وجهت صحيفة “لوموند” الفرنسية انتقادات لاذعة للجيش المصري  الذي يناهز تعداده نصف مليون جندي والمجهز بأحدث التجهيزات العسكرية، مؤكدة انه برغم ذلك وقف عاجزا في حسم المواجهة مع 1000 جهادي في شبه جزيرة .

 

وقالت الصحيفة في مقال للكاتب “جان بيير فيليو”، أستاذ التاريخ في الشرق الأوسط المعاصر بمعهد الدراسات السياسية بباريس، والأستاذ في جامعتي كولومبيا (نيويورك) وجورج تاون (واشنطن)، إنه منذ سقوط الخلافة الزائفة التي أقامها “” بين العراق وسوريا، فإن “ولاية سيناء” هي الفرع الأكثر نشاطا لهذا التنظيم الدولي، ففي نوفمبر الماضي، ارتكب التنظيم مجزرة دموية في ، حيث قتل 311 شخصا خلال صلاة الجمعة في مسجد ببئر العبد، شمال سيناء.

 

وأضاف: رد الرئيس بنفس الضراوة على هذه المأساة، فيما يتعلق بالهجمات التي سبقتها، إذ تعهد “باستعادة الاستقرار والأمن” في سيناء، وهذه المرة بغضون ثلاثة أشهر، لكن الجهاديين استمروا في المبادرة، وبعد ذلك بقليل أطلقوا صاروخا على طائرة هليكوبتر عسكرية، كانت تقل وزيري الدفاع والداخلية وأدى الهجوم لـ 3 قتلى.

 

وأوضح الكاتب أن وحشية القمع الحكومي والجماعي، حوّل مجموعة هامشية في البداية، مناهضة لإسرائيل، إلى تشكيل راسخ الجذور بين السكان البدو، مشيرا إلى أن ترحيل سكان سيناء- رغم صعوبته- يكشف عزلة الذي يتصرف وكأنه في أرض محتلة، وأن مواطني شبه ليسوا من ضمن سكان مصر البالغ عددهم أكثر من 95 مليون نسمة.

 

وأكد أنه من ناحية أخرى، سعت “داعش” إلى توطيد علاقتها بين القبائل، لكن الجهاديين لا يترددون أيضا في تصفية أولئك الذين يتهمونهم بـ “الخيانة”، حيث إن مذبحة بئر العبد استهدفت في الواقع مسجدا للصوفية الذين كانوا، كما كتب كثيرون، على استعداد للتعاون مع قوات الأمن.

 

في الوقت نفسه – يشير فيليو – كان “داعش” حريصا على عدم إعلانه رسميا الوقوف وراء المذبحة، من أجل ترك إمكانية المصالحة مع القبيلة المعنية، فعجز الجيش المصري عن حماية البدو، الذين لا يزالون موالين لهم، يصب في صالح التنظيم.

 

ولفت الكاتب إلى أن الأمن المصري أغلق وصول المراقبين المستقلين إلى شمال سيناء، كما يعاقب القضاء على نشر أي عدد للضحايا أكثر مما تنشره المصادر الرسمية، ومع ذلك، هناك أدلة على أن مؤيدي “داعش” في سيناء يقومون بعمليات متزايدة التعقيد، مع تدمير الدبابات والمروحيات العسكرية، وحتى سفينة حربية، وفي يوليو الماضي، كانت قاعدة تابعة للكوماندوز بالقرب من الحدود الإسرائيلية، هدفا لهجوم منسق من قبل التنظيم.

 

وتشير دراسة أعدتها “لوموند” إلى أن 292 من أفراد قوات الأمن قتلوا في شمال سيناء عام 2017 وحده، وتعتقد الدراسة نفسها أن العديد من المدنيين قتلوا أيضا في نفس العام، وكذلك الأمر خلال السنوات الثلاث الماضية، ولا تشمل هذه الدراسة الهجمات التي ارتكبتها “داعش” في أماكن أخرى بمصر كالكنائس، وبحسب الكاتب، هذا التفاقم المرعب للهجمات يغذي الشائعات حول انتقال كوادر التنظيم الفارين من والعراق إلى سيناء.

 

واوضح الكاتب أن عجز الجيش المصري عن استعادة سيطرته على سيناء هو أكثر إثارة للقلق، تجاه هذه الجزيرة الإستراتيجية التي استعادتها مصر بعد توقيع الرئيس أنور السادات عام 1979، أول اتفاقية سلام بين دولة عربية وإسرائيل، يقول الكاتب.

 

ولفت إلى أنه بعد أربعة عقود، تتمتع القوات المصرية بالدعم الحصيف والحاسم من الجيش الإسرائيلي في ضرباتها ضد أهداف الجهاديين، لكن هذا لم يمنع “داعش” من تصدير الإرهاب من سيناء، مع انفجار طائرة روسية في أكتوبر 2015 (224 قتيلا) بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ، كما أن زيادة استفزازات الجهاديين، يجعل هناك خطر امتداد صراع سيناء في المستقبل إلى غزة.

 

وخَلُص “فيليو” في النهاية إلى أنه ليس هناك أي فرصة لتحقق الوعد الذي قطعه السيسي بشأن إعادة إرساء القانون والنظام في سيناء الشهر المقبل، مؤكدا أنه حان الوقت للخروج من إنكار الواقع، فالسجل الكارثي للنظام في مكافحة الإرهاب لم يعد مجرد مشكلة مصرية، بل إنها أصبحت، بسبب حقيقة فشل قوات الأمن، قضية إقليمية وأيضا دولية، ومن الضروري أن نستخلص جميع الاستنتاجات الممكنة، قبل أن يعزز “داعش” تواجده في هذا البلد الذي يعد مفترق طرق إفريقيا وآسيا.