فيما يمثل تأكيداً على مظاهر تعاظم العلاقات السريّة بين الجانبين، أكد اثنان من كبار رجال الاستخبارات السابقين في تل أبيب أن تزود بالمعلومات الاستخبارية اللازمة لمواجهة إيران و”الإسلام المتطرف”.

 

وحسب رام بن براك، الذي عمل نائباً لرئيس الموساد، ومديراً عاماً لوزارة “الشؤون الإستراتيجية” الإسرائيلية، ويعكوف عامي درور، مستشار الأمن القومي الأسبق لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وقائد “لواء الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية” (أمان)، فإن إسرائيل تنطلق من افتراض مفادُهُ بأن المعلومات الاستخبارية التي تقدمها للسعودية تسهم في خدمة مصالحها الوطنية، على اعتبار أن هذه المعلومات تستخدم في مواجهة أعداء مشتركين.

 

وقد وردت أقوال كل من براك وعامي درور، في مقابلتين نشرهما مساء أمس الأحد، موقع صحيفة “جيروزاليم بوست”، وأجراهما معلق الشؤون العسكرية في الصحيفة يونا جيرمي بوب، وضمَّنهما في تقرير بعنوان “أين تشارك إسرائيل السعودية بمعلوماتها الاستخبارية؟”.

 

وحسب بن باراك وعامي درور، فإن الكشف عن تبادل المعلومات الاستخبارية “يؤكد أن الاتجاه الواضح والمتواصل لتطور العلاقات بين الجانبين، جدي أكثر بكثير مما يبدو”.

 

وقال بن براك إن ما كشف عنه رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، غادي إيزنكوت، في المقابلة التي أجراها معه موقع إيلاف” السعودي، بشأن التعاون الاستخباري مع السعودية، “لم يشكل مفاجأة، فالسعوديون يكافحون الإرهاب، والإسلام المتطرف، والتوسع الإيراني في المنطقة، وهذه مخاطر تقلقنا وتقلقهم.. فعندما تتوحد المصالح بشكل كاف لطرفين ما فإنه من الطبيعي أن يعملا معاً، ويطوران قاعدة للشراكة”.

 

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “التعاون الاستخباري بين السعودية وإسرائيل يرمي إلى مساعدة السعوديين لمواجهة الخطر الشيعي، في حين يساعد إسرائيل على تحسين قدراتها على مواجهة المخاطر التي تتعرض لها في ”.

 

وحسب بن براك، فإنه يتم على أساس المعلومات التي تنقلها إسرائيل للسعودية “توقيف” أشخاص. وقال “عندما نتمكن من توقيف شخص ما، أو نزودهم بمعلومات استخبارية تساعد على توقيف (شخص ما)، وفي حال قمنا بجمع المعلومات الاستخبارية وعملنا معاً ضد الأمور الكبيرة المتعلقة بالشيعة (من ناحية السعودية)، أو تلك المتعلقة بالعمليات (الإسرائيلية)، فهذه مساعٍ جديرة بالاهتمام”، على حد تعبيره.

 

وشدد على أن تبادل المعلومات الاستخبارية بين إسرائيل والسعودية يقوم على مبدأ “تبادل المنفعة”، مبرزاً أن تصريحات إيزنكوت لـ”إيلاف” تؤكد أن إسرائيل “مستعدة لمنح المعلومات الاستخبارية للسعودية وتلقيها منها في الوقت نفسه”، مبيناً أن “هذا المبدأ هو الذي يحكم التعاون بين الأجهزة الاستخبارية”.

 

واستدرك نائب رئيس الموساد السابق بقوله، إن تبادل المعلومات الاستخبارية بين إسرائيل والدول الأخرى يخضع لمعايير محددة، حتى مع تلك الدول التي تعد الأقرب لها، مشيراً إلى أنه “لا يمكن لدولة أن تسمح بحصول دول أخرى على كل المعلومات الاستخبارية التي تقوم بجمعها”.

