نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية, تقريرا تحدثت فيه عن حادث الارهابي الذي هز العالم كله أمس الجمعة, مشيرة إلى أن فشلت في التعامل مع التمرد القائم في شبه جزيرة , وذلك في أعقاب الهجوم الذي أدى إلى مقتل نحو 235 شخصاً على الأقل.

 

وهذه هي المرة الأولى التي يهاجم فيها المسلحون مسجداً، بعد أن كانت هجماتهم في السابق تستهدف الكنائس ورجال الأمن. حسب الكاتبة منى الطحاوي.

 

ومن غير الواضح من الذي نفّذ هذه المجزرة المروعة، التي تعتبر الأشد سوءاً والأكثر في عدد الضحايا بهجوم واحد، كما أن الهجوم يذكّر بالفشل المأساوي للحكومات المتعاقبة من أجل قمع هذا التمرد، على الرغم من المحاولات القمعية التي نفذتها السلطات.

 

نادراً ما يذكر الرئيس المصري سيناء؛ إنه مثل سلفيه الأخيرين: محمد مرسي وحسني مبارك؛ لا يتذكرونها إلا في ذكرى تحريرها من الاحتلال الإسرائيلي عام 1982، حتى إن قوات الأمن المصرية تجهل الكثير من تضاريس تلك المنطقة المؤلفة من قبائل، بل إنهم ينظرون دوماً إلى سكان سيناء بعين الريبة.

 

في العام 2004 وقع هجوم انتحاري في جنوب سيناء اعتقلت على إثره حكومة حسني مبارك قرابة 3 آلاف شخص تعرض العديد منهم للتعذيب، في حين تم احتجاز النساء والأطفال كرهائن.

 

هذا النمط من عمليات الاعتقال والسجن تكرر بعد ذلك، بل كان هو السائد عقب كل هجوم يقع في سيناء، كما أن المنطقة تخضع لتعتيم إعلامي منذ فرض حالة الطوارئ في أكتوبر 2014، والذي رغم ذلك لم يمنع وقوع الهجمات.

 

وتشير الكاتبة إلى إحصائيات رسمية مصرية تؤكد أن ألفاً من أفراد الأمن، تقريباً، قتلوا في هجمات وقعت في شبه جزيرة سيناء منذ يوليو 2013، في حين سجّل العام 2017 حتى الآن مقتل نحو 200 فرد ينتمون للأمن أيضاً.

 

سياسات الحكومة، كما تقول الكاتبة، لم تتمكن من احتواء سكان المنطقة، بل إنها قامت بدلاً من ذلك بشنّ الاعتقالات الجماعية وإعطاء أوامر إطلاق النار، وشنّت عمليات الاعتقال والتعذيب، ومارست سياسة الأرض المحروقة، حتى حقول قصب السكر تم حرقها خشية اختباء المقاتلين فيها، فدمرت سبل العيش للعديد من أهالي تلك المناطق، وهو ما تركهم فريسة للتجنيد من قبل تلك الجماعات التي تحاربها الحكومة.

 

على الحكومة أن تعمل على إخفاء العصا في تعاملها مع سكان سيناء، وأن تقدم المزيد من الجَزَر في حربها على الإرهاب؛ من خلال تطوير المناطق المهملة في صعيد مصر التي أصبحت هي الأخرى مناطق لتجنيد مقاتلين ضمن تلك الجماعات.

 

لقد طالب الكثير من دعاة الإصلاح بضرورة تنمية المناطق المهمشة التي تعاني الإهمال في ، ولكن رغم ذلك فإن الخطة التنموية الموعودة منذ عقد من الزمن توقفت، وهو ما ترك سكان تلك المناطق يشعرون بالغضب والاستياء.

 

ويعد الهجوم الذي وقع خلال صلاة الجمعة في سيناء الأعنف؛ حيث قتل 235 شخصاً فضلاً عن إصابة العشرات، بعد أن هاجم قرابة 40 مسلحاً قرية الروضة في منطقة بئر العبد وفتحوا النار على المصلين.

 

المصدر: ترجمة وتحرير الخليج اونلاين