كشفت مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية بأن الصواريخ الباليستية الصينية التي كشفت عن امتلاكها والتي ظهرت بشكل مفاجئ في العرض العسكري خلال احتفالها بالعيد الوطني الـ46 قد أثارت فزع دول الحصار، كما منحت الدوحة القدرة على مقاومة الضغوط الأمريكية.

 

ووفقا لما ورد في المجلة، فإنه بينما كانت قطر تحتفل بيومها الوطني في 18 ديسمبر/كانون الأول الحالي، ظهر خلال العرض العسكري ما بدا أنه ، لم تعلن الدوحة من قبل عن امتلاكها. وقام أحد الباحثين بالكشف عنها  بتغريدة على تويتر.

وقد أثارت الصواريخ انتباه جوزيف ديمبسي، الباحث المشارك في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، الذي كتب على تويتر، أن هناك صفقة عسكرية أبرمت فيما يبدو بشكل غير معلن بين الصين وقطر، والدليل على ذلك أن العرض العسكري ظهر فيه قاذفات SY-400 الباليستية قصيرة المدى، صينية الصنع، القادرة على حمل رأس حربي يبلغ وزنه 480 كيلوغراما ليصل الى 280 كيلومترا.

 

وأكدت المجلة الأمريكية أن وسائل إعلام من الدول المحاصرة لقطر حاولت استغلال هذه المعلومة للتهجم على الدوحة. وقد أشارت إلى أن قناة العربية، اطلقت مزاعم غير صحيحة عبر مقال على موقعها الإلكتروني، وذكرت ان مدى الصواريخ يصل إلى 400 كيلومتر، ومن ثم فإن ذلك يكشف عن نوايا عدوانية للدوحة بضرب عواصم الدول المقاطعة.

 

و أشارت أن الصين ورغم علاقاتها بدول الحصار، فإنها في الوقت ذاته توازن بين أطراف الأزمة الخليجية.

 

ونقلت عن كل من جورجيو كافيرو المدير التنفيذي ومؤسس لشركة Gulf State Analytics الاستشارية المختصة بالشأن الخليجي، وثيودور كاراسيك المحلل الأمريكي المختص بالشأن الخليجي ومستشار كبير بالشركة، ما الذي يعنيه بيع الصين منظومة الصواريخ إلى قطر.

ويرى الخبيران أن قرار بكين بيع نظام SY-400 للدوحة في خضم الأزمة القطرية مدفوعا بعدد من العوامل، فمنذ أن شاركت الصين في معرض الدوحة الدولي للدفاع البحري عام 2014، سعت الصين لتصدير تكنولوجيتها العسكرية إلى قطر، وكانت الدوحة ترغب في شراء نظام الصواريخ الباليستية ذاك في العام نفسه الذي وقع فيه الخلاف الدبلوماسي، والذي سحبت فيه الدول الخليجية الثلاث سفراءها من قطر لمدة 8 أشهر.

 

من ناحية ثانية، فإن قطر هي ثاني أكبر مُورِّد للغاز الطبيعي المُسال إلى الصين، ووفقاً لكاتبي المقال فإنَّ مبيعات أسلحة كهذه يحقق للصين توازناً في التجارة الثنائية بينها وبين الدوحة، وهو ما سيؤدي إلى تعميق العلاقات بدرجة أكبر بين البلدين، وسط المنافسة المتزايدة من الولايات المتحدة كمُصدِّرٍ منافس للغاز الطبيعي المُسال إلى الصين.

 

ومنذ الصعود الاقتصادي لقطر في القرن الـ21، استثمرت الصين في علاقات وثيقة مع الدوحة، ففي 2014، جددت قطر والصين اتفاقية تعود لعام 2012 بشأن العُملة والأدوات الاستثمارية، وفي 2013، وقع البلدان اتفاقيات في مجالات التجارة، والطيران، والنقل، والاستثمار فضلا عن اتفاقيات للمشاركة في مشروعات اتصالات وبنية تحتية بالدوحة، بـ8 مليارات دولار، في 2014.

وتأتي هذه الصفقة في إطار سعي الصين لتعزيز علاقتها بدول الخليج كافة، بسبب طموحاتها الكبرى المتعلقة بمبادرة طريق الحرير الجديد.

 

وكانت بكين تأمل منذ 2004 في تحقيق اتفاق للتجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي، ويبدو أن هذا المسعى أصبح غير واقعي حاليا في ضوء الأزمة الخليجية، ولذا فإنها تسعى لحل الأزمة من أجل تفادي مخاطر أي تصعيد مستقبلي للتوترات من شأنه أن يُعرض مصالحها للخطر، أي تفادي شبح نزاعٍ داخلي في مجلس التعاون الخليجي قد يقود إلى تصعيد عسكري.

 

وفي مؤشر على سعيها لتحقيق التوازن مع الأطراف كافة، فإنه في العام نفسه الذي سعت فيه بكين لبيع صواريخها الباليستية إلى قطر، كانت قد أنشأت مصنعاً للطائرات من دون طيار في ؛ لتقدّم نفسها على اعتبارها شريكاً تجارياً ودفاعياً، ومصدراً لبيع الأسلحة، وقوة عظمى بديلة للولايات المتحدة لا يمكن الاستغناء عنها.

 

وبحسب المجلة الأمريكية فإن مبيعات الصين من الصواريخ الباليستية إلى السعودية تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي و ان اشترت بعضها سراً مما أثار غضب واشنطن، بعد أن كشفت وكالة الاستخبارات الأمريكية تلك الصفقات.

 

وفي السياق أشارت المجلة إالى أنه من غير الواضح حتى الآن، كيف ستؤثر عواقب وجود علاقات صينية-قطرية قوية على العلاقات بين الدوحة وواشنطن، خصوصا أن الاستراتيجية التي وضعها ، ، تعتمد على ردع الصعود الاقتصادي العالمي للصين، غير أن الخبيرين يشيران إلى أن ازدهار العلاقات الصينية-القطرية، سيمكن الدوحة من كسب أوراق ضغط أكبر في علاقاتها بإدارة ترامب.