أذاعت قناة “الحياة” المصرية بالأمس، لقاءً مع “” الإرهابي الليبي المشارك بهجوم الواحات الدامي ضد عناصر الشرطة في ، والذي تم القبض عليه عقب الحادث بحسب بيان للداخلية المصرية.

 

وتحدث “المسماري” (25 عاماً) وهو من بلدة درنة الليبية، في أول ظهور له بعد اعتقاله، عن تفاصيل المعركة التي جرت بين القوات المصرية ومنفذي ، مشيرا إلى أنهم فوجئوا بقصف الطائرات المصرية عليهم.

 

وفي وقت سابق الخميس، أعلنت وزارة الداخلية المصرية، في بيان، أن منفذي هجوم الواحات، تلقوا تدريبات بمعسكرات داخل ، كاشفة عن ضبط أحدهم خلال ملاحقة قوات من الجيش والشرطة.

 

وخلال حوار الإعلامي المصري عماد أديب مع الإرهابي عبر برنامج “انفراد” المذاع على قناة “الحياة” المصرية، قال المسماري، إنه “رفع السلاح ضد الكفار داخل ليبيا وخارجها بناء على علم وليس على جهل، حيث فعلت ما فعلته بناء على كلام العلماء والفقهاء وتفسيرهم للأحاديث والآيات القرآنية”، مضيفا، “عندما أقوم بقتل الكفار فهو أمر طبيعي، وأتمنى أن أجازى خيراً بدخول الجنة” —وفق قوله.

 

وأوضح أنه “اقتنع بأفكار الجهادية بعد ثورة ليبيا 2011، وشارك أهل مدينة درنة الليبية في عدة عمليات مسلحة ضد قوات الرئيس الراحل معمر القذافي، كما شارك مع جماعة شوري المجاهدين في عمليات ضد ، في مدينة درنة، وكان دوره عملية تصنيع المتفجرات”.

 

وقال إن الضابط المصري السابق بالجيش عماد الدين عبدالحميد كان قائده في التنظيم الذي انضم إليه، ولقبه الشيخ حاتم، وهو الذي دعاه في أغسطس 2016، للانضمام إلى معسكره لتنفيذ عمليات ضد الجيش والشرطة في مصر.

وأضاف، أنه خرج من ليبيا مع 14 شخصاً في سيارتين دفع رباعي، ومعهم صاروخين من نوع سام، ومدفع مضاد للطائرات، وغيرها من الأسلحة ، وفور دخوله مصر اشتبكوا مع قبيلة التبو، واستغرق دخولهم الحدود المصرية حوالي شهر، لصعوبة الطرق والدروب الجبلية، مشيرا إلى أنهم تمركزوا في صحراء محافظات قنا وسوهاج وأسيوط، ثم استقروا في منطقة الواحات منذ يناير 2017، وشاركوا في مذبحة دير الأنبا صموئيل المبنيا التي راح ضحيتها عشرات الأقباط.

 

وقال “المسماري” إنهم تعرفوا على مجموعة أخرى من المصريين في الواحات، وأقنعوهم بأفكارهم المتطرفة، وكانت مهمتهم توفير الدعم اللوجستي من وقود وطعام وشراب لهم، وبدأوا في التدريب استعدادا لتنفيذ عمليات إرهابية وهجمات على الكنائس والأديرة والتمهيد لإقامة دولة الخلافة على حد زعمه.

 

وكشف الإرهابي الليبي تفاصيل عملية الواحات، قائلا إن مجموعته الإرهابية فوجئت بقدوم الشرطة وكان بحوزتهم في ذلك الوقت أسلحة أر بي جي، وأسلحة ثقيلة، وشاهدوا عربات الشرطة تقترب منهم لمسافة كيلو من موقعهم، وأمرهم الشيخ حاتم -وهو الضابط عماد– بالاشتباك الفوري مع قوات الشرطة حين أصبحت المسافة بينهما 150 مترا فقط، وبدأوا بإطلاق قذيفة أر بي جي، مشيراً إلى أنهم قتلوا المرشد الأثري الذي دل الشرطة على موقعهم وأسروا النقيب محمد الحايس، مضيفا أن أحد زملائه يدعى مالك قتل جراء الاشتباك، وأصيب 2 آخرين واستغرق الاشتباك ساعة ونصف الساعة.

