يبدو أن تزايد النفوذ التركي وفتح مجال سيطرة جديد له على البحر الأحمر، بعد عقد اتفاقية (تركية ـ سودانية) أول أمس الاثنين، انتهت إلى تسليم جزيرة “سواكن” لتركيا بهدف ترميمها وتطوريها، أثار جنون التي شعرت بالخطر من تنامي النفوذ التركي في المنطقة.

 

وأعلن الرئيس التركي ، أول أمس الإثنين، في الخرطوم أن خصص جزيرة “سواكن” الواقعة في البحر الأحمر شرقي لتركيا كي تتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية لم يحددها.

 

وأطلق قادة الحصار كعادتهم أذرعهم الإعلامية وذبابهم الإلكتروني، لشن هجوم على تركيا وأردوغان ومحاولة تشويه صورة الدولة التركية والتحريض عليها.

 

وكان النصيب الأكبر من الهجوم لا شك لـ”عيال زايد”، حيث خرج نائب رئيس شرطة دبي “ليجعر” على تويتر مهاجما تركيا ومنفذا لأوامر سيده “ابن زايد”.

 

ودون “خلفان” في تغريدة له بـ”تويتر” رصدتها (وطن) زاعما ما نصه:”مخطط تركيا وقطر كما اتوقع والله أعلم بوضع قاعدة شمال المملكة العربية في و قاعدة في سواكن في الجنوب على نهاية الحدود السودانية”

 

ولتشويه صورة تركيا وقطر تابع ضاحي خلفان أن السبب للاتفاق “السوداني ـ التركي هو ” لحماية تمرد اخواني يخطط له بحيث تبقى هذه القواعد جناحي حماية للتنظيم.”.. حسب زعمه.

 

وكذلك لم يغب عن المشهد مستشار ، وصبيه المقرب الدكتور عبدالخالق عبدالله الذي بمجرد وصول إشارة “ابن زايد” إليه بالهجوم، خرج ليهاجم تركيا وقطر بأسلوب خبيث متسائلا:هل الهدف من هذا التحرك العسكري التركي محاصرة السعودية بقوات عثمانية من الشرق والغرب؟

 

وتابع الأكاديمي الإماراتي في تغريدته “المسمومة” التي رصدتها (وطن) مزاعمه بالقول :”وصول قوات تركية إضافية الى قطر حيث يتوقع ان يصل عددهم لاكثر من 5 الف جندي بشكل دائم. وأمس حصلت تركيا على حق بناء قاعدة عسكرية في جزيرة سودانية في البحر الأحمر. هل الهدف من هذا التحرك العسكري التركي محاصرة السعودية بقوات عثمانية من الشرق والغرب.”

 

وعلى الجانب المصري وبأوامر “السيسي”، علق الإعلامي المقرب من النظام عمرو أديب، بالأمس على تسليم دولة السودان إلى تركيا، قائلًا: “السودان حر يعمل اللي هو عايزه لأنها دولة لها سيادة ورئيس”.

 

وأضاف “أديب”، خلال برنامجه “كل يوم”، المذاع عبر فضائية “On E”، “السودان حرة ويقبضوا زي مايقبضوا ومالناش حق التدخل، المهم هتعمل ايه وايه السيناريوهات المطروحة”.

 

وتابع ملقيا اللوم على النظام الحاكم في بلاده قائلا: طالبنا كثيرًا باسترجاع علاقتنا بالسودان ولسانا دلدل ولكن دون جدوى”، مضيفًا: “خلاص السودان راحت مننا مش هنعرف نعمل حاجة”.

 

وبالطبع لن تفوت كتائب “ابن سلمان” الإلكترونية ومغردي المملكة المحسوبين عليه مثل هذا الهجوم، حيث خرج  الداعية السعودي المقرب من النظام نايف العساكر، ليشن هجومًا حادًّا على الرئيس السوداني عمر البشير، وزعم أن القطريين تمكنوا من إغرائه بالمال؛ وذلك تعليقًا على زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الخرطوم.

 

وزعم العساكر، عبر حسابه في “تويتر”، اليوم الأربعاء: “القطريون هم الذين اشتروا ذمة البشير السوداني، وهم الذين خططوا على جزيرة سواكن وتسليمها للأتراك، في محاولة للإساءة لنا”.

