للمرة الثانية في أقل من يومين، خرجت صحيفة “ التي تعتبر الذراع الإعلامي الأول لـ”ابن سلمان”، بمقال جديد يهاجم تركيا وتاريخها ورئيسها الذي “دعس” أنف وزير خارجية الإمارات و”عيال زايد” الحلفاء المقربين لولي العهد السعودي.

 

وبعد المقال الذي نشرته الصحيفة السعودية أمس الأحد، تحت عنوان “صه يا أردوغان” الذي هاجمت فيه الرئيس التركي وامتدحت في نفس الوقت “عبدالله بن زايد”، خرجت الصحيفة بمقال جديد لها في إصرار على مهاجمة أردوغان بأوامر مباشرة من محمد بن سلمان مجاملة للنظام الإماراتي الذي وضعه أردوغان بموقف محرج.

 

وهاجمت “عكاظ” رجب طيب أردوغان الذي زار أمس، واصفة إياه بـ” حفيد باشا تركي أحرقه السودانيون”، وبدت الصحيفة السعودية “أكثر إماراتية من الصحف الإماراتية” في التهجم على أردوغان و الدفاع عن الإمارات ووزير خارجيتها، موجهة انتقادات لأردوغان والمسؤولين الأتراك، الذين انتقدوا بشدة دولة الإمارات بسبب إعادة نشر وزير خارجيتها تغريدة مسيئة للعثمانيين.

 

وكتبت الصحيفة في مقالها الهجومي زاعمة”: “يحط حفيد العثمانيين رجب طيب أردوغان الرحال في العاصمة السودانية .. لا غبار على أن الزيارة مجدولة منذ وقت سابق، إلا أن توقيتها حتما يواكب متغيرات الأحداث، وما تحمله من رسائل مهمة، على الأقل من منظور تركي، إذ يغطيها أردوغان وأبناء عمومته، بعباءة «التاريخية»، لأنها تأتي بعد أيام من حجر أعمى، رماه «حفيد العثمانيين» على جسد العرب، ردا على بعثرة أوراقه بخطوط إماراتية، متبنيا مخطوطة قديمة، ترتوي بما أسماه بطولات «الماضي العتيد، وصادحا بـ « َه ُاؤُمِ ؤوا كَت ِابيَ ْه».

 

و تضيف : “لكن الكتاب العربي يعرف أن أقدام قادة «العثمانيين» لم تطأ السودان، منذ إعلان استقلاله في عام 1956 ،ليصل إليها رئيس الأتراك،قبل 7 أيام من احتفالاتها بالذكرى الـ 62 لاستقلالها عن استعمار نكل بها وبأبنائها، فصار طرده أنشودة للشجاعة، يتردد صداها فخرا بما فيه من أبيات مطلعها «نحن جند الله، جند الوطن»، وأوسطها «نشتري المجد بأغلى ثمن»، وخاتمتها «يا بني السودان، هذا رمزكم».

 

و تواصل الصحيفة تهجمها بتهمكم: “كما يروي السودانيون لأبنائهم على غرارا «بلغني أيها الملك الرشيد ذو الرأي السديد»، أن العثمانيين غزوا بلادهم، بحملة قادها إسماعيل باشا ابن محمد علي باشا، لينالوا من خيراتها، ويفرضوا الجزية لمن أراد البقاء على قيد الحياة على أن يدينوا لهم بالولاء بلا كبرياء، والدليل أن الباشا صفع بغليونه الساخن، وجه المك نمر قائد آل جعل (قبيلة الجعليين) التي تسكن شمال السودان، لأنه حاول أن يرفع رأسه رفضا في وجه أوامر أسياده، لتنتهي صفحة التاريخ بتسجيل محرقة احتفل فيها السودانيون ببطولة المك نمر لأنه حرق إسماعيل باشا، قبل أن تتلون الصفحات بأنهر من الدماء السودانية على يد البطش العثماني، انتقاما ضد أبناء وإخوة قاتل الباشا”.

 

وتمضي الصحيفة : “ولأنه المك نمر أراد السودانيون قديما الاحتفاء به كل يوم، أكثر من احتفالهم كل عام بذكرى الاستقلال وطرد الغزاة البريطانيين، فخلدوا ذكراه في العاصمة التي أسسها العثمانيون أنفسهم، إمعانا في حبهم لشخصه، وأطلقوا اسمه على أهم شوارع المدينة، ولم تنسه الأجيال الحالية، فخلدوه حديثا بجسر يحمل نفس الاسم بالقرب من مقر الدبلوماسية السودانية (وزارة الخارجية)”.

 

وترتفع النبرة  في “عكاظ”: “سيذكر التاريخ أن أرودغان يصل للخرطوم بعدما جدد على الملأ أنه حفيد العثمانيين ويفتخر، وبعدما أعلنت «أنقرة» أنها ستسمي شارعا باسم فخر الدين باشا في قلب أحد شوارعها، إمعانا في مكايدة الإمارات العربية الوفية لعروبتها، لكن تأريخ الشوارع العربية والعالمية، حتما سيذكر أن السودانيين منذ القدم قالوا إنهم أحفاد المك نمر، قاتل إسماعيل باشا العثماني التركي ويفتخرون، وبعد أكثر من 286 عاما من الحكم العثماني للسودان -عام 1821 ،-سيأتي موكب أردوغان ليمر على شارع المك نمر في قلب العاصمة، ليصل إلى قصر الرئاسة السودانية، فهل يفتخر السودانيون بجدهم، ويتعمدون أن تمر قافلة حفيد العثمانيين عبره.

