أكد مسؤولون عراقيون وأعضاء في البرلمان أن أجل زيارته للعراق التي كانت مقررة مطلع شهر نوفمبر/تشرين الثاني الحالي إلى أجل غير معلوم، على خلفية تحفّظ حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي على اتخاذ موقف مؤيّد للرياض ودول الحصار على حساب .

 

وأضاف المسؤولون العراقيون أن من أسباب تأجيل الزيارة أيضا، هو زيارة وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري للدوحة، فضلاً عن موقف العراق الأخير من القصف الصاروخي الذي طال أخيراً وعدم إدانته، وتنظيم معارضين بحرينيين وسعوديين مؤتمراً ومعرضاً للصور في كربلاء، تحت حماية القوات العراقية، ورفع شعارات مناهضة للسعودية ولحرب اليمن في بغداد ومدن جنوب ووسط العراق.

 

وقال وزير عراقي في بغداد، في حديث لصحيفة “العربي الجديد” اللندنية، إن “زيارة بن سلمان التي أبلغت الرياض الحكومة العراقية بها الشهر الماضي قد تأجلت لوقت غير معلوم، ونعتقد أن السبب وراء ذلك جملة من المواقف العراقية صدرت أخيراً عن جهات حكومية وسياسية ودينية اعتبرتها المملكة مسيئة أو مخيبة لآمال تطوير العلاقات”.

 

وتشير المعلومات، بحسب الوزير نفسه، إلى أن الحكومة العراقية اعتبرت تقارير قدمها الوزير السعودي نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إلى بغداد حول قطر، نوعاً من الوشاية لدفع العراق إلى اتخاذ موقف انفعالي وسلبي من الدوحة. إلا أن، وبحسب الوزير نفسه، “العراق رفض أن يكون نسخة ثانية للبحرين في الأزمة الحالية واعتبر التقارير بمثابة أعواد ثقاب”.

 

ولفت الوزير إلى أن “حزمة الإغراءات الأخيرة المقدمة من الحكومة لبغداد والانفتاح بشكل كبير عليه يجب ألا يكون مقابل ثمن”.

 

وعزا سبب رغبة السعودية الكبيرة في “سحب العراق” إلى “اتخاذ موقف يأتي ضمن أهمية العراق لدى الأميركيين في الوقت الحالي، والضغط على أطراف دولية عدة لتقديم مساعدة له”، وفقاً لقوله.

 

من جهته قال القيادي بالتحالف الحاكم في العراق، المقرب من رئيس الوزراء، النائب منصور البعيجي، إن “رسالة العراق الجديدة للسعودية هي نفسها السابقة بداية الأزمة ومفادها بأن العراق لا يريد مقاطعة أحد ولن يكون مع صف دون الآخر“.

 

وأوضح البعيجي، أن “العراق يسعى اليوم لتقديم نفسه كبلد عربي غير مصطف ويحاول أن يكوّن علاقات مع جميع الدول العربية بلا استثناء ولا يمكن التعامل معه من منطلق الرشوة للحصول على مواقف منه”.

 

ولفت إلى أن “السعودية تُحاول أن تكون وصية على قطر، ودفعت دولاً متعبة مالياً للدخول معها بنفس المحور ضد الدوحة، وهذا الأمر لا ينطبق على بغداد”.

 

من جهته، أوضح نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية العراقية، محمد العبد ربه، أن “العراق يملك حالياً مصالح مهمة مع السعودية وأكثر مما يملكه مع قطر، لكن لن تكون العلاقة على حساب الاصطفاف في الأزمة”، لافتا إلى أن “الحكومة أبلغت السعودية أنها تقبل أن تكون وسيطاً لا حليفاً لطرف على الآخر”.

 

ووفقاً لمراقبين للشأن العراقي فإن “رسم السعودية طريقاً سهلاً إلى داخل العراق والتأثير في الساحة السياسية والأمنية عبر الاستثمارات والتجارة يمثل سذاجة كبيرة، وأول الخلافات السياسية خرجت إلى العلن بعد عودة العلاقات.

 

وأشار الخبير في الشأن العراقي، محمد الحمداني، في حديث مع “العربي الجديد” إلى من يصفه بـ”المراهق السياسي وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان الذي لا يزال يضغط على أطراف عدة في بغداد، وصلت إلى كتل سياسية سنية لها تأثير في العراق، لدفعها إلى إطلاق، ولو تصريحات مكتوبة، ضد قطر.

 

ويعتبر أن هذا نجاحاً يسجل له أمام منظومة الحكم في الرياض”. ورأى أن “تسليمه تقارير مكتوبة بلا دليل أو وثائق وذات محتوى إنشائي للعراقيين حول قطر، لدفع بغداد إلى الاصطفاف ضد الدوحة، يمكن اعتباره دليلاً على تخبط السياسة السعودية”. واعتبر أن “زيارة وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري إلى الدوحة لأربعة أيام وإعلانه من هناك رفضه قطر، رسالة مباشرة إلى السعوديين”.

 

يشار إلى ان وزارة الخارجية العراقية، أعلنت الأحد، عن توجيه دعوة رسمية إلى رئيس الوزراء القطري عبدالله بن ناصر آل ثاني لزيارة بغداد، بحسب البيان الذي نقل عن الجعفري قوله إن العراق لن يكون جزءاً من المشاكل الحالية في المنطقة. كذلك كان وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، قد أعلن خلال مؤتمر صحفي عقد في الدوحة مع نظيره العراقي عن قرب افتتاح السفارة القطرية في بغداد.

 

وكانت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي قد أعلنت، في السادس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عن الاتفاق على زيارة لولي العهد السعودي مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي.