عندما كانت مجموعة “” تكافح للعبور من الأزمة المالية، سارع الأمير إلى طلب المساعدة من “”, ومع تراجع أسهم المجموعة، دعم الملياردير السعودي فيكرام بانديت، الرئيس التنفيذي للمجموعة آنذاك، ورفع حصته فيها من 4% إلى نحو 5%. وساعد تدخُّله في تعزيز سمعته باعتباره “وارن بافيت العرب”، في تشبيهٍ له بأشهر مستثمر أميركي في بورصة نيويورك.

 

والآن فالأمير الوليد هو نفسه عالقٌ في أزمةٍ في أعقاب احتجازه الشهر الماضي، نوفمبر/تشرين الثاني، في حملة الرياض لمكافحة الفساد. لكن، في ساعة حاجته للمساعدة، لم يأتِ أحدٌ علناً لعونِه، فيما اقتُطِعَت الدولارات من ثروته، وهوت شركة الاستثمار التي أسَّسَها، شركة المملكة القابضة، في حالةٍ من انعدام اليقين، بحسب ما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

 

ووفقاً لمجلة فوربس الأميركية، فقد خسرت شركة المملكة القابضة ما يقرب من خُمس قيمتها منذ احتجاز الوليد، لتهبط قيمتها إلى 8.5 مليار دولار، وأفقدت ثروة الملياردير الصافية ملياريّ دولار لتصل إلى 16 مليار دولار.

 

وقال طلال الميمان، ، إن الشركة التي يملك الأمير 95% من أسهمها، تدير عالمياً أكثر من 12.5 مليار دولار، و”تتمتَّع بوضعٍ ماليٍّ قوي تدعمه خطة تمويل حكيمة ومحافظة”.

 

لكن المصرفيين الذين يتحدَّثون إلى عاملين بالشركة يقولون إن المكتب، الواقع أعلى قمة برج يحمل اسم الشركة في الرياض، هو عبارة عن ثقب أسود للمعلومات. فحتى أولئك الذين عملوا لسنوات مع الملياردير أو فريق الاستثمار التابع له يعرفون القليل عن مصيره أو ماهية العواقب التي قد تواجهها الشركة.

 

ويقول مصرفيون إن شركة المملكة القابضة هي أداة الاستثمار الأساسي للأمير الوليد، وفي ظلِّ غيابه فقد جرى تعليق النشاط الرئيسي في الشركة القابضة.

 

وتقول الشركة إن الأمير كان يتحرَّك نحو تقليص دوره المباشر في أعمال الشركة قبيل احتجازه. وقال الميمان: “لقد أراد التأكيد أن فريق شركة المملكة القابضة من كبار المسؤولين التنفيذيين ذوي الخبرة والمخضرمين… يُركِّزون على مسؤولياتهم الثابتة تجاه مساهمي الشركة”.

 

قلق المقرضين

لكن المقرضين المحليين والدوليين يشعرون بقلقٍ بالغ من جراء الارتباك الذي يتعلَّق باعتقال الأمير، إلى درجةٍ دفعتهم إلى تعليق قروض بقيمة مليار دولار لتمويل صفقة استحواذ شركة المملكة القابضة على 16% من حصة البنك السعودي الفرنسي من بنك كريدي أجريكول.

 

وقال مصرفي سعودي: “لا بد أن نفترض أن الوليد سيعقد صفقاتٍ من أجل مستقبله، لكن بمعنى أوسع فقد قُضِيَ عليه الآن”.

 

والوليد بن طلال هو واحدٌ ضمن أبرز الأمراء ورجال الأعمال الـ159 المعتقلين في فندق ريتز كارلتون الرياض، في إطار حملة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. ووافق الكثير منهم على تسوياتٍ سيُسلِّمون بموجبها بعضاً من أصولهم إلى السلطات السعودية في مقابل حريتهم.

 

وبينما تستهدف الحكومة السعودية تأمين 100 مليار دولار على الأقل في عملية التطهير -أي ما يعادل قيمة الدين المحلي- كان المُحقِّقون يغزون الحسابات المصرفية للمشتبه فيهم.

