في واقعة تعكس حجم الفساد الذي ينخر في جسد الدولة خاصة فيما يتعلق بمشاريع البنية التحتية، تعرضت محافظة إلى وفيضانات إثر هطول أمطار غزيرة، تركزت على الأجزاء الشمالية والغربية منها، مما كشف سوء التخطيط والفساد الذي جعل مدينة تغرق بسبب الأمطار.

 

وبدأت الأمطار بالهطول مع الساعات الأولى ليوم الثلاثاء، فيما لا تزال تتواصل بغزارة على المحافظة والقرى والمراكز التابعة لها.

 

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي من مواطني وسكان جدة مقاطع فيديو توثق حالة الطقس والسيول التي اجتاحت المدينة، وسط قلق بالغ من تكرار سيناريو كوارث السيول.

 

ودشن الناشطون على موقع التدوين المصغر “تويتر” هاشتاجا بعنوان: “جدة_الان”، نشروا من خلاله مئات الفيديوهات التي تعكس الخراب الذي حل بالمدينة والممتلكات العامة والخاصة.

 

وتعيد سيول هذا العام إلى الأذهان إلى قضية “” التي أعادت القرارات الملكية الاخيرة التحقيق فيها.

 

ويعود أصل القضية إلى ما قبل 8 أعوام تقريبًا، وتحديدًا في نوفمبر 2009، عندما استيقظت مدينة جدة على سيول عارمة، جرفت آلاف المنازل وتسبّبت في مقتل 116 شخصاً، وفي حينه اعتُبِر 350 في عِداد المفقودين، وبحسب التقديرات الرسمية فإن نحو 3 آلاف سيارة تضرّرت من هذه السيول، علاوة على خسائر في البنية التحتية السعودية، قُدّرت بملايين الريالات، في واحدة من أكبر الكوارث الطبيعية التي ضربت المملكة.

 

وما زاد طين هذه الكارثة “بلّة” أنها تزامنت مع موسم الحج، حيث جاءت الفيضانات قبل يومين من الاحتفال بعيد الأضحى المبارك، ويوم واحد من وقفة عرفات.

 

وتعرّضت على إثرها الإدارة المحلية لانتقادات واسعة، بسبب سوء إعداد البنية التحتية وعدم جاهزية مصارف السيول، واتُهِم المسؤولون بالتقاعُس وعدم الاستجابة السريعة للتعامل مع الكارثة الطبيعية.

 

وشكّل مسؤولون سابقون في جهات حكومية، أبرزها أمانة جدة، وكتابة العدل، ووزارة المياه، وجهات عدلية، ورجال أعمال رفيعو المستوى، لجنة عليا للتحقيق في ملف “سيول جدة” لكشف المتسبّبين في ذلك، وألقت القبض على عدد كبير من رجال الأعمال وعدد من المسؤولين، وواصلت تحقيقاتها سنوات عدة.

 

وشملت التهم التي طالتهم، الرشوة والتزوير واستغلال النفوذ الوظيفي من أجل مصالح شخصية، كما أظهرت التحقيقات تجاوزات وجرائم رشوة وتزوير وتلاعباً بالصكوك، واستكمال معاملات لها علاقة بتمرير صكوك مشبوهة وأراضي مخططات.

 

وأكدت صحيفة “عكاظ” السعودية تورّط رجال أعمال ومسؤولين سابقين، وأمين سابق لجدة مازال هاربًا خارج البلاد.