تزامنا مع إعلان أمريكا الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في ظل الصمت المخزي للنظام السعودي الحليف الأول للكيان المحتل بالمنطقة، نشرت صحيفة “الشرق” القطرية وثائق تثبت أن العمالة والخيانة متجذرة في مملكة آل سعود منذ الأزل.

 

وتكشف الوثائق الكاملة التي حصلت عليها (الشرق) للبرقيات السرية لوزارة الخارجية التي تتضمن المراسلات السرية للوزارة والمسربة عبر موقع ويكيليكس، تحريض الحكومة في ذلك الوقت لإسرائيل على احتلال وسيناء.

 

وتكشف صحيفة “الشرق” هذه الوثائق السياسية والتي هزت الرأي العام العالمي لما حوته من قضايا سياسية خطيرة لم يكشف عنها النقاب من قبل تباعا لتسلط الضوء على كيفية ادارة لسياستها الخارجية وتوظيف الدين لخدمة السياسة وتوظيف الثروة لصالح النافذين من خلال الوثائق التي وردت في كتاب “البرقيات السرية لوزارة الخارجية السعودية” الذي أعده المؤلف سعود بن عبد الرحمن السبعاني. ويكشف الكتاب خفايا صناعة القرار في المملكة السعودية وكيف تدار الدبلوماسية السعودية في الخارج.

 

ونشرت “الشرق” في هذه المرة ما يتعلق بالدولة السعودية وإسرائيل والمصالح المتقاطعة دوما بين الاثنتين سواء في نهج اسرائيل التوسعي على حساب محيطها العربي حيث وجدت الحل عند السعودية بمقترحاتها التي قدمها القصر الملكي على طبق من ذهب عبر البيت الابيض او في مخاوفها من ايران حيث وجدت الحل دائما عند السعودية.

 

والعامل المشترك الواضح منذ البداية حتى اليوم هو لغة المصالح التي جمعت اسرائيل والسعودية.

 

وهذا ما تؤكده الوثائق وليس افتراء على الرياض بداية من الوثيقة التي كُتبت بتاريخ 27 ديسمبر 1966 بين القصر الملكي والبيت الابيض التي دعت اسرائيل صراحة لاحتلال سيناء حتى تكسر حيث شهدت تلك الفترة علاقات متوترة بين القاهرة والرياض.

 

والغريب هو ما تؤكده الوثيقة تلك من ان السعودية سعت الى تعزيز اركان الدولة الصهيونية واقترحت الهجوم على سوريا واقتطاع جزء من اراضيها – الجولان – لكي تنشغل بنفسها عن شعارات القومية العربية.

 

والأغرب في الوثيقة ذاتها دعوة اسرائيل للاستيلاء على غزة والضفة الغربية لكي لا تبقى للفلسطينيين اية مطامع في اية ارض واقعة تحت اية ادارة عربية تسمح للفلسطينيين بعد ذلك بالتحرك من خلالها او تستغلهم فيها اية دولة عربية بحجة تحرير وحينها ينقطع امل الخارجين منهم بالعودة ويسهل ضرب الرافضين منهم في اية دولة عربية مجاورة لإسرائيل، كما تسهل عملية توطينهم في اية دولة عربية.

 

هذا ما اقترحته السعودية على اسرائيل لتقضي على امل حق العودة وقضايا التسوية النهائية والسيطرة على الضفة الغربية يعني السيطرة على القدس وتم ذلك قبل الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية في حرب يونيو 1967 بنحو 5 أشهر حيث تم تأريخ الوثيقة في 27 ديسمبر 1966 الموافق 15 1386 هـ.

 

ولا عجب ان تعود الرياض الى ذات النهج التحريضي فتحرض اسرائيل على ضرب ايران وحزب الله وتقيم علاقات مع اسرائيل وتغازلها في المؤتمرات وتعلنها صراحة بأن الشعب اليهودي يملك تاريخا نظيفا وناصعا، وان السلام هو الذي يعيد لإسرائيل تاريخها النظيف، وهو الكلام الذي تناقلته وكالات الانباء عن اللواء الدكتور انور عشقي رئيس مركز الشرق الاوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية.

 

علما بأن انور عشقي الذي تحول الى واجهة للتطبيع مع اسرائيل تحركه 5 جهات سعودية ولا يتحرك قبل ان تعرف وجهته وماذا سيقول وهذه الجهات هي: وزارة الخارجية، ووزارة الداخلية، والاستخبارات العامة السعودية، ووزارة الثقافة والإعلام، ووزارة التجارة والصناعة.

 

وتؤكد الوثائق أن اسرائيل أعدت لحقبة التطبيع بدقة وعرفت متى تتحرك ومع من تتواصل، وقدم مساعدات استخباراتية سرية للاستخبارات السعودية تكثفت منذ عام 2012 وحسب الوثائق فإن الكاتب أمير اورين ذكر في صحيفة هآرتس في مقال نشر يوم 15 ابريل 2012 حول وزير الدفاع السعودي انذاك خلال لقائه بنظيره ليون بانيتا حيث ضم جدول الاعمال المسألة الايرانية واضطرابات البرحين مقر الاسطول الخامس الامريكي.

 

أمير اورين نبه سنة 2012 الى ان وزير الدفاع السعودي وهو الرجل الثالث في البيت السعودي قد يصبح الرجل الاول قريبا وقال ما نصه ” فهو شاب وفي صحة جيدة مقارنة بأخيه غير الشقيق الملك عبد الله — 89 عاما — وان أخاه الامير نايف ولي العهد — 79 عاما — ” متحدثا بقلق عما سماه “قشرة الاستقرار الرفيعة التي تم شراؤها بأموال النفط تهدد بئرا تهدد بابتلاع ألف أمير من الامراء الاثرياء “.

 

وينبه اورين الى وجود خيط يربط السعودية واسرائيل فهو يلمح الى ان البلدين لهما عدو مشترك هو ايران ولهما داعم مشترك هو الولايات المتحدة الامريكية والحوار بينهما يجري عبر شخصيات دبلوماسية او عسكرية انطلاقا من التحديات المشتركة.

 

فإيران هي التي جعلت السعودية تضطر للحديث الى بعد ان لجأت الاخيرة الى ايران للحصول على الدعم لمواجهة اسرائيل وحظيت لقاءات اسماعيل هنية بعدد من المسؤولين الايرانيين باهتمام سعودي بالغ.

 

صفقة القرن بمباركة سعودية

تؤكد التقارير ما ذكرته الوثائق، فلم تكن صفقة القرن لتتم إلا بمباركة السعودية التي زارها كوشنر صهر الرئيس ترامب وبعده محمود عباس الذي رفض ما تقدم به كوشنر لكن الصفقة تمت ولم يبق الا اعلانها وعندما تقاعست الرياض عن الاعلان بادر الرئيس ترامب بإعلان قراره الذي أحاط به الزعماء العرب وبقي على الشعوب العربية والاسلامية ان تحدد مصير الصفقة بعد ان قالت الرياض كلمتها.