كتب: شمس الدين النقاز ( – وطن – خاص) بث مرصد الحقوق والحريات شهادة مصوّرة للسيدة منيرة الحطاب والدة السجين بسجن تؤكد فيها دخول ابنها وآخرين في إضراب جوع وحشي للمطالبة بتحسين أوضاعهم.

 

وقالت الحطّاب في شهادتها إن ابنها من ذوي الاحتياجات الخاصة ومصاب بإعاقة سمعيّة في أذنه اليسرى سرعان ما انتقلت إلى أذنه اليمنى بسبب التعذيب الذي تعرّض له خلال فترة إيقافه.

 

وتضيف باكية في فيديو تابعته صحيفة “وطن” “لم أتمكّن من الزيارة المباشرة لابني رغم أنه غير قادر على سماعي ولم أتمكّن إلا من مخاطبته بالإشارة، كما تمّ منعه من تقبيل ابنته على غرار السجناء الآخرين”.

 

وتؤكّد منيرة الحطّاب أن أعوان السجن اعتدوا بالعنف المادّي على ابنها ما تسبّب له في أضرار كبيرة على مستوى أذنيه ورجليه، مشيرة إلى أنه أكد لها دخوله في إضراب جوع نتيجة الاعتداءات التي يتعرّض لها طيلة 3 سنوات من الإيقاف بدون أيّة محاكمة أو تهمة واضحة، حسب تعبيرها.

 

وطالبت الحطّاب بمحاكمة ابنها وإنهاء العذاب المعنوي والإرهاب النفسي المسلّط عليه وعليها من موظّفي السجن أثناء زياراتها الدورية له.

 

وعن الحالة الجسديّة التي وجدت ابنها عليها، قالت السيدة التونسية إن إضراب الجوع أثّر بشكل كبير على صحّته حتى أنه أصبح غير قادر على الكلام، مشدّدة على أن أعوان السجن يتعمّدون إهانته يوميّا وينادونه بـ”الكلب” و”الإرهابي”.

 

وهدّدت منيرة الحطّاب بالانتحار أمام السجن إذا ما أصاب ابنها أي مكروه جرّاء إضراب الجوع الذي يخوضه منذ الأسبوع الماضي.

إضراب جوع وحشي يدخل أسبوعه الثاني

ودخل عشرات الموقوفين والسجناء في المرناقية بتونس، في إضراب جوع وحشي للمطالبة بتحسين أوضاعهم واحترام كرامتهم البشرية.

 

وأكد محامون وحقوقيون أن عشرات الموقوفين والسجناء السلفيين نفّذوا منذ يوم الاثنين الماضي، إضراب جوع وحشي نتيجة الانتهاكات التي يتعرّضون لها.

 

وتؤكد معلومات متطابقة تحصّلت عليها صحيفة “وطن” أن الأوضاع داخل السجن كارثية نتيجة حالة الاكتظاظ والمحسوبية وانتشار الأمراض الجلدية والتحرّش الجنسي، إضافة إلى انتشار الأمراض النفسية التي أصابت عددا من السجناء والموقوفين بسبب ظروف الإقامة والمعاملة المهينة من قبل العاملين بالسجن.

 

الإعلام يتجاهل الإضراب

وتضيف مصادر “وطن” أن وسائل الإعلام التونسية تجنّبت الحديث عمّا يحدث داخل سجن المرناقية لسببين رئيسيين، يعودان بالأساس إلى أن المضربين سلفيون إضافة لعدم إحراج الحكومة بتسليطها الضوء على ما يحدث داخل السجن خاصة وأن الأخيرة ما فتئت تؤكد في المحافل المحلية والدولية أنها تحترم حقوق الإنسان في تعاملها مع السجناء والموقوفين خاصة منهم المتورّطين في قضايا إرهابية.

 

وكشف عدد من السجناء السابقين في سجن المرناقية، عن ظروف كارثية وممارسات وحشية يقوم بها العاملون داخل السجن، وصلت أحيانا لتعذيب الموقوفين وسحلهم وتعليقهم وهو ما نتج عنه عدد من الوفيات المسترابة.

