تعمدت بعض المواقع الفلسطينية، تجاهل التقارير التي انتشرت في الآونة الأخيرة وضجت بها مواقع التواصل والصحف الأجنبية الكبرى قبل العربية، عن العلاقات المتطورة بين المملكة العربية وإسرائيل وتوجهات ولي العهد السعودي محمد ابن سلمان الصريحة للتطبيع العلني الذي يتم الآن تهيئة المزاج الشعبي في المملكة لتقبله.

 

أوامر من السلطة مباشرة من السلطة خوفا من وقف تدفق “الرز السعودي”

والواضح أن امتناع هذه المواقع عن تناول قضية التطبيع (السعودي ـ الإسرائيلي) جاء بتعليمات مباشرة من السلطة الفلسطينية، خوفا من توتر العلاقة بين السلطة الحالية والنظام السعودي مما قد ينتج عنه توقف الدعم السعودي للسلطة ووقف تدفق “الرز الخليجي”.

 

” و””.. أكبر المنصات الإخبارية الفلسطينية تمارس الخديعة

وتأتي على رأس هذه المواقع صحيفة “دنيا الوطن” التي يديرها عبد الله عيسى رجل المخابرات الفلسطيني، ووكالة “معا” الإخبارية التي يديرها ناصر اللحام الإعلامي المقرب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وأكبر دليل على أن تجاهل هذه المنصات الإعلامية الكبيرة في لعملية التطبيع (السعودي ـ الإسرائيلي) جاء بأوامر مباشرة من السلطة، هو مسارعة تلك المواقع وتسابقها اليوم في نشر تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير التي نفى فيها وجود أي علاقة بين بلاده وإسرائيل ووصفها بالمزاعم.

 

“الجبير” يحاول التغطية على سيناريو التطبيع الذي فاحت رائحته

ونفى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وجود أي علاقة بين بلاده وإسرائيل.

 

وأكد الجبير في مقابلة بثتها قناة “سي بي إس” المصرية، أمس الثلاثاء، التزام بمبادرة السلام العربية كطريقة للوصول إلى السلام والبدء بتطبيع العلاقات بين تل أبيب والعالم العربي.

 

وزعم أن الموقف العربي لا يزال ثابتا إزاء ضرورة قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، مضيفا أن الأمور الأخرى يمكن التوصل إلى التفاهم بشأنها مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين.

 

وجاءت تصريحات “الجبير” كمحاولة للتغطية على تصريحات عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين في الآونة الأخيرة، والتي أكدوا فيها  وجود اتصالات سرية بين تل أبيب والرياض، لا سيما في مجال تبادل الخبرات والمعلومات الاستخباراتية.

 

السعودية في طريقها للتطبيع العلني مع إسرائيل

وفي رسالة مفادها أن السعودية في طريقها للتطبيع العلني مع إسرائيل، أعرب وزير الاستخبارات السعودي الأسبق «تركي الفيصل» عن رغبته في أن يتحقق افتتاح سفارة إسرائيلية في الرياض في أقرب وقت، قائلا: «اقتربنا كثيرا من افتتاح سفارة إسرائيلية في الرياض، نرجو أن يتحقق الأمر قريبا».

 

جاء تصريح «الفيصل» خلال مشاركته في ندوة نظمها منتدى السياسة الإسرائيلية بمعبد يهودي عن أمن الشرق الأوسط، في ولاية نيويورك في 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بمشاركة مدير جهاز «الموساد» الإسرائيلي السابق «أفرايم هليفي»، بحسب تغريدة نشرها المراسل السياسي لهيئة البث الإسرائيلية «سيمون آران» عبر صفحته على «تويتر» ورصدتها (وطن) حينها.

 

وأعرب الأمير السعودي عن امتنانه لوجوده لأول مرة في معبد يهودي، وتحدث عن أمله في ألا تكون الأخيرة، ودافع عن ظهوره العلني المتكرر مع مسؤولين إسرائيليين سابقين.

 

“ابن سلمان” زار تل أبيب سرا

وفي أول تأكيد رسمي إسرائيليّ، كشف مسؤول إسرائيلي أن ولي العهد السعودي، الأمير ، هو الذي زار إسرائيل مؤخراً.

 

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية، عن المسؤول الإسرائيلي -الذي رفض كشف اسمه- قوله إن “المسؤول السعودي الذي زار إسرائيل هو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان”.

 

الوكالة الفرنسية قالت أيضاً، إن الصحفي الإسرائيلي أرييل كهانا، الذي يعمل في أسبوعية “ماكور ريشون” اليمينية القومية، قال بتغريدة على موقع “تويتر”، في سبتمبر/أيلول الماضي، إن بن سلمان “زار إسرائيل مع وفد رسمي والتقى مسؤولين”.

 

وكانت الزيارة قد أثير حولها الكثير من التسريبات عن حقيقة الشخصية العربية التي زارت تل أبيب.

 

وكان ترامب أشار لدى وصوله لإسرائيل بعد زيارته الرياض، إلى أنه لمس “شعوراً إيجابياً” لدى السعوديين تجاه إسرائيل.

 

وكان موقع “هيئة البث الإسرائيلي باللغة العربية” قد نشر في سبتمبر/ أيلول الماضي، نقلاً عن مراسله شمعون أران، أن “أميراً من البلاط الملكي السعودي زار البلاد سراً خلال الأيام الأخيرة، وبحث مع كبار المسؤولين الإسرائيليين فكرة دفع السلام الإقليمي إلى الأمام”.

 

ويسعى “ابن سلمان” الآن لحصار تيار السنة في وإعلان الحرب هناك، بزعم محاربة إرهاب وحزب الله.

 

وتواصل السعودية من خلال تحركات واتصالات ولقاءات مع مسؤولين إسرائيليين، تهيئة الشارع السعودي لتقبل التوجه الجديد نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

وشهدت الشهور الأخيرة، انطلاق دعوات بالسعودية غير مسبوقة للتطبيع مع «إسرائيل»، رغم أن التصريح بهذا الأمر علنا كان من قبيل «التابوهات» (المحرمات)، قبل وصول الأمير «محمد بن سلمان»، إلى رأس السلطة في المملكة.