كشف مصدر قريب من رئيس الوزراء اللبناني تفاصيل عن تهديدات له، والتي أجبرته على الإستقالة، قبل أن يعود إلى ويُعلنَ تراجعه عنها.

 

وقال المصدر في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية إن السعودية كانت تستعد لفرض عقوبات مالية على لبنان البلد الذي يعاني أصلاً من اقتصاد هش قائم على قطاعه المصرفي وتحويلات المغتربين.

 

ويضيف المصدر الذي لم تذكر الوكالة الفرنسية اسمه: “حين ذهب الحريري إلى السعودية، أصيب بصدمة كبيرة. كان يخال نفسه ذاهباً لبحث مشاريع اقتصادية وإذ به يصطدم بلائحة عقوبات ضد لبنان”.

 

وكشف أن هددت الحريري بطرد أكثر من 160 ألف لبناني يعملون في دول الخليج، وبدفع المستثمرين الخليجيين إلى سحب استثماراتهم من لبنان.

 

وأمام التهديدات السعودية وجد الحريري نفسه أمام وضع “كارثي” على الاقتصاد اللبناني، وقام بنفسه، وفق المصدر، بكتابة خطاب الاستقالة بلهجة ترضي السعودية.

 

وبعد الاستقالة، تم تداول سيناريوهات متعددة حول وجود الحريري في “الإقامة الجبرية” أو توقيفه في الرياض، ما دفع أطرافاً خارجية إلى التدخل.

 

لكن المصدر القريب من رئيس الوزراء اللبناني قال: “لم يكن هناك احتجاز بالمعنى الضيق للكلمة، لكنهم قالوا له: إذا عدت إلى لبنان نعتبرك مثل حزب الله، حكومة عدوة وسنعاقب لبنان مثلما عاقبنا قطر”، على حد تعبيره.

 

وتفرض السعودية والإمارات والبحرين منذ يونيو/حزيران الماضي حصاراً على قطر بدعوى “دعمها للإرهاب”، وهو ما تنفيه قطر بشدة.

 

ووصف المصدر القريب من الحريري، بن سلمان بأنه “أمير مستعجل”، وقال إن ولي العهد “لا يتعامل عاطفياً مع الأمور ولا مع لبنان. بيروت ليست أهم من الرياض بالنسبة له”.

نتيجة عكسية

 

واتفق محللون في نظرتهم إلى الاستقالة على أنها محاولة سعودية لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة المتمثل في حزب الله الذي تحول إلى لاعب إقليمي يتواجد في دول عدة بينها سوريا حيث يقاتل إلى جانب قوات النظام، والعراق. كما يتهمه خصومه بالتواجد في .

 

وقال الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس كريم بيطار: “أراد السعوديون بعث واضحة تؤكد إصرارهم على وضع حد للاختراق الإيراني للشرق”، لكن النتيجة كانت ارتداداً عكسياً”.

 

ونقلت الوكالة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي فرنسي في العاصمة بيروت قوله: “تبين لولي العهد السعودي محمد بن سلمان أنه ذهب بعيداً (…) وكانت نتائج العملية ارتفاعاً في شعبية الحريري”.

 

وخلال فترة غيابه عن لبنان، أجمع اللبنانيون المعروفون بانقساماتهم على المطالبة بعودة الحريري ورفض استقالته.

 

وقال مصدر غربي آخر للوكالة إن هنالك “فتور حالياً من السعودية تجاه الحريري، بعد أن ظنت أنه قادر على مواجهة حزب الله، لكن حصل العكس”.

نفوذ سعودي في لبنان

 

وتأتي التهديدات السعودية للحريري من معرفة الأخيرة بحجم تأثيرها الاقتصادي على لبنان، وبحسب صحيفة واشنطن بوست فإن السعودية قادرة على خنق الاقتصاد اللبنانية الصغير المفتوح.

 

وقالت الصحيفة الخميس الفائت 7 ديسمبر/ كانون الأول 2017 إن لبنان يعتمد بشكلٍ كبير على تدفقات رأس المال القادمة من دول الخليج، مشيرةً أن متوسط حجم التحويلات النقدية القادمة من الخارج إلى لبنان حوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد سنوياً على مدار الـ10 سنوات الأخيرة، وبيّنت أن 60% تقريباً من هذه التحويلات من دول الخليج.

 

وسردت الصحيفة وقائع أوضحت فيها دور السعودية في منع الاقتصاد اللبناني من الانهيار، وأشارت إلى أن الرياض أنقذت النظام المالي اللبناني بعد مقتل رفيق الحريري عام 2005، حيث اهتزت ثقة المستثمرين في لبنان.

 

وخلال الحرب اللبنانية الإسرائيلية عام 2006، وضعت السعودية والكويت وديعةً قيمتها 1.5 مليار دولار في البنك المركزي ببيروت لدعم العملة المحلية للبلاد. وفي 2008 أعلنت السعودية أنها ستقدم للبنك المركزي وديعةً إضافية قيمتها مليار دولار.

 

وجاءت المساعدات السعودية مصحوبةً بدوافع سياسية، إذ قدمت المملكة دعمها لتحالفٍ من القوى اللبنانية المعارضة للنفوذ الإيراني والسوري. وسُمي هذا التحالف “14 آذار” وكان يقوده سعد الحريري.

 

وبلغ الدعم السعودي السياسي ذروته في الانتخابات البرلمانية لعام 2009، التي موَّلت خلالها المملكة المرشحين المعارضين لحزب الله بمئات آلاف الدولارات.

 

وعلى الرغم من أن الحريري تراجع عن استقالته، إلا أن المستمر هو الصراع على لبنان بين السعودية وإيران، بحسب “واشنطن بوست”.