملفات داخلية يفترض أن تفرض نفسها على أجندة زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس، يتعلق الأمر بوضعية حقوق الانسان في المملكة.

 

فرغم  الإصلاحات التي أُعلن عنها  في مجالات الحريات وحقوق المرأة، إلا أن التقرير، الصادر في باريس الأربعاء، من قبل الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب حول حقوق المرأة في المملكة ، من شأنه أن يضع ولي العهد السعودي في وضع حرج ، من جهة، ويحذر الرئيس ماكرون من جهة أخرى من مغبة تجاهل التطرق إلى مسألة حقوق الإنسان في السعودية، كما فعل عندما زاره الرئيس المصري في باريس، حيث رفض الرئيس الفرنسي إعطاء نظيره المصري ” درسا” في حقوق الانسان، وهو ما أدى إلى تلقيه لانتقادات لاذعة من قبل المنظمات الحقوقية، في مقدمتها منظمة العفو الدولية ” هيومن رايتس ووتش”.

 

وأكد التقرير الجديد للاتحاد الدولي لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب أن المرأة لا تزال تواجه “تضييقا شديدا” على حقوقها في السعودية، وندد،  في نفس الوقت،  بـــ”قوانين سعودية لمكافحة الارهاب “يتم توظيفها لتجريم التعبير الحر عن الرأي المخالف”، موضحا أن “عشرات من الحقوقيين والمدونين والمحامين والمتظاهرين يمضون في هذا الإطار عقوبات طويلة في السجن بداعي اتهامات بالإساءة للدين والإرهاب وزعزعة استقرار الدولة ومحاولة التأثير على الرأي وغيرها”، ما ينذر بمظاهرات في باريس ضد زيارة ولي العهد السعودي احتجاجا على أوضاع حقوق الإنسان في المملكة.

 

ملف آخر يعتقد سياسيون فرنسيون أن الرئيس ماكرون سيثيره مع ضيفه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ويتعلق الأمر باحتجاز السلطات السعودية المتواصل لمجموعة من الأمراء، في طليعتهم الأمير الملياردير الوليد بن طلال، الذي يتمتع بعلاقات توصف بالممتازة مع الساسة في فرنسا ولديه استثمارات عديدة في مجموعة من الشركات الفرنسية ويمتلك حصة قدرها 5.8٪ في سلسلة الفنادق الفرنسية أكور.  فقبل أيام كشفت صحيفة ول ستريت جورنال عن اتصالات بين ولي العهد السعودي مع كل من الرئيسين الفرنسيين السابقين فرانسوا هولاند ونيكولا ساركوزي، حيث أعرب كل منهما عن قله من تأثير اعتقال الوليد بن طلال على الاستثمارات الأجنبية. وكان الأمير الوليد قد اجتمع مع الرئيس ماكرون في شهر سبتمبر الماضي لمناقشة “التحالف الاستراتيجي” مع فرنسا.