تواصل السلطات حملات اعتقالها بحق عدد كبير من المعارضين السياسيين والأمراء ورجال الأعمال المتهمين، وطاولت أخيراً أئمة المساجد وطلاب الشيوخ، فيما تتواصل يومياً الاستدعاءات المقدمة من قبل جهاز أمن الدولة لرجال الأعمال، ومطالبتهم بدفع جزء من ثرواتهم لصالح الدولة.

 

وبحسب مصادر قالت “العربي الجديد” انها مطلعة فأنّ “الاعتقالات الأخيرة شملت عدداً من أئمة المساجد وطلاب الشيوخ المعتقلين، في مقدمتهم طلاب رجل الدين المعتقل سلمان العودة  بالإضافة إلى رجال أعمال جدد يجري التحقيق معهم بصفة يومية في (فندق – معتقل) الريتز كارلتون في ، ويفرج عن بعضهم مع المنع من السفر، أو يتم التحفظ عليهم داخل الفندق لحين الوصول إلى تسوية مالية معهم”.

 

ولا تزال أماكن المعتقلين السياسيين والأكاديميين والمثقفين السعوديين المحسوبين على “تيار الصحوة”، الذي كان حليفاً للحكومة منذ ثمانينيات القرن الماضي؛ مجهولة، إذ قررت السلطات وضعهم في شقق مستأجرة ومعزولة تابعة لأجهزة أمن الدولة، التي تدار بشكل مباشر من ولي العهد . وقد ساءت الأوضاع الصحية لعدد من المعتقلين المصابين بمرض السرطان، وفي مقدمتهم الأكاديمي مصطفى الحسن، الذي وجّه ناشطون حقوقيون باسمه نداءً لولي العهد، للسماح بإدخال الأدوية له.

 

من جهةٍ أخرى، أفرجت السلطات السعودية عن الشاعر والإعلامي ، وذلك بعد أربعة أشهر من اعتقاله، على خلفية رفضه المشاركة في الحملة الإعلامية على وتأييد الحصار المفروض عليها، إذ وجّه ابنه نايف رسالة إلى ولي العهد، يطالبه بالعفو عن والده الذي “أخطأ”.

 

وعلم “العربي الجديد” وفق ما نشر أن وساطة إماراتية تولتها زوجة الشيخ ، وهي الشيخة ، أدت إلى الإفراج عن بن نحيت وأخذ تعهد عليه بعدم الحديث في الشأن السياسي أو الظهور في وسائل الإعلام مرة أخرى إلا بإذن رسمي، في وقت يستمر سجن المئات من المعتقلين دون توجيه أي تهمة حقيقية لهم أو عرضهم على المحاكمة.

 

وكانت السلطات السعودية قد نفذت حملة هي الأكبر في تاريخ البلاد الحديث، استهدفت بها عدداً كبيراً من المعارضين السياسيين ورجال الدين والصحافة والأدب، كما نفذت بعدها عملية اعتقال أخرى استهدفت الأمراء ورجال الأعمال وعلى رأسهم الأمير الملياردير الوليد بن طلال، ووزير الحرس الوطني متعب بن عبدالله(أفرج عنه لاحقاً)، وشقيقه أمير الرياض السابق تركي بن عبدالله وذلك بدعوى محاربة الفساد. لكن مراقبين يقولون إن الهدف الحقيقي من اعتقالهم هو ابتزازهم مالياً وذلك لتعزيز الميزانية السعودية التي تعاني من عجز كبير بلغ أكثر من 50 مليار دولار بسبب انخفاض أسعار النفط والحرب على اليمن.

 

واستطاع عدد من الصحافيين المعارضين والناشطين الفرار خارج البلاد، قبل أن تطاولهم يد الاعتقال، منهم الصحافي جمال خاشقجي والناشط السياسي كساب العتيبي، وعدد آخر من الأمراء ورجال الأعمال.