 

ولفت إلى أن “إسرائيل بلورت نظاماً يحدد معايير مشاركة المعلومات الاستخبارية مع الدول الأخرى، حيث أن هذه المعايير تسمح بتحديد الدول التي بإمكان إسرائيل تزويدها بالمعلومات الاستخبارية، إلى جانب تحديد مستوى هذا التعاون”، مشدداً على أن تزويد الدول الأخرى بالمعلومات الاستخبارية يخضع أيضاً لجوهر الهدف، الذي تحاول إسرائيل تحقيقه من وراء ذلك.

 

وحول الكيفية التي يتم بها نقل المعلومات الاستخبارية للدول الأخرى، أوضح بن براك أنه يتم نقل المعلومات “الحساسة” مشافهة (من خلال اللقاءات وجهاً لوجه)، في حين يتم نقل المعلومات الأقل حساسية بشكل آلي إلكترونياً.

 

وأوضح أن “منح إسرائيل المعلومات الاستخبارية للسعودية لا يعني بالضرورة أن يرد السعوديون بمنح إسرائيل ضوءاً أخضرَ لاستخدام مجالهم الجوي في ضرب المنشآت النووية الإيرانية”. واستدرك أنه “لا يستبعد هذه الإمكانية في حال تعاظم مستوى الدفء في العلاقات بمرور الوقت”، معتبراً أن “السماح باستخدام الجوي السعودي من قبل إسرائيل سيمثل مستوى متطوراً جداً من التعاون”، على حد تعبيره.

 

من ناحيته، قال يعكوف عامي درور إن “إسرائيل تحرص على تقديم المعلومات الاستخبارية التي تطلبها الأطراف التي تواجه إيران أو تنظيم ”. وأضاف “أي طرف يقاتل إيران يأتي ويقول: احتاج شيئاً ما لمقاتلتهم، حينها إسرائيل ستبادر بتقديم الخدمة للمساعدة في قتال الأعداء المشتركين”.

 

وأشار إلى أن “مجرد توجه السعودية لمحاربة إيران، يمثل المقابل التي تحصل عليه إسرائيل لقاء تزويد بالمعلومات الاستخبارية” موضحاً أن “تزويد إسرائيل للسعوديين بالمعلومات لا يعني أنها تحصل منهم على مقابل، مثل منح إذن لسلاح الجو الإسرائيلي بالتحليق في الأجواء السعودية، لضرب إيران”. وأكد أن “ما يهم إسرائيل هو أن تشارك السعودية في مواجهة إيران”.

 

وأضاف “هناك في السعودية من بات يعتقد بوجوب تطوير العلاقات مع إسرائيل، وأعتقد أن هذا التوجه تجاوز مرحلة التردد”، معتبراً سماح السعوديين لموقع “إيلاف” بإجراء المقابلة مع إيزنكوت تطور مهم جداً.

 

من ناحيته، استهجن معد التقرير بوب أن “تحصل السعودية تحديداً، والتي كانت تعد من ألد أعداء إسرائيل، على المعلومات الاستخبارية الأكثر أهمية التي يتمكن الجيش والمخابرات الإسرائيلية من جمعها”. وتساءل “هل نحن مازلنا نائمين ونحلم؟ لا، هذا واقعي”.

 

وفي السياق أيضاً، عزا أوري سافير، وكيل وزارة الخارجية الإسرائيلي الأسبق، تطور العلاقات بين الرياض وتل أبيب، إلى رغبة السعودية في التعاون مع إسرائيل في مجال الاستخبارات والتقنيات المتقدمة.

 

وفي مقال بعنوان: “هل العلاقات بين السعودية وإسرائيل تدخل مرحلة جديدة”، نشرته اليوم النسخة العبرية لموقع “المونتور”، أرجع سافير التطور في العلاقات بين السعودية وإسرائيل إلى وصول ترامب للحكم، وطابع الدور الذي يقوم به جاريد كوشنير، كبير مستشاري ترامب وصهره.

 

وحسب سافير، فإن ولي العهد السعودي، ، يقف وراء التصميم السعودي على التدخل في الحراك الهادف لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالتنسيق مع إدارة ترامب، مشيراً إلى أنه بدون حدوث تقدم على حل الصراع، فإن السعوديين لن يوافقوا على تطبيع العلاقة مع إسرائيل.

 

المصدر: صالح النعامي لـ”العربي الجديد