“وطن –خاص”- باسل عبيد- يعاني السوريون في الداخل السوري ودول اللجوء صعوبات ومشاكل عدة في استخراج الأوراق الثبوتية من اثبات للشخصية وجوازات السفر والشهادات العلمية وبات الحصول عليها أمرا معقدا ومكلفا.

 

وأصبح كل مواطن معارض للنظام محروما من تلك الأوراق لعدم قدرته على الذهاب لمناطق النظام وغياب جهة محايدة معترف فيها في مناطق سيطرة المعارضة أو في دول اللجوء، وبحسب المادة 2 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان فإن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات دون أي تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي، لكن نظام الأسد يمارس التمييز لكل من يعارض حكمه ويحرمه من الانتماء لبلده وبات قسم كبير من السورين لا يملك أبسط الأوراق الثبوتية.

 

وتشير احصائيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنّ ما يقارب ال 70% من الأطفال السوريين المولودين في السنوات الأخيرة محرومون من حق التجنيس لأنهم لا يملكون شهادة ميلاد رسمية بعكس ما نصت عليه المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان “لكل فرد حق التمتع بجنسية ما”.

 

/ ي. م / شاب عشريني يعيش في مناطق سيطرة المعارضة منذ بداية الحرب كان في الثالثة عشر من عمره ومن في مثل سنه لا يوجد ما يثبت شخصيته علما أنه لا يستطيع الذهاب لمناطق النظام لاستخراج أوراقه هو وزوجته وطفله خوفا من الاعتقال وذات المعاناة موجودة في دول اللجوء وخاصة تركيا فإن السبيل الوحيد لأي معاملة حكومية هو القنصلية الوحيدة في إسطنبول لكن استخراج أي ورقة منها تكلف مبالغ ضخمة ومصاريف كبيرة فاستخراج جواز سفر من الممكن أن يستغرق سنة كاملة وتصل كلفة استخراجه ل 2000 دولار ولمدة سنتين فقط إضافة لتعاون موظفي القنصلية مع السماسرة مما يرفع قيمة التكلفة لما يقارب 4000 دولار.

 

أما /ن. ت/ فاستطاع استخراج جواز سفر مستعجل من قنصلية النظام في اسطنبول خلال شهر واضطر للمراجعة الامنية للقنصلية عدة مرات خلال فترة التقديم للجواز ووصلت تكلفة الجواز لما يقارب ال 2800 دولار دون تكلفة السفر والإقامة ولا يختلف الأمر في مناطق النظام فإن السماسرة هم الطريق الأسرع والأسهل لتجاوز مخاطر التدقيق الأمني.

 

ويقول / ن. ا/ لـ” وطن” أنه حصل على جواز السفر عن طريق سمسار يتعامل مع موظفي الهجرة لعدم قدرته على الذهاب لمناطق النظام بسبب وضعه الأمني بالإضافة لتخلفه عن الخدمة الإلزامية في جيش النظام وتراوحت كلفة إصداره بين 1800 ل 2200 دولار.

 

معاناة جواز السفر وتسجيل الزواج والولادات ليست الوحيدة فالكثير من الطلاب الجامعيين انقطعوا عن دراستهم قسرا بسبب الأوضاع الأمنية أو النزوح وباتوا عاجزين عن إتمام دراستهم والحصول على كشف للعلامات أو وثائق التخرج كما يقول (م. ع) “حرمنا من أبسط الحقوق وضاع المستقبل الذي حلمنا به لأننا طالبنا بالحرية”.

 

في المقابل لم تستطع الحكومة المؤقتة المعنية بأمور المعارضة في وضع احصائيات دقيقة لعدد المتضررين من عدم توفر الأوراق الثبوتية كما أخبرنا حاتم النعسان العامل في قسم الأحوال المدنية في الحكومة السورية المؤقتة والذي أكد أن العدد ضخم جدا و هو بازدياد و بأن الحكومة المؤقتة قامت بعدد من الخطوات لإصدار وثائق شخصية و تسعى لتوحيد هذه الوثائق بكل المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة و لكن جوبهت كل المساعي لكسب الاعتراف بهذه الوثائق بالرفض من الأمم المتحدة و الاتحاد الأوربي الرافض لأي وثيقة لا تصدر عن نظام دمشق.

 

عجز دولي أمام مشاكل تفاقمت وباتت واقعا يستحيل الهروب منه إلا في اعتراف أممي كما حصل مع الفلسطينيين الذين هجروا من أرضهم ففي بعض الدول تم منح للفلسطينيين تتيح لهم حرية التنقل والسفر كما الأردن ولبنان بينما يتم سحب الاوراق الثبوتية للسوريين الموجودين في المخيمات واحتجازهم دون توضيح السبب كما يحصل في بعض البلدان كالأردن ولبنان.

 

علماً أن التقرير تم إنجازه بدعم من منظمة “صحفيون من أجل حقوق الإنسان” /jhr/ الكندية وصندوق الأمم المتحدة للديمقراطية.