ها هو الصهيوني الحقود المخبول يصعد على منبر التجبّر الأمريكي ويعترف رسمياً بالقدس عاصمة للإحتلال الغاصب ، فيبصق جهاراً ، عياناً ، على المتخاذلين في الأمتين العربية والإسلامية ، وأول من يناله رشاش البصاق الترامبي هو رهط المطبعين مع الصهاينة من الأرذال العرب ، فهؤلاء من الوضاعة في نظر ترامب ذاته بحيث يضعهم في مقدمة المُهانين ، إذ أن تهافتهم المخزي على الإنبطاح على بطونهم أمام الصهاينة في مخدع المجون التطبيعي الخليع لم يشفع لهم عنده ، بل زادهم إحتقاراً يؤهلهم صدارة المُستحمين ببصاقه ، ألا لعنة الله والتاريخ عليهم وعلى كل من تقاعس ويتقاعس من العرب والمسلمين كافة عن .

 

والآن ، وبعد هذه النكبة العربية الإسلامية الجديدة ، من المتوقع والمنتظر أن تنطلق فعاليات ومهرجانات البكاء التمساحي على اللبن المسكوب ، فالجامعة العربية ستجتمع (لا على مستوى القمة والعياذ بالله) ولكن على مستوى وزراء أو مندوبي الهوان العربي الرسمي لتمارس دورها التقليدي المشين فتشجب وتستنكر وتدين ، ومثلها ستفعل منظمة المؤتمر الإسلامي ، ثم سينفض الجمع وكأن شيئاً لم يكن ، ويستأنف (القوادون) العرب من ذوي القرون الطويلة الدوام على وظيفتهم الدونية بالترويج لمحاسن ومفاتن المشاريع التصفوية العاهرة من قبيل ما تسمى (صفقة القرن) ، فأي صفقة قرن موطوءة هذه يا أصحاب القرون ؟!.

 

سؤال لا يشغل بال المرابطين في أرض الرباط المقدسي ، فهم منصروفون بكليتهم إلى مواجهة هذا الطاغوت الصهيوـ أمريكي واعتمادهم الوحيد على إرادتهم الوطنية العظيمة ، لا يرجون من الله شيئاً إلا أن يرفع أيدي أنظمة النقمة العربية (التي تعرف نفسها) عن القضية الفلسطينية ، لأنها أيدي رجس وخيانة وغدر وتفريط ، ولا يراهنون إلا على سواعدهم المنتفضة وحجارتهم الناطقة بإسم الحق التاريخي المبين والحقيقة الفلسطينية الساطعة ، تلك التي لن يطمسها بأي حال ظلام العدو وظلم الشقيق ، فالمعتوه ترامب ومعه الجلاوزة الصهاينة واهمون إذا ما تصوروا أن الشعب الفلسطيني يمكن أن يتزحزح شبراً عن حقه المقدس في الشريف ، ولن يكون إجتراء البيت الأسود الأمريكي على عاصمة الأبدية إلا وبالاً على سيده الأحمق ، وستبدي له الأيام ما قد يكون جاهلاً به من غضب فلسطيني عارم قوامه فرسان نذروا أرواحهم للقدس ، لا ينتظرون مدداً عربياً رسميا لن يأتي ، بل حسبهم أن يحميهم الله من خناجر الغدر في الظهر ، فخناجر الغدر شتى ، بعضها راح يطل من كوة الظلام (التويتري) العربي على شكل نعيق حاقد بألسنة الشماتة المارقة بحق القدس والمقدسيين (يا للعار) ، وبعضها الآخر على هيئة إحباط تجسده رؤوس الدس والتمييع والتهوين والتلفيق والتدليس في الشاشات المتصهينة (يا للشنار) ، وكلها تعكس حالة الإنهيار المهول في منظومة القيم والأخلاق العربية الأصيلة ، وكأننا بها قد إستعذبت الذل والمهانة في ظل طغاتها ، فلم تعد تقوى إلا على الإفصاح عما يفضح عجزها وخيبتها وبؤسها ويأسها ، لتهذر تالياً بما نقرأه أو نسمعه من عجيب الإنحطاط اللغوي بحق القضية والإنسان والضمير والتاريخ والجغرافيا والمعنى والمبنى ، التي تحفل اليوم وكل يوم حتى دحر بأمواج الذائدين عن قدسها من أهلها الأشاوس ، هؤلاء الأبطال الذين يحق لهم الآن أن يفخروا (نعم يفخروا) حين يقولونها صريحة مدوية : يا وحدنا .