بعد سنوات طويلة من الحكم، طغى فيها وتجبّر، وسام الناس فيها سوء العذاب، وباع فيها العباد والبلاد لمن هبّ ودبّ لأجل الحفاظ على منصبه، قُتل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح برصاصات خرجت من بنادق أبناء سهر الليالي الطوال على تربيتهم فلمّا اشتدّ عودهم رموه وأردوه جثّة هامدة، لا تُحرّك ساكنا، وبقايا دماغه متناثرة على اليمين وعلى الشمال تنتظر من يجمعها.

فور سماعي لخبر مصرع علي عبد الله صالح لم أصدّق ذلك، فقبل يومين كان “عفاش” يقود “ثورة شعبيّة” ضدّ ميليشيات إيران في اليمن بحسب توصيف الإعلام السعوماراتي، قتل فيها وجرح الكثير، وسيطر خلالها على مناطق استراتيجية وحيوية، ودائما بحسب وصف نفس الإعلام، ناهيك عن أن “صالح” معروف بدهاء عسكري واستخباراتي يمنعه من الوقوع فريسة سهلة في قبضة حلفائه السابقين، هكذا كنت أظنّ أو قد خُيّل إليّ.

وقع ما وقع وقُتل الرئيس اليمني المخلوع وفرح من فرح وحزن من حزن، لكن بعيدا عن الفرح والحزن، ما الذي يعنيه غياب “عفاش” عن مستقبل يمن مفتّت كان هو نفسه أحد أبرز مفتّتيه؟

لا أحد يعلم دقائق الأمور التي ستحدث، لكن الجميع متفقون اليوم على أن إيران نجحت في السيطرة على اليمن وهزيمة السعودية وحلفائها في حرب استنزفتهم ماديا وعسكريا ومعنويا، بل إن اليمن أصبحت ولاية من ولايات الفقيه مثلما تؤكد ذلك الوقائع والأحداث ويفتخر بذلك مسؤولون إيرانيون بارزون.

نعم لقد كان إعلان مقتل علي عبد الله صالح وسط ترديد شعارات طائفية إعلانا رسميّا عن نجاح المشروع الإيراني في دولة عربيّة جديدة، عانت لسنوات طويلة من خذلان حكّام العرب لأهلها، حتى فتكت بهم الأمراض والأوبئة كان آخرها إصابة مئات الآلاف منهم بوباء الكوليرا القاتل، بينما كان “سلمان الحزم” وحلفاؤه ينسجون المؤامرات والدسائس لاستهداف جيرانهم وتسليم القدس للصهاينة.

مات علي عبد الله صالح وترك معه يمنا أسيرا وشعبا عليلا كما ترك دولتين جارتين في وضع حرج خاصة بعد أن انكشفت خططهم للعدوّ وباتت عواصمهم مهدّدة من صواريخ إيرانية الصنع بعيدة المدى، وحديثنا هنا عن السعودية والإمارات اللتين وضعتا آخر بيضاتهم في سلّة “عفاش” أياما قليلة قبل مقتله، وسط تخبّط غير مسبوق في أبو ظبي والرياض، بسبب غياب الاستراتيجية الواضحة في مواجهة تمدّد الإمبراطورية الفارسية الجديدة.

سبق وقلنا في مقالات سابقة، المنطقة مقبلة على كارثة كبرى ولا أحد بإمكانه توقّع ما سيحدث بالتحديد، لكننا في نفس الوقت، متأكدون من أن إيران ستواصل زحفها لابتلاع الدول العربية ولن يهنأ لها بال حتى يخطب قاسم سليماني من على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلّم ليلعن أبا بكر وعمر وبقيّة الصحابة رضوان الله عليهم.

شمس الدين النقاز

About شمس الدين النقاز