 

واستطرد: “كنا 17 شخصا، بخلاف الضابط محمد الحايس، بعد الحادث، بقينا 11 يوما في الصحراء، ننتقل من مكان لآخر، وفشلنا في الوصول للحدود الليبية، لأنه لم يكن معنا طعام وشراب يكفينا، وهناك نقص في البنزين، وكنا نرى الاستطلاع الجوي، ونقوم بتمويه غطاء السيارة بلون رمال الصحراء”.

 

وتابع: “ابتعدنا لمسافة ما بين 50 إلى 85 كيلو مترا عن موقع المعركة، ثم لاحظنا وجود 4 سيارات دفع رباعي، كان يستقلها بدو، فقررنا الاشتباك معهم، لكننا فوجئنا بطائرة عسكرية، فأمر الشيخ حاتم، قائد التنظيم، بإخراج صاروخ مضاد للطائرات، لكن الطائرة قامت بمناورة، وفشلنا في استخدام الصاروخ، ثم انطلقت نحونا عدة غارات، قتل خلالها الشيخ حاتم”.

 

وأكد المسماري أنه يحارب الشرطة والجيش في مصر لأن لديه قناعة منهجية تابعة لتنظيم “القاعدة”، وأن ضميره لم يؤنبه بعد مقتل أفراد الشرطة بحادث الواحات، وأن الهدف من ذلك “تحكيم شرع الله في الأرض، وإقامة دين الله في الأرض، والخلافة الإسلامية”.

 

أفدح خسائر الشرطة المصرية

 

ويعتبر هذا العدد من القتلى والجرحى من أفدح خسائر الشرطة المصرية خارج منذ تزايد الاضطراب الأمني في البلاد قبل أربع سنوات.

 

ووصف الخبير الأمني محمود قُطري الحادث بأنه ضربة موجعة تصل إلى حد الفاجعة، حيث لم يسقط مثل هذا العدد من قبل في تاريخ الشرطة المصرية، مؤكدا في تصريحات لـ الجزيرة وجود تقصير وتقاعس وتخاذل كبير في التخطيط الأمني بوزارة الداخلية المصرية.

 

وتساءل قُطري عن غياب المعطيات الكافية لدى الشرطة بشأن عدد المسلحين وتسليحهم وأماكن اختبائهم، كما تساءل عن السبب في غياب الدعم الجوي منذ بداية العملية الأمنية وعدم استخدامه في استكشاف المنطقة، خاصة أن هناك معلومات سابقة عن وجود المسلحين في هذه المنطقة.

 

النظام يقف وراء الحادث

 

كما رأى عدد من السياسيين والمحللين منهم آيات عرابي وعمرو عبدالهادي، أن النظام المصري هو من يقف وراء هذا الحادث الدموي بتنسيق مع المخابرات، كذريعة لتدخلات عسكرية كبيرة قادمة قد تطال ليبيا.

 

أحمد شفيق المرشح الرئاسي السابق يتحدث عن (خيانة)

 

أما المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق، قال إن هذا الحادث “عملية عسكرية كاملة الأركان” مشيرا لوجود خيانة.

 

وقال “شفيق” المقيم بالإمارات في تغريدة دونها عبر حسابه الرسمي بـ”تويتر” رصدتها (وطن) ملمحا دون تحديد واضح إلى وجود خيانة داخلية أو شئ تم التخطيط له مسبقا”ما هذا الذي يحدث لأبنائنا. هم على أعلى مستويات الكفاءة والتدريب، هل ظلمتهم الخيانة أو ضعف التخطيط لهم، أو كل الأسباب مجتمعة.”

 

وأضاف مثيرا الكثير من الشكوك والتساؤلات حول الحادث: “أرجو أن تدركوا أن ما حدث لم يكن مجرد اغتيال كمين منعزل، ولا هو مهاجمة بنك في مدينة حدودية، أبداً لمن لا يفهم ولمن لا يريد أن يفهم، ما دار كان عملية عسكرية كاملة الأركان، أديرت ظلما ضد أكثر أبنائنا كفاءة ومقدرة وإخلاصا”.

 

وتشهد مصر حالة غير مسبوقة من التدهور على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية، فضلا عن موجات الإرهاب التي تجتاح البلاد في ظل عجز السيسي ونظامه، واتباع أساليب عشوائية بدائية لمواجهة الإرهاب أدت إلى مقتل الكثير من رجال الجيش والشرطة.