 

وتابع افتراءاته واتهاماته التي ملأ بها صفحته بتويتر، اتباعا لسياسات النظام ومجاراته:”وجود #تركيا في إفريقيا معناه تمدد الإرهاب وتفريخ الإرهابيين ، والبشير سيخسر #السعودية و إذا كان عبدا لأردوغان وتنظيم الحمدين”

 

“أردوغان” يشعل الصراع في البحر الأحمر.. رعب وارتباك لقادة الحصار

وبعيدا عن شعارات “إحياء التراث العثماني” يشكل إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موافقة نظيره السوداني عمر البشير على خطة بلاده لتطوير جزيرة سواكن فصلا جديدا في صراع النفوذ المتنامي بالبحر الأحمر.

 

وأعلن أردوغان أول أمس الاثنين أثناء زيارة وصفت بـ”التاريخية” إلى السودان عن موافقة البشير على تخصيص الجزيرة لبلاده لغايات ترميمها وتطويرها.

 

وحاول الرئيس التركي عبر عدة إشارات تفادي استفزاز السعودية ومصر بالقول إن بلاده تهدف إلى ترميم ما دمره الاستعمار البريطاني للجزيرة التي كانت مركزا للدولة العثمانية في البحر الأحمر، وتأكيده أن تخصيص الجزيرة سيكون “لوقت معين”.

 

غير أن إشارته اللافتة كانت تأكيده أن الجزيرة ستكون بمثابة قاعدة انطلاق الأتراك نحو الديار السعودية في طريقهم لأداء الحج والعمرة “ضمن سياحة مبرمجة”.

 

وبانتظار أن تتضح المواقف المختلفة من إعلان أردوغان الذي لقي حماسا سودانيا كبيرا لدخول بلاده على خط تدشين علاقة إستراتيجية بين البلدين قرأ مراقبون فيه بأنه تسخين لسباق السيطرة على موانئ البحر الأحمر بين قوى مختلفة.

 

أهمية جزيرة “سواكن” السودانية.. اقتراب تركي من حدود مصر والسعودية

وتكمن أهمية جزيرة سواكن تاريخيا في أنها أقدم ميناء سوداني على ساحل البحر الأحمر، واختارها السلطان العثماني سليم الأول في 1517 مقرا لحاكم “مديرية الحبشة العثمانية” التي تشمل مدينتي حرقيقو ومصوع في إريتريا الحالية.

 

وبعد سيطرة البريطانيين على السودان سنة 1899 قاموا بتدمير أجزاء كبيرة من الجزيرة، خاصة الآثار العثمانية، واستغنوا عن مينائها وأنشأوا ميناء بديلا في بورتسودان.

 

ورغم صغر حجم سواكن (20 كلم) ووصفها التاريخي بأنها “أرض الأساطير والقصص الخيالية” فإن قصتها اعتبارا من تاريخ تخصيصها لتركيا ستكتب فصولا حقيقية تشير إلى استمرار السعي التركي للتواجد في البحر الأحمر.

 

وقبل سواكن تواجدت تركيا في الصومال، حيث أنشأت قاعدة ومطارا عسكريا في مقديشو، وتتمتع بحضور سياسي وعسكري وثقافي بالجمهورية التي تسعى إلى النهوض من أتون الفوضى التي عصفت بها لعقود.

 

أهمية إستراتيجية أخرى لسواكن تكمن في كونها أقرب الموانئ السودانية إلى ميناء جدة الاستراتيجي السعودي على البحر الأحمر، حيث تستغرق رحلة السفن بين الميناءين ساعات قليلة.

 

وخلال الأعوام القليلة الماضية بات السباق محموما على البحر الأحمر الذي يعتبر ممرا لنحو 3.3 ملايين برميل من النفط يوميا، كما أنه يشكل المعبر الرئيس للتجارة بين دول شرق آسيا، ولا سيما الصين والهند واليابان مع أوروبا.

 

ويفسر مراقبون تحركات الخرطوم التي تلت تخلصها من العقوبات الأميركية وتوجهها إلى موسكو ثم استقبالها أردوغان بأنها محاولة للبحث عن مصالحها خارج مربعات العلاقات التقليدية.

 

وربما سرع منها الغضب السوداني بسبب توقيع اتفاقية ترسيم الحدود المصرية السعودية والتي ضمت إلى الحدود المصرية إقليم حلايب، وهو ما اعترفت السعودية به عمليا.

 

ويتوقع مراقبون أن يثير التواجد التركي في جزيرة سواكن كثيرا من القراءات، ولا سيما أنه يدشن مرحلة جديدة عنوانها أنها توجد على حدود مصر والسعودية، والتي يبدو أنها لن تقرأ عودة العثمانيين الجدد بأنها “مبرمجة” ضمن “السياحة” التي تحدث عنها أردوغان، وإنما تعيد على ما يبدو برمجة خريطة التحالفات والنفوذ في المنطقة.