تتطلع المملكة العربية إلى الحصول على ما لا يقل عن 100 مليار دولار من أمراء وشخصيات بارزة احتجزوا بتهمة في فندق ريتز كارلتون بالرياض. وقد تم اعتقال أكثر من 500 شخص، وفق فايننشال تايمز، في حملة تم تنظيمها من قبل ولي العهد الامير “للقضاء على ”.

 

وقالت مصادر في للصحيفة إن السلطات تحاول الاستيلاء على ما يصل إلى 70% من أصول المشتبه بهم. في حين قدرت “وول ستريت جورنال” حجم الأموال التي سيحصل عليها بن سلمان من المحتجزين بحوالى 800 مليار دولار… بين الرقمين فرق شاسع، إلا أن السؤال الذي يُطرح اليوم: أين سينفق بن سلمان هذه الأموال؟

 

دعم خزينة الدولة؟

 

دافع بن سلمان عن حملته، وقال لصحيفة “نيويورك تايمز” إن ما يشاع عن أن الحملة تهدف إلى تقوية موقعه السياسي هو كلام سخيف، معتبراً أن الفساد أعاق النمو في السعودية، وأن الحملة هدفها تحرير الاقتصاد من هذا الفساد.

 

واعتبر بعض التقارير أن من شأن العائدات المتأتية من ثروات الأمراء المحتجزين أن تقدم دفعة حيوية إلى خزينة الدولة، التي تضررت بانخفاض أسعار النفط والركود اللاحق في البلاد.

 

ويوجد في المملكة العربية السعودية عجز في الميزانية يبلغ 79 مليار دولار، وفق “فايننشال تايمز”، في حين أن تراجع أسعار النفط في السنوات الأخيرة، جمد مشاريع كثيرة في السعودية، واستنزفت احتياطيات المملكة المالية إلى نحو 475 مليار دولار في هذا الخريف من ذروتها البالغة 737 مليار دولار في أغسطس/ آب 2014.

 

وفي ظل هذه الخلفية، يقول مؤيدو ولي العهد إن حملة مكافحة الفساد تهدف إلى استعادة مئات المليارات من الدولارات التي تسربت من ميزانية الدولة من خلال الكسب غير المشروع والتعامل الذاتي، وهو ما يحتاجه بن سلمان لتمويل خططه التنموية.

 

ويقول الاقتصادي في ميريل لينش من لندن، جان ميشال صليبا، لوكالة “بلومبيرغ” إن الأموال المستردة قد توفر دعما كبيرا لاحتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية التي انخفضت بنحو 260 مليار دولار عن ذروتها في عام 2014.

 

ويلفت إلى أن الحيازات الدولية للشركات الخاصة السعودية، باستثناء البنوك وصناديق الاستثمار، لم تتجاوز 100 مليار دولار في نهاية عام 2015.

 

إلا أن فيليب غوردون، منسق البيت الأبيض في الشرق الأوسط خلال ولاية الرئيس باراك أوباما يقول: “لقد قرر أن لا يفعل أي شيء بحذر (عن بن سلمان)”. ويتابع: “إذا كان ولي العهد ينبذ الكثير من الأمراء والأركان الأخرى للنظام، ويتبع صراعات إقليمية مكلفة ويخيف المستثمرين الأجانب، يمكن لذلك أن يقوض آفاق الإصلاحات التي يحاول تنفيذها”.

 

ويلفت محللون لصحيفة “دايلي تلغراف” إلى أن الاعتقالات خارج نطاق القضاء قد جعلت المستثمرين يخافون بما فيه الكفاية لإخماد خطط الأمير لتقديم أسهم عامة لشركة أرامكو، شركة النفط الحكومية السعودية، في نيويورك أو لندن العام المقبل. وهذا كان حجر الزاوية في خطته الإصلاحية.

 

القضاء على أزمة السكن؟

 

من جهة ثانية، قال وزير التجارة والاستثمار السعودي، ماجد بن عبد الله القصبي، منذ أيام، إن المملكة أتمت احتجازات الحملة ضد الفساد، وتتوجه لاستغلال مليارات الدولارات المصادَرة في مشروعات التنمية الاقتصادية، وذلك وفقاً لـ”رويترز”.

 

وأوضح ماجد بن عبد الله القصبي، أن “هذه الأموال ستستخدم في مشاريع الإسكان، وتلبية احتياجات المواطنين، لأنه مال الشعب”، مضيفاً “لن تستخدم في أية أمور أخرى إلا مشروعات التنمية”.

 

وكان وزير الاقتصاد والتخطيط السابق محمد الجاسر كشف أن المساكن التي يسكنها السعوديون غير لائقة، مؤكدا أن 60% من السعوديين يمتلكون مساكن، مؤكداً صحة هذه الأرقام وأنها جاءت بناء على تعداد سكاني. ما يعني أن 40% منهم لا يمتلكون أي مسكن.