 

وسمع أشخاصٌ اطلعوا على التحقيقات على مدار أسابيع، أن الأمير الوليد كان يعتزم محاربة تلك الادعاءات في المحكمة، بدلاً من قبول تسوية. وقال مصدران إن الأمر بلغ حد تعيينه محامين.

 

لكن مصرفياً قريباً من الأمير الوليد (62 عاماً)، قال إنه لا يزال من الممكن أن يبرم اتفاقاً مع السلطات لضمان حريته. وإذا فعل ذلك فمن المُرجَّح للغاية أنه سيتنازل عن ٍ وأصول.

 

ومدّد مديرٌ تنفيذي قريب من الأمير فترة تواجده بالخارج، خوفاً من إلقاء القبض عليه في إطار الحملة لدى عودته إلى المملكة. وقال مصدرٌ آخر إن رئيساً تنفيذياً آخر مُقرَّب من الأمير يُخطِّط لنقل أصوله خارج الخليج، لحمايتها من أي محاولةٍ للسلطات السعودية لتوسيع عملية التطهير لتشمل أعضاء الدائرة الداخلية للأمير.

 

وأنشأ الأمير الوليد شركة المملكة القابضة عام 1980، وكذلك ممتلكاتها التي تتراوح بين أسهم في موقع التدوين تويتر، وسلسلة فنادق ومنتجعات الفورسيزونز، إلى شركة ديزني وطيران ناس، وهي شركة سعودية للطيران منخفض التكلفة.

 

ماذا ستشمل صفقة التسوية؟

وقال مصرفيٌ إن ثروة الوليد تشمل مساحاتٍ شاسعة من الأراضي، تمتد من الرياض باتجاه المنطقة الشرقية، حيث يُخطِّط للحصول على تراخيص لإقامة استثمارات. وأضاف أن العقارات إلى جانب شركاته المحلية، مثل كتلته الإعلامية روتانا، قد تُشكِّل أساس التسوية، فضلاً عن الأموال نفسها.

 

ويقول مصرفيون، إن الأمير الوليد أثقل أصوله بالديون. ويقول آخرون إنه خفَّض الديون في السنوات الأخيرة، مستشهدين ببيعه حصته في شركة “توينتي فيرست سينتشري فوكس” لرجل الأعمال الأميركي روبرت مردوخ، وخططه لبيع فنادق لبنانية يمتلكها.

 

واستثمر الأمير للمرة الأولى في مجموعة “سيتي غروب” في عام 1991، ولا تزال جزءاً أساسياً من محفظة شركة المملكة القابضة، على الرغم من أن حصته في البنك التابع للمجموعة “سيتي بنك” يعتقد الآن أنها أقل من 3%.

 

كان بنك يو إس يُخطِّط للعودة إلى السعودية منذ انسحابه من مشروعٍ مشترك في المملكة، في أعقاب تداعيات هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول في نيويورك. وحصل سيتي بنك على رخصةٍ في أبريل/نيسان الماضي، لكن أشخاصاً مُقرَّبين من البنك يقولون إن الأمير الوليد لم يكن محورياً في خططه للتوسُّع في المملكة.

 

وكما هو الحال مع الشركات المرتبطة بالوليد، فقد أفصح المديرون التنفيذيون لسيتي بنك بالقليل، حول مأزق أحد أكبر وأبرز مساهمي البنك.

 

ووصف مايكل كوربات، الرئيس التنفيذي لسيتي بنك، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، الأمير الوليد بأنه “داعمٌ وفيٌّ للشركة”.

 

وقال في مقابلة مع شبكة بلومبرغ الأميركية: “لدينا عددٌ من الأشخاص اعتُقِلوا بموجب هذا المسمى بالفساد، ونحن حقاً لا نعرف ما هي الاتهامات المُحدَّدة، الرسمية وغير الرسمية، التي تندرج تحت هذا المسمى”.

 

المصدر: هافنتغون بوست عربي