جدل واسع وهجوم كبير تعرض له النظام السعودي ومحمد بن سلمان، الأسبوع الماضي بعد تجاهل بالجمعة الفائتة الشيخ “ماهر بن حمد المعيقلي” لقضية التي ضج بها العالم الإسلامي.

 

ولحفظ ماء وجه ولي العهد (الحليف الأقوى لإسرائيل بالمنطقة)، خرج اليوم الشيخ صالح بن محمد آل طالب خطيب الحرم بخطبة تفصيلية مؤثرة عن تاريخ المسجد الأقصى وأخذ يبكي.

 

وتم تداول خطبة “آل طالب” على نطاق واسع من قبل كتائب النظام الإلكترونية، والترويج لها بقوة، بهدف إبطال حجة المنتقدين لما حدث الجمعة الماضية من تجاهل لقضية القدس (والذ كان متعمدا وموجها به من قبل ابن سلمان).

 

وفي خطبته حذَّر الشيخ صالح بن محمد آل طالب، من أن قرار الرئيس الأمريكي، ، سيؤجّج “العنف والكراهية”، داعيًا المسلمين للوحدة لرفض هذا القرار.

 

وقال إن خطوة ترامب “لتكريس احتلال القدس لن تنتج إلا مزيدًا من الكراهية والعنف”، معتبرًا أن “الذي يُمارَس اليوم هو إحداثُ صراعِ ثقافةٍ وحضارةٍ ودين، وتصرفٌ يُوقع العالم في حرج وخطر، وينذر بشرٍ لا يعلم مداه إلا الله”.

 

وتابع -بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية- أن “الثابت منذ الفتح وحتى المحشر أن بلاد فلسطين ومدينة القدس بلاد إسلامية وعربية، والطارئ والاستثناء هو وقوعها في يد غيرهم”.

 

ورأى أن أي”قوة تفرض غير ذلك تعبث في الدماء، وتؤجج العنف والبغضاء، وتُحدث شرخًا في الإنسانية وتشوهات في الحضارة”.

 

ودعا إمام وخطيب المسجد الحرام المسلمين للوحدة لمواجهة الخطوة الأمريكية.

 

يشار إلى أن الجمعة الماضية، يبدو أن الأوامر قد صدرت من الديوان الملكي السعودي (الذي يسير بخطوات ثابتة نحو التطبيع العلني) للخطباء والمشايخ بتجاهل قضية القدس، لدرجة أن ذكرها غاب نهائيا بخطبة المسجد النبوي اليوم.

 

وفي “المسجد الحرام” بنفس الجمعة أشار إمام وخطيب المسجد الشيخ ماهر بن حمد المعيقلي إلى قضية “القدس” على استحياء في أول خطبته فقط، في الوقت الذي تشهد فيه الأراضي الفلسطينية غليانا على الأرض ومظاهرات جارفة بعد اعتراف “ترامب” بالقدس عاصمة للصهاينة المحتلين.

 

واكتفى “المعيقلي”، بجملة واحدة في بداية خطبته عن القدس تناول فيها فقط دور السعودية في التضامن مع المسلمين وحماية مقدساتهم.

 

وكشفت مصادر سعودية مطلعة قبل أيام، أن الديوان الملكي السعودي، أصدر تعليمات مشددة لجميع وسائل الإعلام التي يسيطر عليها تقضي بعدم التركيز على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي بأن القدس عاصمة لإسرائيل، والتركيز على برامج أخرى غير سياسية.

 

والملاحظ لوسائل الإعلام السعودية الرسمية خلال الأيام الماضية، يجد أن هذا الإعلام لم يعط اهتماما بقرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ونقل سفارته إليها، إذ جاء مستوى الإدانات والشجب خجولاً، عكس المرتجى.

 

واستقرت ردود الفعل عند البيان الذي تلا اتصال الملك سلمان بترامب وبيان “الفجر” من الديوان الملكي في نشرتها الإخبارية، اللذين لم يكونا بحجم التطلعات، وحملا استنكاراً لخطوة ترامب، من دون خطوات بارزة من دولة تعد قلب العالميْن العربي والإسلامي.

 

وأرى محلّلون أنّ توجيه الإعلام بهذه الطريقة ما هو إلا محاولة منها لإبعاد اللوم عن الدولة بالتفريط في القضية وابتعادها عن قضايا الأمة، لا سيما في السنتين الأخيرتين.

 

ويسعى المغردون المحسوبون على السلطة، بإيعاز من المسؤول عن حملاتهم الإعلامية في الديوان، النأي بالنفس عن القضية الفلسطينية وتصويرها كشأن داخلي، والتخلي عن الخوض في غمار تلك القضية أو حتى توجيه انتقادات مبطنة للمتخاذلين في الدفاع عنها.

 

يأتي ذلك في وقت اتّخذت فيه المملكة خطواتٍ كبيرة نحو التطبيع مع إسرائيل تمثلت في إجراء لقاء صحافي مع رئيس أركان الجيش الاسرائيلي والسماح للاعبي الشنطرج بالتواجد في الرياض أواخر الشهر الحالي، إضافة إلى زيارة محمد بن سلمان غير المعلنة إلى إسرائيل قبل شهرين بحسب ما ذكرت صحف إسرائيلية.