وصفت شبكة “أن بي سي” الأمريكية الدفء في العلاقات -الإسرائيلية بـ “السر المعلن”، مشيرة إلى المثال المعروف “عدو عدوي صديقي” وهو يمثل مفتاحا لتحالف غير مريح قائم على مواجهة التأثير الإيراني بالشرق الأوسط.

 

وقالت الصحيفة في تقرير للكاتبة  فيفيان سلامة إن الشهية لتطوير علاقات بين حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة زادت مع تلاقي المصالح الأمنية المشتركة بينها.

 

وتنظر والسعودية إلى التأثير الإيراني على أنه تهديد وجودي وتريدان محو جماعات إسلامية متشددة مثل تنظيم الدولة الإسلامية وجماعات وكيلة لإيران مثل . وقال مسؤول أمريكي شهد اجتماعا وراء الأبواب المغلقة بين الإسرائيليين والسعوديين قبل فترة إن لقاءات كهذه غير رسمية تجري “منذ خمس سنوات على الأقل”.

 

وأكدت الكاتبة بأن المسؤولين الإسرائيليين متفائلون حول بناء علاقات صداقة مع النظام السعودي الجديد إلا أن المراقبين يتحدثون عن عدد من المخاطر، فولي العهد الذي ينظر إليه على أنه “مصلح” يعتبر وبشكل واسع شخصية متهورة. وأدت استقالة سعد الحريري، رئيس الوزراء اللبناني المفاجئة الأسبوع الماضي بعدما استدعاه السعوديون إلى لسيطرة حزب الله وبشكل رئيسي.

 

ونقلت عن دانيال شابيرو، السفير الأمريكي  لدى إسرائيل حتى كانون الثاني (يناير) هذا العام قوله إن الإسرائيليين  وإن شجعتهم تحركات ولي العهد السعودي الحاسمة إلا أنه “غير مجرب وشاب من النوع المتهور. وفي حالة هناك حس بأنه يقوم بجر إسرائيل لكي تقوم بالعمل القذر” نيابة عن بلاده.

 

كما أن تحالف إسرائيليا- سعوديا لن يحظى بشعبية في الشارع العربي خاصة مع استمرار إسرائيل احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة. وبحسب حسن حسن، من “معهد التحرير” في واشنطن فإن “تحالفا مع إسرائيل سيضر بالسعوديين وحلفائهم” و”قد يكون مفهوما على المستوى الجيوسياسي ولكن ليس على المستوى الداخلي أوالإجتماعي”.

 

وأضاف “التناقض الظاهري في  كل هذا أن السعودية  وغيرها تريد مواجهة من خلال تحالف مع إسرائيل. ولكن الفشل بالوقوف أمام ومن ثم الإصطفاف مع إسرائيل يخدم أهداف كل السياسة السيئة”.

 

وتقول الكاتبة إن العلاقة السعودية- الإسرائيلية تعود للسبعينات من القرن الماضي حيث بدأت الدول العربية تركز على مشاكلها المحلية وتركت موضوع الدولة الفلسطينية ساكنا. وبدأ المسؤولون السعوديون والإسرائيليون بالتعاون بسبب تلاقي مصالحهم وتحديدا بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 ولم يكونوا راضين عن التغير في طهران.

 

ويرى سايمون هندرسون من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى “وكانت العلاقات الإستخباراتية السعودية موجودة، تبادل للأفكار”  و “كان لها عمرها بسبب إيران وهي السبب”. وفي الوقت الذي اكتشفت فيه السعودية أهمية العلاقة مع إسرائيل بالمنطقة إلا أنها رفضت علاقات دبلوماسية مفتوحة مفضلة التحاور السري. ويعلق شابيرو “إنه سر معروف” و “هناك تنسيق سري كبير وخلف الأبواب بينهما قنوات استخباراتية وأمنية ولا تزال سرية لأن إسرائيل لا تحظى بشعبية في هذه الدول”.

 

ونقلت “أن بي سي”، عن مسؤولين سابقين قولهم إن السعوديين والإسرائيليين تقدموا بنفس المواقف أثناء المفاوضات لتوقيع الإتفاقية النووية مع إيران. وتوترت علاقة البلدين مع الولايات المتحدة بسببها وهو ما قام الرئيس بالتنكر لها وكجزء من استراتيجية متشددة تجاه إيران.

 

وقامت إدارته بخطوات لتقوية التعاون بين البلدين. وأقام جارد كوشنر، صهره ومستشاره علاقات قوية مع ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

 

ويواصل الضغط على السعودية لمواجهة حزب الله الذي يعتبر مصدر قلق لإسرائيل.

 

وكانت السعودية وإسرائيل أولى محطاته في جولته الخارجية بعد وصوله إلى وطار بطائرته الرئاسية مباشرة من الرياض لتل أبيب.

 

وتشير الكاتبة إلى أن هناك الكثير من الادلة حول التقدم في التعاون بين دول الخليج وإسرائيل. ففي عام 2015 أعلنت إسرائيل افتتاح مكتب تمثيل لها في الإمارات العربية المتحدة. وفكرت دول الخليج برفع الحظر عن طيران الطائرات الإسرائيلية في أجوائها بشكل يوفر عليها الكثير من الساعات.

 

وعبر عدد كبير من المسؤولين الإسرائيليين عن رغبتهم بالتعاون مع السعودية كحليفة. ودعا يسرائيل كاتز، وزير الأمن والنقل الملك سلمان لتوجيه دعوة لنتنياهو لزيارة الرياض وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة.

 

ودعا أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي لإقامة علاقات دبلوماسية مع الدول العربية. ويرى المسؤولون الأمريكيون أن الطرفين يمكنهما إقامة علاقات بدون مشاركة أمريكية خوفا من الكشف عنها وبخاصة بعدما كشف الرئيس ترامب عن معلومات سرية لمسؤولين روسيين هذ العام. وتظل الرهانات أعلى للسعودية التي ترددت بالإعتراف علنا بوجودعلاقات وتطويرها.

 

ولن تصبح والحالة هذه رسمية في غياب الدولة الفلسطينية، مطلب تمسك به السعوديون حتى الآن. وتحت الطاولة “عدو عدوي صديقي”. ويقول روبي باريت، الخبير بشؤون ومؤلف يعمل في معهد الشرق الأوسط بواشنطن “يريد الطرفان وقف التقدم الإيرايي ويريدان وقف التدخل الإيراني ويريدان التخلص من حزب الله”.