معالجة مشكلة الفقر؟

 

وفق “بلومبيرغ”، لم تكن العائلة المالكة السعودية شفافة حول أرباحها وثروتها. ويفيد أحد الدبلوماسيين في إحدى وثائق “ويكيليكس” أن وزارة المالية مسؤولة عن توزيع رواتب شهرية لكل فرد من أفراد العائلة المالكة.

 

وأفاد الدبلوماسي أنه منذ الولادة، حصل أبناء وبنات بن سعود، مؤسس المملكة، على ما يصل إلى 270،000 دولار شهرياً، وحصل الأحفاد على حوالى 27،000 دولار، وما إلى ذلك من خلال الأجيال، وتلقى معظم أفراد العائلة المالكة البعيدة ما لا يقل عن 800 دولار شهرياً. ويمكن للزواج أن يوازيه مكافأة إضافية تصل إلى 3 ملايين دولار لبناء قصر.

 

في المقابل، ترتفع نسب الفقر في البلاد إلى مستويات مذهلة مقارنة مع الثروة النفطية السعودية. وتقول منظمة “بوغان بروجيكت” الأميركية في تقرير حول السعودية نشرته في إبريل/ نيسان الماضي، إن الأسرة المالكة السعودية هي الأغنى في العالم، بثروة تقدر بنحو 1.4 تريليون دولار، في الغالب بسبب أصولها في النفط. ومع ذلك، لا تزال المملكة العربية السعودية فقيرة نسبيا، مع 20% من الناس الذين يعيشون في فقر، كما أن مشكلة عدم المساواة في الدخل في المملكة العربية السعودية واضحة تماما.

 

وعلى الرغم من عائدات النفط السنوية التي تزيد على 200 مليار دولار، فإن معظم السعوديين يفتقرون إلى السكن المناسب والرعاية الصحية والصرف الصحي والتعليم. ويقول التقرير إن ما لا يقل عن 80% من عائدات الخزينة السعودية من البترول، لكن ​​المواطن السعودي لا يستفيد من هذه المكاسب.

 

كذا، لا تزال الحكومة غير قادرة على توفير فرص العمل لمواطنيها. وتوفر المملكة العربية السعودية واحدا من كل أربعة براميل من النفط المصدرة حول العالم، ولكن 40% من الشباب السعودي بين عشرين و 24 عاما عاطلون عن العمل.

 

شراء مقتنيات فاخرة؟

 

على الرغم من إطلاقه حملة لمكافحة الفساد تحت عنوان إطلاق مشاريع تنموية في السعودية، إلا أن ولي العهد السعودي أنفق أكثر من مليار دولار على يخت ولوحة فنية.

 

إذ أكدت “نيويورك تايمز” في تقرير نشرته مؤخراً، أن بن سلمان اشترى يختاً بقيمة 500 مليون يورو في فرنسا، في حين كانت بلاده تعيش في حالة تقشف. فبينما كان الأمير بن سلمان يقضي عطلته في جنوب فرنسا، رأى يختًا طوله 440 قدمًا يطفو على الماء قبالة الساحل. وعلى الفور أرسل أحد مساعديه ليشتري له اليخت المعروف باسم “سيرين” والمملوك لملياردير الفودكا الروسي يوري شيفلر.

 

لم تستغرق الصفقة سوى ساعات، وفق “نيويورك تايمز”، بيعَ خلالها اليخت بمبلغ 500 مليون يورو تقريبًا (نحو 550 مليون دولار)، حسبما ورد عن أحد شركاء شيفلر وأحد الأشخاص المقربين من العائلة المالكة. وفي نفس اليوم، أخلى الروسي اليخت.

 

“وول ستريت جورنال” أكدت أيضاً الأسبوع الماضي، أنّ بن سلمان اشترى لوحة سلفاتور مندي أو “مخلّص العالم” للرسام العالمي ليوناردو دافنشي بمبلغ 450 مليون دولار الشهر الماضي. وأكدت الصحيفة أن هذا المبلغ هو الأعلى على الإطلاق كثمن لتحفة فنية. ورغم نفي السفارة السعودية في واشنطن للخبر، إلا أن الصحيفة الأميركية استندت في معلوماتها إلى تقرير من المخابرات الأميركية.

 

وذكر موقع “سي أن بي سي” الأميركي في تقرير الأسبوع الماضي أن بن سلمان يقوم ببناء منتجع عملاق بالقرب من جدة، مع سبعة قصور للعائلة – كلها مبنية حول بحيرة اصطناعية عملاقة على شكل زهرة.

 

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، اشترى ولي العهد السعودي، وفق وكالة الانباء الرسمية السعودية كافة تذاكر مباراة السعودية واليابان، لحضور الجمهور مجاناً اللقاء. وذلك، دعما منه للمنتخب السعودي في مشوار تأهله إلى مونديال “ 2018″، وتقديرا لدور الجمهور السعودي في مؤازرة منتخب بلاده. وتتسع مدينة الملك عبدالله بن عبدالعزيز الرياضية بجدة، لحوالى 7 آلاف متفرج.

 

المصدرالعربي الجديد