 

وأصدرت عائلات الموقوفين المضربين عن الطعام في سجن المرناقية مساء الجمعة، بيانا كشفت فيه ملابسات ما يحدث خلف أسوار سجن “غوانتنامو تونس” كما وصفه بذلك حقوقيون.

 

وأكدت عائلات الموقوفين أنه نظرا للظروف المأساوية واللاإنسانية والتمييزية التي يعيشها الموقوفون والتي لم تتحسن منذ سنوات رغم الوعود ورغم تقارير المنظمات التونسية والدولية، فقد قرر عدد كبير منهم الدخول في إضراب جوع مفتوح حتى تحقيق مطالبهم الممكنة والمشروعة التي حملوهم مسؤولية إبلاغها للرأي العام ولمن يهمه الأمر.

 

مطالب المضربين عن الطعام

ووفق بلاغ العائلات تتمثل المطالب فيما يلي:

 

1- السماح بممارسة العبادات والصلوات من قيام ليل و آذان وصلاة جماعة.

 

2-تخفيض في صوت التلفاز خاصة أثناء الصلاة علما أن التلفاز بعمل بصوت عالي قرابة يوم كامل دون انقطاع.

 

 

 

3-عدم الإجبار على حلق اللحية.

 

4-عدم مصادرة الكتب الدينية أو العلمية.

 

5-توفير العناية الطبية الدورية والسماح للعائلات بإدخال الأدوية.

 

6-احترام حرية الضمير والفكر والمعتقد وعدم استفزازهم بسب الجلالة أو التهكم.

 

7-صون الحرمة الجسدية وتجنب “السيلون” والعقوبات الانتقامية أو الانتقائية.

 

8-التمديد في وقت الزيارة التي لا تتجاوز ربع ساعة لعائلات تتكبد ساعات من السفر.

 

9-الحق في الزيارة المباشرة التي تمنع منها العائلات حتى بعد ترخيص القضاء.

 

10-الحد من الاكتظاظ الذي قد يجعل السجناء ينامون الأربعة في فراش واحد.

 

11-تمكنيهم من الحق في ساعة كاملة من الفسحة “الاريا”والسماح بممارسة الأنشطة الرياضية أو الثقافية.

 

12-تحسين نظافة الغرف وتمكين الموقوفين من الحق في الاستحمام نظرا للأمراض الجلدية المعدية التي يخلفها الحرمان من هذا الحق.

 

ودعت عائلات الموقوفين المضربين عن الطعام كل الجهات الوطنية والمنظمات الحقوقية والإنسانية لمساندة الموقوفين والمساعدة بكل الوسائل المشروعة من أجل تحقيق مطالبهم المشروعة و إيقاف حد لهذه الانتهاكات المتزايدة في حق موقوفين لم تثبت إدانتهم أو محكومين يجب على الدولة أن تسعى لإصلاحهم لا لتجريدهم من إنسانيتهم.

 

وفي ختام بيانها حملت العائلات الجهات الرسمية مسؤولية أي ضرر قد يلحق بأبنائهم جراء هذا الإضراب والاحتجاج.

 

وكان الناطق الرسمي باسم إدارة السجون والإصلاح سفيان مزغيش، قد نفى ما تم تداوله بخصوص دخول عدد كبير من المساجين في إضراب جوع بسجن المرناقية على خلفية وفاة أحد المساجين تحت التعذيب.

 

وقال مزغيش في تصريحات إعلامية إن ترويج مثل هذه الإشاعات يهدف إلى إثارة بلبلة في السجون نافيا تسجيل أي حالة وفاة لسجين في سجن المرناقية خلال الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أن جميع الوحدات السجنية مفتوحة للمحامين والمنظمات الحقوقية والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

 

وأكد المسؤول التونسي أن إضرابات الجوع تسجل بوتيرة عادية حوالي 3 و4 إضرابات جوع أسبوعيا ينفذها المساجين احتجاجا على قضاياهم.

 

يذكر أن سجن المرناقية، كان قد شهد أواسط شهر نوفمبر 2012، وفاة شابين سلفيين هما محمد البختي وبشير القلي، جرّاء إضراب وحشي عن الطعام لأكثر من شهر احتجاجا على سوء المعاملة وظروف اعتقالهما على خلفيّة أحداث السفارة الأمريكيّة.