 

اللافت أن كاتب المقال ( و يبدو أنه سوداني بحسب سرده التاريخي المطلع) يهاجم كذلك مريم الصادق المهدي و ووالدها و يكتب : “لذا خرجت على استحياء، حفيدة المهدي الشهيرة مريم الصادق المهدي، التي تشغل بحكم (الوراثة) منصب نائب رئيس حزب الأمة الذي يحتكر رئاسته والدها (بالخلافة)، لتقول إنها كانت تود أن «تحترم أردوغان وترحب به كقائد مسلم مستنير وناجح»، قبل أن تطالبه «بأن يعتذر عن إرث العثمانيين السيئ وما تسبب فيه من أذى، قبل أن يطأ أرض بلادنا»، لأن «التاريخ العثماني مليء بسيئات (خلفها) في أنحاء العالم الإسلامي».

 

و تختتم الصحيفة السعودية تهجمها على الرئيس التركي: “سيذهب أردوغان إلى سواكن المطلة على البحر الأحمر في أقصى شرق السودان، ليتنفس هواء البحر متفقدا مراتع الصبا لأجداده، لكنه حتما سيراها على غير ما تشتهيه نفسه، وقد شوهتها أملاح البحر، فما اقتربت منها أيادي حماية التراث، وما زارتها فرق التنقيب، فغدت بيوت أشباح، كما يراها أهل البحر، سكنها في السابق من أرادوا بناء إمبراطورية عثمانية على أنقاض أجساد أهل الغرب والشرق من أبناء العرب، فغسل الغزاة اليم، وذاب مجدهم، وبقيت الدماء العربية الأصيلة شاهدة على مجد العرب”.

 

“صه يا أردوغان” مقال لذات الصحيفة النظامية هاجمت فيه تركيا ورئيسها بالأمس

ويبدو أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أراد مجاملة حليفه ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، فوجه أذرعه الإعلامية بالأمس، بنشر مقال يهاجم تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان بعد الهجوم الناري الذي شنه الرئيس التركي على الإمارات ووزير خارجيتها عبدالله بن زايد الذي أساء لتاريخ تركيا بافتراءاته.

 

ولم يجد النظام خيرا من صحيفة “عكاظ” السعودية التي تدار من داخل الديوان مباشرة، لشن هجوم لاذع على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

 

واتهمته الصحيفة في مقال حمل عنوان “صه يا أردوغان” بـ “الجهل بالتاريخ وبأقدار الرجال”، مشيدة في الوقت ذاته بوزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد واصفة إياه بالمحترم والمثقف والخلوق.

 

وجاء مقال “عكاظ” تعليقاً على الأزمة بين الإمارات وتركيا على خلفية إعادة نشر بن زايد تغريدة مسيئة للدولة العثمانية، الأمر الذي استنكره أردوغان، وخاطب بن زايد قائلا: “حين كان جدنا فخر الدين باشا يدافع عن المدينة المنورة، أين كان جدك أنت أيها البائس الذي يقذفنا بالبهتان؟”.

 

واتهمت الصحيفة أردوغان بـ “التطاول” على بن زايد، الذي وصفته بـ “الشيخ المحترم والمحنك”، قائلة: “إن من إنجازات بن زايد أنه حارب القراصنة في ساحل الخليج ودحرهم وأنه أكمل مسيرة جده في محاربة الإرهاب سياسيا ودبلوماسيا، أما أردوغان فأدلة دعمه للإرهاب وممارسته دامغة”، على حد زعمها.

 

وتابعت مزاعمها: “إيران وتركيا وجهان لعملة واحدة فكلاهما يكن نظرة متعالية ضد العرب، وكلاهما له أطماع توسعية على حساب العرب، مارست إيران أطماعها عبر المليشيات وهي في طريقها للانحدار ومارست تركيا أطماعها عبر ما سمي بالربيع العربي”.

 

وأضافت في محاولة لتشويه صورة تركيا: “الخلافة العثمانية قامت بإسهامات إيجابية لكن أصابتها من جهة الوهن والجمود ومن جهة أخرى أصابها عارض نقيض جنون العظمة فتحولت من خلافة للمسلمين الى خلافة تركية عنصرية وإرهابية أقل جرائمها سياسية التتريك”.

 

واتهمت أردوغان بالقول: “أردوغان أحد أكذب السياسيين الذين عرفتهم منطقة الشرق الأوسط إن لم يكن أكذبهم”.. حسب زعمها.

 

وفي المقابل امتدحت عبد الله بن زايد منافقة إياه بالقول: “شخص محترم ومثقف وخلوق ومتواضع وصادق ومنجز، والأهم انحيازه لقيم العدل والحق والجمال وأردوغان عكس كل ذلك”.