في الآونة الأخيرة، بلغت حصيلة الحرب التي تشنها على حوالي 10 آلاف قتيل، وثمانية ملايين شخص ،ثلث السكان، على حافة المجاعة، و80% يفتقرون للغذاء والوقود والمياه النظيفة والرعاية الصحية، بجانب إصابة مليون يمني بالكوليرا، قتل منهم أكثر من ألفى شخص، في أكبر تفشي للوباء في تاريخ العالم.

 

جاء ذلك في تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية لتسليط الضوء على المعاناة التي تعيشها اليمن وفشل كافة الجهود الدولية حتى الآن في محاصرة الوباء الذي اصبح يفتك باليمنيين، وينهش أجساد الصغار والكبار، رغم سهولة علاجه.

 

وقالت الصحيفة، مرض ينتقل عن طريق الماء الملوث، ويمكن علاجها بسهولة، كل ما هو مطلوب السوائل، وبحسب “ديفيد كيس” باحث من جامعة جونز هوبكنز:” مريض لا ينبغي أن يموت أبدا”.

 

واليمن أفقر بلد في الشرق الأوسط وجزء كبير من أراضيها صحراء، وتسبب تغير المناخ في صعوبة زراعة المحاصيل والحصول على العذبة، ويتوقع خبراء أن تكون صنعاء أول عاصمة تنفد منها ، ويستورد اليمنيون أكثر من 80% من الغذاء والوقود والمياه.

 

وقبل اندلاع القتال عام 2015، لم يكن هناك كوليرا في اليمن، إلا أن الحرب الأهلية غيرت كل ذلك، وبدأ الصراع بانقلاب بطيء، واستولى على أجزاء من البلاد، ثم عادت الحكومة للقتال، وتدخلت السعودية، وقدمت المساعدة في شكل ضربات جوية قتلت الآلاف من المدنيين.

 

واليوم، ليس لدى البلاد أي حكومة وطنية، وأجزاء منها في أيدي داعش أو غيرها من الجماعات المتطرفة ، وبحسب “شاثام هاوس” فإن “اليمن أصبح عبارة عن مجموعة صغيرة من الدول التي تشارك في نزاع معقد”.

 

وأدى الصراع إلى صعوبة نقل البضائع في مختلف أنحاء البلاد، وفرضت السعودية حصارا على الموانئ المائية والجوية والبرية، ويتم تهريب كل شيء ويجبر اليمنيون على دفع الثمن.

 

ونقلت  الصحيفة عن “دانيال فاريسكو” باحث في أكاديمية العلوم النمساوية قوله:” انتشرت الكوليرا في المناطق الحوثية بسبب الحصار وغارات التحالف التي دمرت أنظمة المياه والصرف الصحي العامة.. ولكن يبدو أن المشكلة أساسا في المناطق الحضرية بسبب انهيار شبكات المياه”.

 

وبدأ تفشي الكوليرا في صناء أكتوبر 2016، مع عدد قليل من الحالات التي تنتشر في عدن ومدن أخرى، وبعد شهرين، أبلغ عن حالات في 15 مقاطعة، وبعد ستة اشهر، اصيب حوالى 320 ألف شخص بهذا المرض.

 

وتباطأت وتيرة العدوى، ولكن بحلول أبريل انتعشت مرة أخرى، وبحلول يونيو، أصيب ما يقرب من 200 ألف شخص، وحذرت “اليونيسف” من أن اليمن يواجه “أسوأ تفشي للكوليرا في العالم”، نصف الإصابات أطفال.

 

وحتى مع الحملات الدولية لإنقاذ اليمن من الكوليرا إلا أن الواقع مختلف تماما، وفي الربيع الماضي، حشدت منظمة الصحة العالمية لإرسال مليون لقاح كوليرا إلى اليمن، لكن بحلول يونيو علقت منظمة الصحة العالمية جهودها، وأعادت إرسال الجرعات إلى البلدان الأخرى المعرضة لمخاطر شديدة.

 

ولكن العلماء شككوا في أن حملة اللقاحات ستكون فعالة، ويقول “طارق جاساريفيتش” المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية في جنيف،: “في حالة تفشي المرض، يكون تأثير لقاح الكوليرا الفموي أكبر عندما يستخدم لحماية المجتمعات التي لم تتأثر بعد.. وهناك عدد قليل من هذه المناطق في اليمن الآن”. وبحلول يونيو، انتشرت الكوليرا إلى جميع محافظات اليمن باستثناء 22 منطقة.

 

وردا على ذلك، أرسلت الأمم المتحدة إمدادات وعيادات مؤقتة، ورغم ذلك أصيب 900 ألف شخص بالكوليرا، بحسب الصحيفة.

 

أما أولئك الذين يعانون من المرض – بحسب الصحيفة – فلديهم خيارات قليلة في اليمن، فقد انهار النظام الصحي، والوقود نادر، مما يجعل من المستحيل تقريبا للحفاظ على عمل المستشفيات، وأنشأت جماعات المعونة مراكز للعيون والعيادات، ولكنها ليست كافية.

 

وقالت الصحيفة، إن هناك بعض الاخبار الجيدة، وهي أن عدد الحالات الجديدة انخفض منذ 14 أسبوعا، ويقول الخبراء أن العدوى ربما بلغت ذروتها، ولكن لا توجد ضمانات، وهناك 16 مليون شخص يفتقرون إلى إمكانية الحصول على الغذاء النظيف والمياه، ويمكن أن يرتفع المرض مرة أخرى في شهر مارس، عندما يبدأ موسم الأمطار.

 

ويحذر الخبراء أيضا من أن الأمراض تقتل المزيد من الناس، وبسرعة أكبر، عندما يكون عدد السكان ضعيفا، وفي اليمن، يعاني 1.8 مليون طفل من سوء التغذية الحاد، ما يقرب من نصف مليون طفل صغير يتضورون جوعا.

 

لوقف المرض، تقول الصحيفة البلاد تحتاج لمياه نظيفة.. وإذا لم يكن هناك وقود قادم للبلاد لجعل مضخات المياه تعمل، فان الناس سيضطرون للعودة للمياه القذرة مرة أخرى.. وهذا سيزيد من زيادة الكوليرا مرة اخرى”.

 

المصدر: العربية