جمهور الصهاينة لا يحتاج إلى عدة فلكية لكي يرصده ، فالعين المجردة لوحدها كافية لأن ترى نجم (الملك القادم) وهو يسطع في سماء تل أبيب ، وعلى ذات المنوال نحن لسنا بحاجة إلى منجمين لكي يفكوا لنا طلاسم العلاقة ـ الإسرائيلية المتنامية ، فالأخبار عنها ترى في الفضاء الإعلامي الواسع، ولا يكاد يمر يوم إلا ونقرأ أو نسمع أو نشاهد ما يفيد ببعض تفاصيل ومديات هذه العلاقة .

 

واحدٌ من أواخر الرسميين الصهاينة الذين فاخروا جهاراً بعمق العلاقة الإسرائيلية مع قادة بلد الحرمين الشريفين كان وزير الطاقة يوفال شتاينيتز ، وقبله بقليل كان موقع صحيفة (إيلاف) السعودي يحتفي بأول مقابلة عربية علنية يجريها مع رئيس الأركان الإسرائيلي غادي إيزنكوت ، وغير بعيد هناك الوشائج الحميمة المعروفة التي تجمع قادة صهاينة بشخصيات سعودية نافذة كالأمير تركي الفيصل الرئيس الأسبق للمخابرات السعودية ، والجنرال أنور عشقي المستشار الحالي في اللجنة الخاصة بمجلس الوزراء السعودي ، وأكثر من ذلك ذلك ثمة الآن ما لا يخرج من إطار الحملة التعبوية السعودية المنظمة نراه يتجلى في الفضاء الإعلامي الإلكتروني وغير الإلكتروني ترويجاً للتطبيع الكامل مع الصهاينة تحت شعار المرحلة العربية البائسة : نحن والإسرائيليون يجمعنا العداء للإيرانيين ! .

 

وتحت الشعار الذرائعي الآنف تجري على قدم وساق فعاليات التعبئة العامة للتطبيع السعودي ـ الإسرائيلي ، فلجهة إسرائيل لا تبخل وسائل الإعلام الصهيونية بتسليط الأضواء الكرنفالية على أنشطة التعاون الإسرائيلي ـ السعودي في مجالات عدة ، يتقدمها المجال الأمني والإستخباري ، أما لجهة السعودية فثمة هناك خلايا إعلامية تعبوية تشتغل بدأب لتعويد الحواس السمعية والبصرية المجتمعية على تقبّـل (إسرائيل) لا كصديق صدوق فحسب ولكن كحليف كفوء وشريك موثوق لا غنى عنه في المعركة المفتوحة على () بحسب أحدث تعريفاته في قاموس المعاني (العربي ـ العبري) المشترك .

 

لكن الرهان أو التعويل السعودي (ومعه البعض العربي) على (في الملمات) لا يزال لا يجد له حظاً من النجاح المرتجى عند الصهاينة ، فعلى الرغم من توافق العديد من الأهداف بين الأجندتين الإسرائيلية والسعودية ، إلا أن سُـلمَي الأولويات في الأجندتين المعنيتين لا يتطابقان في كل بنودهما ، ففي حين (مثلا) تتعجل القيادة السعودية لتحجيم الدور الإيراني الإقليمي ولو (بتوكيل) القوة الإسرائيلية الغاشمة للقيام بهذه المهمة ، لا تشاطرها القيادة الإسرائيلية لا هذا الإستعجال ولا حتى الإستعداد بالنظر إلى إصطدامها بعامل الردع الإيراني، إذ أن توازن الرعب بين القوتين الإسرائيلية والإيرانية يحبط كل تفكير إسرائيلي بالمغامرة الوخيمة العواقب لحساب القيادة السعودية حتى ولو كانت قائمة المغريات السعودية للصهانية (في مسودة التوكيل) تشتمل على تعهد سعودي بالسعي الحثيث لتمهيد الطريق العربي نحو تسوية تصفوية للقضية الفلسطينية في إطار ما يسمى (صفقة القرن) ، وبهذه الخلاصة يكون التطبيل السعودي للتطبيع مع إسرائيل مجانياً بالمطلق ولا يصب إلا في مصلحة الصهاينة وأهدافهم الخبيثة ( بإحتلال) الوعي العربي الجمعي على أنقاض الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ، وإلا : فلتدلنا خلايا الإعلام التعبوي السعودي (وملحقاته العربية) عن أدنى فائدة متوخاة من هذا الإندفاع المتهافت المشين لعناق الصهاينة المتكبرين المتجبرين ، بل للإنبطاح المخزي أمامهم .